خبير عسكري سوري: الانسحابات من الشّمال السوري بدون اشتباكات كالمسرحيّات الدرامية

رأى الخبير العسكري والمحلل السّياسي السوري العميد المتقاعد هيثم حسون أنّ موضوع العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية بقوام قوّات سوريا الديمقراطية في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش هي معارك تشبه العمليات المسرحية.

 رأى الخبير العسكري والمحلل السّياسي السوري العميد المتقاعد هيثم حسون  في حديث لوكالة مهر للأنباء أنّ هذه العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية شمال سوريا تتشابه الأعمال الدرامية وتعتمد على انسحاب قوات داعش من المناطق التي تتقدّم إليها الوحدات الكردية دون اشتباك حقيقي، وهذا يشبه الدخول التركي إلى جرابلس ومناطق سيطرة داعش الإرهابية شمال حلب دون إطلاق حتى رصاصة.

وأشار حسون  إلى أنّ هذا يدل بشكلٍ واضح على أنّ كل تلك التنظيمات تنفّذ أوامر القيادة الأمريكية، أما المدة الزمنية التي تنفذ فيها تلك الانسحابات فهي خاضعة للهدف السياسي المُراد تحقيقه من الإنجاز العسكري، حيث أنّ شراسة المعارك ما بين الجيش السّوري وتنظيم داعش لأنّه عدو حقيقي لتلك التنظيمات وخسارتهم أمامه هي هزيمة حقيقية، معتبراً أنّ الإجراءات العسكرية التي تُنفّذ في الشّمال السّوري كلها تخضع للإرادة الأمريكية، إن كانت من تركيا أو القوّات الكردية، والهدف المُعلَن هو محاربة داعش.

وبيّن الخبير حسون انّ الأمريكيين قادوا كل تحركات الوحدات الكردية التي منعت القوات الأمريكية في مرحلة سابقة تركيا من توجيه أي ضربات للأكراد، إذ شعرت الأخيرة بنوع من النشوة وأرادت توسيع التحالف لتنويع الضمانات الأمنية، فوقّعوا اتّفاقاً مع الروس لنشر نقاط مراقبة عسكرية في مناطق نفوذهم، في عفرين، حيث أزعجت تلك الخطوة أمريكا، وأوعزت لحليفها التركي بالتحرّك أثناء استهداف مناطق الأكراد شمال سوريا والعراق. 

وأردف العميد المتقاعد هيثم حسون  أنّ الملاذ للأكراد هو اللجوء للحماية الأمريكية، وهذا ما حصل حيث حقّق الأمريكيون مجموعة أهداف، أوّلها اكّدوا أنّهم المايسترو لكل أطراف الصّراع شمال سوريا، وثانياً ضمنوا تبعية مطلقة للمنظّمات الكردية، وارتهان للقرار الأمريكي، فإمّا ذلك أو يتم تركهم لمصيرهم، ثمّ القصف التركي دفع الأطراف المتصارعة لطلب القوات الأمريكية كضامن لهواجس تركيا وضامن لسلامة وأطماع الأكراد، وهذا حقّق الهدف الأمريكي بتحويل النقاط العسكرية التي تمّ انشاءها في وقتٍ سابق إلى قواعد ذات قوّة ضاربة، وبالتالي ضمن الأمريكي وجوداً يعطيهم حق وقدرة في تقدير شكل الحل السياسي المستقبلي في سوريا.

أشار العميد حسون إلى أنّ اقتتال التنظيمات الإرهابية فيما بينها هو صراع  حقيقي خرج عن سيطرة الممولين والمشغلين لأنه تحوّل إلى صراع وجود بعد إكمال الجيش السوري الطوق حول الغوطة وقطع أخر طريق بري كان يربطهم بالحدود اللبنانية عبر اتفاق تل منين وبعدها البلدات الأربع، وبعد تدمير أنفاق التهريب عبر منطقة القابون، فأصبح صراعهم صراع موارد موجودة داخل منطقتهم في ظل انقطاع كامل لأي مورد خارجي، مضيفاً أنّه ولذلك يسعى كل طرف للسيطرة على مستودعات السلاح والذخائر والوسائط المادية والطبية من الأطراف الأخرى، معتبراً أنّ هذا الصّراع للسيطرة على القوّة البشرية داخل الغوطة، وإمكانية التجنيد وتعويض الخسائر البشرية.

وختم الخبير العسكري حسون أنّ هذا الصّراع هو صراع زعامة لامتلاك قرار التحرّك والمساومة مع الدولة السورية والحصول على شروط تتجاوز الترحيل والتسوية وإنما لتحقيق أهداف سياسية شخصية لقادة تلك التنظيمات، في ظل فقدان أي امكانية لتغيير موازين القوى العسكرية ميدانياً. /انتهى/

أجرت الحوار: سمر رضوان

رمز الخبر 1872379

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 1 + 5 =