العلاقات الأمريكية السعوديّة: ادفع المليارات وخُـذْ الإهانات!!

ثلاثةُ أرباع ثروةِ المملكة العربية السعوديّة مقابل حماية القوات الأمريكية لها، ذلك ما طالب بهِ الرئيسُ الأمريكي دونالد ترامب في مايو مطلع عام 2015م، خلال حملته الانْتخَابية الرئاسية، التي وصف خلالها “آل سعود بـ “البقرة الحلوب”، التي ما إن جف ضرعها، فإن النظام الأمريكي يأمر بذبحها، أَوْ يطلب من غيرهِ فعل ذلك.

«الحلاب الماهر» وَ «البقرة الحلوب»

تصريحاتُ ترامب خلال حملته الانْتخَابية، اعتبرتها مصادرُ مقرَّبة من الأسرة السعوديّة الحاكمة في ذلك الوقت، تأتي في إطار الاستعراض الإعلامي “، إلا أن القطةَ ابتلعت ألسنتهم، وساد صمت القبور بعد توليه للرئاسة الأمريكية، ليكرّر ترامب إهانته للسعوديّة، آخر تلك التصريحات الذي حذّر فيها الملك سلمان قبل نحو أسبوعين، أنه لن يبقى في السلطة “لأسبوعين” من دون دعم الجيش الأميركي.

حيثُ قال: نحن نحمي السعوديّة، ستقولون إنهم أغنياء، وأنا أحب الملك، الملك سلمان. لكني قلت له أيها الملك – نحن نحميك – ربما لن تتمكن من البقاء لأسبوعين من دوننا – عليك أن تدفع لجيشك.

قبل ذلك التصريح، قال ترامب بأنه أجرى مكالمة هاتفية مع سلمان، وقال إنه تحدث مطولاً إلى الملك السعوديّ؛ بغرض مناقشة جهود الحفاظ على الإمدادات النفطية لضمان استقرار سوق النفط ونمو الاقتصاد العالمي. وخلال الاتصال قلت له: ربما لن تكون قادراً على الاحتفاظ بطائراتك؛ لأنَّ السعوديّة ستتعرض للهجوم، لكن أنتم معنا في أمان تام، لكننا لا نحصل في المقابل على ما يجب أن نحصل عليه.. قبل أن يضيف: “ملك السعوديّة يمتلك تريليونات من الدولارات، من دون الولايات المتحدة الأميركية، اللهُ وحدَه يعلمُ ماذا سيحدث للمملكة “.

لقد اتضح جلياً من خلال ما يقوم به ترامب أن كُــلَّ ما يهمه هو الإكثار من “الحلبات”، فنقل معه إلى البيت الأبيض ثقافة التجارة التي تقاس وتبنى على أساس ميزان “الربح والخسارة”، مترجماً ما قاله في وقتٍ سابق على الواقع أمام مرأى ومسمع من الجميع.

« على السمع والطاعة »

ذلك هو لسانُ حال النظام السعوديّ، الذي ينصاع لأوامر دونالد ترامب بين الفينة والأُخْــرَى، ويذعن بالاستجابة، ويسعى لتنفيذ كُــلّ ما يُملى عليه، حتى وإن كان سينعكس سلباً على اقتصادهم، وتترتب عليه خسارةٌ كبيرة من ثرواتهم.

تُسخر مملكة ” براميل النفط ” ثروتَها خدمةً لمصالح أمريكا، وإبقاء لهيمنة قرارها، وذلك ما أكّده الرئيسُ الأمريكي في تغريده له في شهر يونيو الماضي بالقول: طلبتُ من الملك سلمان سد الفراغ الذي نجم عما يجري في إيران وفنزويلا بضخ مليوني برميل في السوق لكبح الأسعار فوافق.

ورغم أن المملكة السعوديّة تدفع للولايات المتحدة مئات المليارات منذ عقود إلا أن الرؤساء الذين تعاقبوا على البيت الأبيض كانوا يبقون على قدر بسيط من الاحترام للحليف الذي يدفع ويطيع، أما ترامب فيريد أن تكون هذه العبودية السعوديّة لواشنطن على العلَن وباتت الإهانات التي يوجهها لآل سعود جزءاً من ثقافته الرئاسية.

«مكالمات الغرف المغلقة»

تحدث دونالد ترامب مراراً وتكراراً عن السعوديّة، بطريقة ابتزاز توضح أن المملكة ليست إلا “محمية أمريكية”، وبأنها عاجزة عن حماية نفسها دون الدعم الأمريكي.

ما يمكنُ تفسيرُه من خلال ما كشف عنه ترامب حول ما دار بينه والعاهل السعوديّ من حديث في المكالمة الهاتفية، أنه يعد اعترافا بدعم الولايات المتحدة الأمريكية بشكل مباشر في الحرب على اليمن، ويلزم على المملكة الدفعُ مقابل ذلك.

وعلاوةً على العديد من الصفقات التي جنى ترامب من خلالها مئاتِ مليارات الدولارات، إلا أنه لا يزالُ يوجِّهُ سيلاً من الإهانات صوب حُكّام البلاط الملكي السعوديّ، ضمن مطالباته المستمرّة والمتكرّرة بدفع المزيد من الأموال، التي اتضح للجميع أنها مقابل “الإهانة” لا “الحماية”.

كما أن ترامب لا يخجل من التصريح بطبيعة العلاقة التي تربط واشنطن بالسعوديّة، بأنها علاقةٌ قائمةٌ على تدفق المليارات للولايات المتحدة، فخلال الأَزْمَــة القائمة داخل السعوديّة على خلفية مقتل جمال خاشقجي، قال ترامب إنه سيلحق عقوبات بالسعوديّة ولكن ليس عبر إيقاف صفقات الأسلحة؛ لأنَّها تمنح أمريكا مئاتِ المليارات وأن هناك طرقاً أُخْــرَى للعقاب، مؤكّداً أن “السعوديّة زبونٌ كبيرٌ للولايات المتحدة” وبالتالي لا مانعَ من الإضرار بالمملكة بواسطة العقوبات والمهم أنْ لا تتضرر أمريكا من تبعاتها.

* محمد الصفي الشامي - المسيرة نت

رمز الخبر 1888912

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 5 + 3 =