صوت المدفعية السورية في إدلب يلوح في الأفق

وافقت الحكومة السورية على إيقاف النار في منطقة خفض التصعيد في إدلب، وستصبح الإتفاقية سارية المفعول من يوم الخميس القادم، إلا ان المحللين والمراقبين لم يُعوّلوا كثيراً على هذه الإتفاقية الجديدة وذلك بسبب نقض المسلحين في إدلب لمعاهدات سابقة.

وكالة مهر للأنباء- افاد مصدر عسكري سوري عن موافقة الدولة السورية على إيقاف العمليات العسكرية في منطقة خفض التوتر في إدلب من يوم الخميس القادم، وذلك مشروط بأن تلتزم الفصائل المسلحة في إدلب بما جاء في معاهدة "سوتشي" وان عليهم أن يبتعدوا عن حدود منطقة خفض التصعيد 20 كيلومتر وان يقدموا على إخراج الأسلحة الثقيلة والمتوسطة الثقل من تلك المنطقة.

وفي هذا السياق صرّحت "هيئة تحرير الشام" -احد أكبر الفصائل المسلحة في إدلب- بانها ستلتزم بالمعاهدة مادامت الحكومة السورية تلتزم بها.

ويذكر ان الفصائل المسلحة لم تلتزم بتعهداتها منذ عقد إتفاقية خفض التصعيد وانهم قاموا باستهداف عدة مواقع عسكرية ومدنية ما أدى إلى قتل عدداً من المدنيين وخلفت أضراراً مادية عديدة

وجاء في بنود معاهدة "سوتشي" التي عقدت في 30 يناير/كانون الثاني 2018والتي عقدت في روسيا وشارك فيها كل من إيران، تركيا، روسيا، وممثلون عن الدولة السورية وفصائل المعارضة المسلحة. تقليل التصعيد والعمليات العسكرية في الشمال السوري، وإيجاد منطقة معزولة السلاح بعمق 15_20كيلومترتفصل بين الفصائل المسلحة والجيش السوري في "إدلب" وتكون تلك المنطقة تحت إشراف الجيش التركي والشرطة الروسية.

الهدوء الهش إلى متى سيستمر؟

افاد الإعلام الرسمي السوري عن نقض الإرهابيين للمعاهدة، وانهم أقدمو على إستهداف مواقع للجيش السوري، وكما ذكر ان "جبهة النصرة" وافقت على وقف إطلاق النار ولكن لم تظهر إلتزامها بتعهداتها إلى حد الآن.

وفي الطرف المقابل اعلنت الحكومة السورية انها أعطت فرصة للحوار، وامهلت الفصائل المسلحة فرصة لتسليم أسلحتها وخروجهم من المنطقة، وان هذه الفرصة لها مهلة محددة وأن صبر الدولة السورية له حدود وأنها مصرة على إعادة إدلب إلى كنف الدولة السورية ودحض الإرهابيين من أرجاء الأراضي السورية كافة.

وايضاَ شملت مناطق خفض التصعيد مناطق في شمال حماة وجنوب إدلب إلى ان تلك المناطق شهدت خروقات عديدة للمعاهدة من قبل المسلحين.

نقض العهود من قبل الإرهابيين وعدم إلتزامهم بميثاقهم

والسؤال هنا إلى متى ستستمر معاهدة وقف إطلاق النار في إدلب، على الرغم من انه كان من المفروض على الفصائل المسلحة ان تسلم اسلحتها الثقيلة، ولكن لم يتم ذلك، وأن جبهة النصرة لم تلتزم بعهودها وأعطت الضوء الأخضر لأتباعها بان ينفذوا أعمالاً إرهابية تطال مناطق تواجد الجيش السوري.

فبالنظر إلى تاريخ الفصائل المسلحة في نقضهم المواثيق، هل سيكتب لهذه الإتفاقية الجديدة الحياة أم أنها ستولد ميّتة كسابقاتها.

قال "كمال محمد جفا" أحد المختصين بالشان السوري، إن جواب "جبهة النصرة" على معاهدة إيقاف إطلاق النار كان مبهماً، ولم تلتزم بتعهداتها، فلم تسلم سلاحها الثقيل ولم تنسحب من المناطق المحددة، وأضاف أن أكثرية الشعب السوري لا يرغب بعقد معاهدات مع من لا يفهم لغة الحوار، وان الشعب السوري يميل إنهاء ما تبقى من الحرب عن طريق المصالحة الوطنية كما حصل في مناطق مختلفة في سوريا كالقلمون الشرقي وحمص القديمة وبعض مناطق الغوطة الشرقية في دمشق.

واضاف "جفا": إيقاف التوتر والعمليات العسكرية في أيام عيد الفطر المبارك امرٌ ضروري، ومن الضروري أيضاً إعطاء فرصة لعناصر الجيش السوري ليحتفلوا بهذا العيد بين عائلاتهم.

وقال "بوريس دولكونا" أحد المختصين بالشؤون العربية والإسلامية ل"سبوتنيك": يجب علي ان أُذّكر بأن وقف إطلاق النار في إدلب يجب ان يتم كما جاء في معاهدة "سوتشي" وعلى تركيا الإلتزام بتعهداتها، ولكن لم نرا شيئاً واضحاً منها على أرض الواقع.

وأضاف، على أي حال ما نستطيع قوله بما يتعلق بالمستجدات الاخيرة في منطقة إدلب أن إيقاف النار في هذا الوقت بمثابة فرصة جوهرية للإرهابيين، وعليهم ان يستغلوها، فكما صرحت الحكومة السورية ان لصبرها حدود،

 الكرة الآن في ملعب"أنقرة" والمجموعات الإرهابية المسيطرة في إدلب، وعليهم أن يستفيدوا من هذه الفرصة، فإن لم يفعلوا فستقدم الحكومة السورية على إستعادة إدلب إلى حضن الوطن بالطريقة العسكرية، عندها لن يستطيع إرهابيو إدلب أن يصمدوا في وجه ضربات الجيش السوري.

وعلينا القول اننا لا نستطيع ان نعوّل كثيراً على وقف العمليات العسكرية في إدلب وخاصة أن نقض العهود والمواثيق ظاهر وبارز في سياسة الفصائل المسلحة في إدلب.

وعلى الجانب الآخر، فإن الحكومة السورية لن ترضى للوضع في إدلب أن يبقى كما هو وانها ترغب في أن تعود إدلب إلى حضن الوطن بالطرق السلمية، وإلا فإنها ستُجبر على استخدام القوة لاستعادتها، اي أنه على المسلحين في إدلب القبول بشروط الحكومة السورية وإلا عليهم أن يواجهوا المطرقة السورية.

بالنظر إلى خرق الإتفاق من قبل المسلحين في الآونة الأخيرة، وإقدامهم على شن هجمات على مواقع تواجد الجيش السوري وخرقهم لمعاهدة وقف إطلاق النار، فلا يجب علينا أن نعوّل كثيراً على هذه الإتفاقية، وعلينا إنتظار صوت المدفعية السورية، فهم لا يريدون أن يستغلوا الفرصة التي قدمت لهم.

رمز الخبر 1896827

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 3 + 2 =