وكالة مهر للأنباء ـــ مهدي عزيزي: هل تسمية يوم القدس العالمي من قبل مفجر الثورة الإسلامية في إيران الإمام الخميني رضوان الله عليه تعتبر مجرد تسمية بسيطة للاستمرار بهذه المناسبة الوطنية والإسلامية، أم يمكن أن تكون هناك دوافع أكثر أهمية وراء ذلك؟ لماذا كانت قضية فلسطين بالغة الأهمية في خريطة الطريق وتنظير الثورة الإيرانية قبل انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية؟
لفهم أهمية هذه المناسبة الوطنية والإسلامية، يجب استقصاء ومقارنة فترتين تاريخيتين هامتين، الأمر الأول يتعلق بالتطورات والظروف التي انتصرت فيها الثورة الإيرانية وجرى تسمية يوم القدس فيها، والثاني هو الأحداث التي نعيشها اليوم بعد 41 سنة من إقامة مراسم يوم القدس العالمي.
أولا: أوضاع المنطقة وفلسطين قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران
لقد انتصرت الثورة الإسلامية الإيرانية في وقت كانت فيه قضية فلسطين على وشك الإقصاء الكامل من جغرافية العالم الإسلامي.
في خضم المؤامرات للصهيونية العالمية، الأمر الذي أدى إلى الوضع ليصل إلى مرحلة اليأس هو خيبة الأمل والشعور بالإحباط لشعوب المنطقة نتيجة الهزائم المتتالية للجيوش العربية في حربها ضد الكيان الصهيوني.
لم يكن سبب هذه الإخفاقات أكثر من الاعتماد المفرط على العرق وتجاهل المفاهيم الإسلامية في اختيار أسلوب النضال والاستغلال السياسي للقادة العرب في القضية الفلسطينية. على وجه الخصوص، لم يكن أمام القادة العرب من خيار سوى التضحية بتطلعات الشعب الفلسطيني لضمان استقرارهم السياسي.
دول لم يُشاهد فيها من سلوك سياسي منطقي ولا عقلانية سوى تطبيع وتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.
لم يكن مصدر صنع القرار وتحديد الأولويات السياسية للقادة العرب مبنياً على إرادة الشعب ودعمه بل على الكيان الصهيوني. وبالتالي، كان تركيزهم الرئيسي دائمًا على إبقاء تل أبيب راضية، مما أدى إلى التراجع والخيانة والالتزام بالقضية الفلسطينية.
كلما كانت هذه الدول العربية محتقرة ومهانة أمام إسرائيل، زادت نسبة القمعية والديكتاتورية ضد شعوبها.
كانت الحركات المناضلة في ذلك الوقت غير فعالة عمليا لأنها كانت تفتقر إلى الخبرة السياسية ولم تكن تعرف المطالب الحقيقية لشعوب المنطقة والأمة الإسلامية، وبسبب اعتمادها على المعسكر الشرقي، عمليا لم يكن لها أي إنجاز يذكر وانتهى مصير بعضها إلى عقد مفاوضات والاستسلام أما الشروط الإسرائيلية كمنظمة التحرير الفلسطينية.
لم يكن الوضع الداخلي للفلسطينيين جيدًا أيضًا. على الرغم من أن وسائل النضال كانت جديرة بالثناء، إلا أنها كانت غير فعالة، خاصة وأن أهم منظمة للمقاومة الفلسطينية في ذلك الوقت أصبحت جزءًا من مشروع الاستسلام.
خارج حدود الأراضي المحتلة، تمكنت إسرائيل من توسيع سيطرتها من خلال احتلال الدول العربية، وتدمير منازل الفلسطينيين بالقوة، واستمرت هجرتهم القسرية. الشيء الوحيد الذي كان يمكن للعرب فعله هو إصدار بيان أو تقديم طلبات عاجزة وشكاوى للمنظمات الدولية وحتى الإسرائيليين أنفسهم لوقف الإبادات الجماعية.
من ناحية أخرى، حاولت وسائل الإعلام الغربية والعبرية تحويل قضية فلسطين من أولوية إسلامية إلى صراع عربي إسرائيلي.
ثانياً: التطورات بعد انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية
مما لا شك فيه أن انتصار الثورة الإسلامية في إيران يعني خلق حقبة جديدة في مجال حركات المقاومة في المنطقة وحتى في العالم. من ناحية أخرى، تجدر الإشارة إلى أن يوم القدس ليس مجرد مناسبة إسلامية ووطنية، بل هو خطة استراتيجية ومفهوم قيم لرسم مستقبل الدول الإسلامية ونقطة التقاء المشتركة بينهما.
يمكن القول أن كل مفاهيم الإسلام السياسي والنضال العملي، وكذلك الأمل في المستقبل، قد تم وضعها في ضوء خطاب المقاومة الإسلامية في خطة تسمى يوم القدس.
ولكن ماذا حدث بعد انتصار الثورة الإيرانية التي نعتقد أنها كانت بداية عهد جديد لفلسطين والمنطقة؟ كان الشيء الأكثر أهمية هو إنشاء نموذج جديد في المنطقة كان بإمكانه، دون الاعتماد على معسكرات الشرق والغرب، التغلب على هيكل دكتاتوري يعتمد على الغرب. هيكل لم يكن أقل ديكتاتورية من الدول العربية في المنطقة.
ومن هذا المنطلق، تم إنشاء فصائل المقاومة في فلسطين، بالطبع، هذه المرة بلاحقة وسابقة إسلامية. يمكن تعريف تشكيل حركات الجهاد الإسلامي وحماس في هذا الصدد. بالطبع، لم تتغير العناوين واللاحقات فحسب، بل تغيرت أيضًا مواقف هذه الحركات، ومن خلال تأثرها بخطاب الثورة الإسلامية، اكتسبت طريقة جديدة للنضال، والتي أدت لاحقًا، وخاصة بعد عام 2006، إلى تغييرات جذرية في الأدب السياسي والتوازن العسكري.
كما تغيرت أدوات وأساليب وأمكنة النضال. أصبحت صخرات الانتفاضة صواريخ تستهدف العمق الأمني لإسرائيل. إن البيئة المحيطة بالكيان الصهيوني غير آمنة، وإذا كانوا سابقا قلقين بشأن فتح السفارة الفلسطينية في طهران حتى يوم أمس، فينبغي أن يقلقوا اليوم من وجود المقاومة وخطابها على بعد بضعة أمتار من الحدود المحتلة.
نهاية أسطورة القوة التي لا تقهر
اليوم، في تاريخ المقاومة، يمكن اعتبارها ذروة تطورها واكتمالها، والتي مرت بأوقات عصيبة. عصر يعني نهاية أسطورة إسرائيل التي لا تقهر. اليوم، بعد 41 سنة من يوم القدس، يمكن فهم تأثير هذا الخطاب على كيفية تبلوره في مدرسة القادة العظماء مثل الحاج قاسم.
تغيرت الأجواء السياسية والعسكرية وحتى الإعلامية في المنطقة. اليوم، كل شيء تغير في ظل خطاب يوم القدس العالمي، ويومًا بعد يوم، تتزايد جغرافية أنصاره./انتهى/
تعليقك