أستاذ جامعة ألاباما الأميركية: أميركا لم تعترض ناقلات النفط خوفا من ردة فعل إيران

كشف البروفيسور والأستاذ الجامعي الأمريكي "نادر انتصار"، أنه لو كانت الولايات المتحدة بالفعل قد صادرت ناقلة النفط الإيرانية المتجهة نحو فنزويلا بطريقة أو بأخرى، لكانت ستُعرف كقطاع الطرق والقراصنة في أعين العديد من البلدان، حتى حلفائها.

وأفادت وكالة مهر للأنباء، أن هذا الصمت المطبق يعود الى أحد أمرين، اما أن اميركا تستعد لمواجهة هذه الناقلات بمضايقتها واحتجازها (باعتبار ان القوات البحرية الايرانية لا ترافقها)، وانها تستخدم عنصر المفاجأة في هذا المجال، أو انها تتجاهلها بالكامل وتسمح لها بالمرور الى فنزويلا دون اعتراض طريقها، ولذلك فانها التزمت الصمت تجاهها لتقلل من شأن هذا الحدث العظيم والذي سيرسم ملامح الكثير من القضايا.

فانه سيرسم ملامح طبيعة العلاقة بين واشنطن وطهران وهل ستتجه الى مزيد من التوتر أو سترى الهدوء على المدى القريب والمتوسط، وهل هذا النمط من العلاقة سيستمر لما بعد الانتخابات الرئاسية الاميركية في اكتوبر القادم، دون الاخذ بنظر الاعتبار فوز الرئيس الحالي دونالد ترامب لولاية ثانية أو هزيمته في هذه الانتخابات.

كما أن هذا الحدث سيرسم ملامح وجود القوات الاميركية في مياه الخليج الفارسي وعموم المنطقة، خاصة اذا قامت اميركا باعتراض الناقلات الايرانية، مما يدفع ايران الى التعامل معه بما يتناسب وحجم الحادث، ومن المؤكد أن أي تصعيد اميركي تجاه السفن الايرانية في المياه الدولية كونه يتعارض مع القوانين والأمن العالمي، سيتبعه رد ايراني حاسم وقوي.

فضلا عن التجربة السابقة المتمثلة برد ايران القوي على قرصنة بحرية قامت بها بريطانيا اثر احتجازها ناقلة نفط ايرانية عملاقة في جبل طارق، فان طهران حذرت بشكل واضح وصريح، من أن أي عرقلة اميركية على مسار ناقلات الوقود المتجهة إلى فنزويلا، ستلقى ردا عاجلا وصارما، فقد وجه وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف رسالة في هذا الاطار الى الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش حذر فيها بشأن التحركات الأميركية التدخلية، المتمثلة في إرسال قوة بحرية إلى منطقة الكارايبي للتدخل والإخلال في عملية نقل الوقود الإيراني إلى فنزويلا، كما أن مساعد وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي استدعى السفير السويسري في طهران بوصفه راعي المصالح الأميركية، لإبلاغ المسؤولين الأميركيين بشأن تحذير إيران محمّلا الإدارة الأميركية تداعيات ذلك.

وبموازاة رسالة ايران التحذيرية واستدعائها سفير سويسرا، فإن طهران وجهت رسالة في غاية القوة لواشنطن عندما رفعت العلم الايراني فوق ناقلاتها النفطية وفتحت أجهزة الملاحة، ولم تكتف بذلك فحسب بل اطلقت موقعا الكترونيا يكشف حركة الملاحة الآنية لهذه الناقلات ومواقعها في البحار والمياه الدولية، كل ذلك ينبئ عن أن ايران ماضية قدما في كسر الحظر الظالم وغير القانوني الذي تفرضه الادارة الاميركية ضدها في قطاع النفط.

صلابة الموقف الايراني تعود الى أسباب متعددة في مقدمتها، انها ترتكز الى القوانين والقواعد الدولية ولا تنتهك أي قانون في هذا الصدد، فليس هناك اي قانون دولي يمنع ايران من تصدير نفطها بل على العكس من ذلك فان مجلس الامن الدولي ألغى كافة قرارات الحظر ضد ايران تزامنا مع التوقيع على الاتفاق النووي، أما الاجراءات التي تتخذها اميركا ضد ايران فهي اجراءات بلطجية وغير قانونية وليس من حقها فرضها على الآخرين، كما انها تنتهك قرار مجلس الأمن الدولي آنف الذكر، وكذلك القرارات والمواثيق الدولية المتعلقة بحرية الملاحة في المياه الحرة، من هنا فان أي خطوة تقدم عليها واشنطن تجاه ناقلات النفط الايرانية فانها تنتهك القوانين الدولية.

إلى ذلك أجرت وكالة مهر للأنباء، حوارا مع البروفيسور نادر انتصار، الأستاذ الجامعي الأمريكي من أصول فارسية وعميد كلية العلوم السياسية في جامعة ألاباما الأمريكية حيث أشار الأخير خلال كلمته إلى أن ناقلة النفط الإيرانية وصلت فنزويلا رغم التهديدات الأمريكية.وأوضح أن تهديد الولايات المتحدة يفتقر إلى أي أساس قانوني، ولفت إلى أنه "تنتهك الإدارة الأمريكية الحالية القانون الدولي في العديد من الإجراءات التي تتخذها وتتخذ قراراتها الخاصة كما قانون الغابات".

ونوه الى "اسباب عدم قيام الولايات المتحدة بطريقة ما بمصادرة الناقلة الإيرانية، فسيُنظر إليها على أنها قطاع طرق وقراصنة في عيون العديد من البلدان، حتى حلفائها، وقررت إدارة ترامب عدم خلق مشاكل سياسية لنفسها في الوقت الحالي لأن الضرر كان أكثر من مصلحتها. سبب آخر هو أن الولايات المتحدة كانت قلقة من أن القرصنة يمكن أن تؤدي إلى عمل مماثل في الخليج الفارسي ضد الناقلات الأمريكية أو حلفاء الولايات المتحدة".

وبين انه يبدو أن ترامب يحاول خلق مزيد من التوتر مع إيران للتخلص من الانتقادات الموجهة إليه لفشله في معالجة قضية كورونا وإبداء الرأي العام، واضاف: "إن خلق المزيد من التوترات مع إيران هي إحدى الطرق التي قد يختارها ترامب للتخلص من الانتقادات بسبب أوجه قصوره في مناقشة كورونا. إن استئناف حرب شبه باردة ضد الصين هو طريقة أخرى قد يختارها ترامب وحلفاؤه بسبب تكثيف الهجمات اللفظية الأمريكية على الصين. في الأساس، كان أساس النظام الحاكم في الولايات المتحدة منذ الأيام الأولى لحكم ترامب قائمًا على خلق نوبات داخلية وخارجية دائمة".

وتحدث عن طريقة ترامب للتعامل بشأن العلاقات مع إيران في العام الماضي قبل الانتخابات، وذكر أنه "أعتقد أن ترامب سوف يتحرك في اتجاهين متوازيين. بمعنى آخر، من ناحية أخرى، ستزيد من التوتر مع إيران في بعض الحالات، خاصة إذا اعتقدت أن قاعدتها الداخلية وفرص إعادة انتخابه قد ضعفت".

وأضاف: "من ناحية أخرى، سيواصل ترامب جهوده للضغط على إيران للتفاوض لأنه هو وجهاز السياسة الخارجية للإدارة الأمريكية لا يزالان يعتقدان أن سياسة "أقصى ضغط" لإيران ستجبرها على التفاوض والاستسلام للولايات المتحدة. إن التفاوض مع وزير الخارجية مايك بومبيو وحلفائه يعني استمرار الحرب ولكن بشكل سلمي"./انتهى/

رمز الخبر 1904434

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 5 + 10 =