موازنة 21 العراقیة وضياع الهوية

الموازنة ليست أرقاما مالية، وحسابات اقتصادية، وخدمات بلدية ومشاريع استثمارية فحسب، بل انها تعبير عن هوية وانتماء وشعور بالمسؤولية.

وکالة مهر للأنباء _ جمعة العطواني: في موضوع الموازنة العراقیة کتب: "من خلال المواد المصوت عليها والفقرات المدرجة فيها تقرا بوضوح توجهات الدولة ونواياها المستقبلية، وما تُريدُ تحقيقه في اقرار تلك الفقرات فيها.

سمعنا من اخوة اعزاء علينا انهم(انتزعوا) في هذه الموازنة ما يمكن انتزاعه من (الاخر)، ولو رجعنا الى ما أمكن انتزاعه لعلمنا الى اي مستوى من التراجع والانحدار في تحقيق الحق الطبيعي للمواطن العراقي، فضلا عن شهداء الدين والفتوى والوطن.

عندما (نسمي) اضافة بضعة فقرات الى البطاقة التموينية والتي تعد حق اقل من الطبيعي للمواطن على انه (انتزاع حق) او تحقيق(منجز) علينا ان نتصور طبيعة الثقافة التي تعيشها الدولة وطبيعة المسار الذي تمر فيه.
عندما نتحدث عن (مساواة) مقاتلي الحشدِ الشعبي مع أقرانهم في القوات المسلحة على انه انتصار لتضحيات المجاهدين، علينا ان نتصور توجه الدولةِ التي يقودها غالبية ساحقة شيعية لا نظن انها تتكرر(١٨٧) شيعيا في البرلمانِ .

عندما نذعن لمطالب(٥٤) نائبا في البرلمان الاتحادي من المكون الكوردي، و(نرضخ) لارا تهم بعد حوارات ابتدات بموافقة الكرد في بداية المفاوضات بتسليم بغداد ما قيمته (٢٥٠) الف برميل ينتج ويصدر من محافظات الاقليم من اصل يتجاوز (٧٠٠) الف برميل (مع المهرب) بشهادةِ اعضاء ونواب من الكرد أنفسهم ، ونقبل بعد شهور من تعطيل اقرار الموازنة، علينا ان نتصور حجم النزول في (منسوب) التشيع لدى اغلب القوى الشيعية.

عندما نعد دعم المنتوج الزراعي انتصار لاهل الجنوب، بينما زيادة البطاقة ودعم الفللاحين مصلحة عامة تشمل حتى الفلاح الإرهابي والعائلة الداعشية، عندها علينا ان نتصور حجم (الضياع) الذي يمر به شيعة العراق.
عندما يتقاضى ازلام البعض وكبار الاجهزة القمعية وكبار ضباط الجيش الذين شاركوا في فمع امة بكاملها في تسعينات القرن الماضي رواتبَ تقاعدية وتعويضات نهاية خدمة اعلم ان النظام الجديد الى زوال.
عندما يطالب البعض ب(مصالحة) وطنية كأخواتها السابقة باقرا قانون جديد تعفو عن ألدواعش بحجة (سقوط) مادة سهوا كما حصل سابقا فاعلم ان دماء الشهداءِ خضعت لبازارات السياسة، واقرار فقرة تعويض (المفقودين) او (المغيبين) لهي اصعب من اقرار قانون يعفو عنهم مستقبلا .

عندما تخرج علينا يوميا قيادات عسكرية وعشائرية تصرخ بصوت عال ان بعض الدواعش يتقاضون رواتب شهداء امام مراى ومسمع ممثلي الشيعة فاعلم ان هناك شيئا يدار خلف الأبواب المغلقة.
الموازنة هي نقطة شروع لما بعدها والايام بيننا، وسيكون التبرير نفس التبرير، ولسان حال اخوتنا يقول(فضلنا القبول لانتزاع ما يمكن انتزاعه)."

/انتهی/

رمز الخبر 1913198

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 4 + 13 =