لبنان.. وطن السماسرة والمخاض العسير

لبنان كان ولا يزال نبعاً فواراً للأموال الطازجة ومزراب الفساد والتنفيعات والمحاصصة التي لا حدود لها ويضاف لها عشرات الجهات الخارجية التي تموله بملايين من الدولارات كونه الساحة المهمة في الكباش الدولي القائم حالياً.

وكالة مهر للأنباء - حسين علي حسني حمية: لبنان الطائف قام على نظام إقتصادي شاذ محكوم من نظام مصرفي مفياوي مجهول الآفاق والمفاتيح ولكنه الدجاجة التي تبيض ذهباً للسياسيين وأزلامهم.

كانت الحصص ثابته فخصوم السياسة هم شركاء الكرتيلات التجارية الضخمة التي تتحكم بالأسعار والكميات وحتى القرارات الوزارية المتعلقة بأي نهوض إقتصادي ( كرتيلات النفط – الحديد – الدواء – الإسمنت وغيرها )، ومنافسة هذا النظام ممنوعة وأي قرار يضر بمصالحهم لا يمكن أن يكون نافذاً كون أنهم يتحكمون ضمن حصصهم المتفق عليها بقرار الحكومة والمجلس النيابي والقضاء والأجهزة الأمنية.

الوتر الطائفي والمناطقي كفيل بإطفاء أي شارع ملتهب

فلكل منهم غطاؤه السياسي والأمني والقضائي الذي يجعله بمأمن عن أي مطالبة قانونية أو تهديدات فعلية لمصالحه أما المطالبة الشعبية فالوتر الطائفي والمناطقي كفيل بإطفاء أي شارع ملتهب وصرف نظر الشعب عن حقيقة ناهبيه لتجييشهم بأي إتجاه يحبه هؤلاء فيصبح هذا الشعب أداة بيد جلاده وهو ما ينطبق عليه مفهوم طمس الوعي الجماعي.

تعيش هذه الطبقة السياسية في عزلة تامة عن الشعب اللبناني كونها غير وطنية ولا تشعر بحقيقة الإنتماء فأكثر سياسييه هم من حملت الجنسيات الغربية، وبالتالي يصح القول هنا أن لبنان لا يمثل لهم سوى الدجاجة التي تبيض ذهباً أما سكانه فهم بنظر هؤلاءهم بعض الموظفين الذين يمكن الإستغناء عنهم وتركهم يغرقون مع المركب بكل بساطة.

الطبقة السياسية تعيش في عزلة تامة عن الشعب اللبناني كونها غير وطنية ولا تشعر بحقيقة الإنتماء فأكثر سياسييهوهذا ما يظهر جلياً خلال هذه الأزمة إذ يصر سياسي لبنان أو تجار أزمته على متابعة السرقة والإستفادة من كل دولار لا زال ضمن نطاق الممكن للسرقة ولا يبذلون أي جهود تذكر لحل الأزمة والتخفيف من معانات الشعب اللبناني، فلا بطاقة وقود أقرت ولا نهضة زراعية أو صناعية طرحت ولا سياسة أمن غذائي أو دوائي أو إستشفائي وضعت.

العمل الحكومي مقسوم بين حكومة تصريف اعمال كبّلت نفسها وترفض القيام بأي خطوة بإتجاه الحل لأسباب عديدة منها إسترضاء الجهات المحلية والزعامات التقليدية للطوائف وأيضاً إنسجاماً مع ضغط دولي حريص على ترك لبنان في محنته للحصول على مكتسبات سياسية عميقة الاثر إستراتجياً، وخوف من خرق جمود المشهد وفتح نافذة شرقية تخفف من وطأت الحصار والأزمة.

ورئيس مكلف يحاول الحصول على غطاء عربي ودولي وهذا لن يكون دون إتفاق سياسي كامل ثمنه رأس المقاومة وبالتالي يعمل هذا الرئيس المكلف على سياسة حرق الوقت ليلزم الرئيس عون وحلفاؤه على تقديم تنازلات كبيرة تكرسه كزعيم طائفي في البلد ومتحكم من جديد بكل مقدراته الإقتصادية وأيضاً تعيد لبنان الى الحاضنة الغربية بالكامل دون أن يكون في ذلك أثر مباشر للتخفيف من حدة الأزمة يعني أن يكون الحلّ وفق النموذج المصري أو الأردني.

يعتبر بعض سياسي لبنان ان الشعب ورقة ضغط مهمة في هذه المرحلة للحصول على أكبر قدر من المكتسبات السياسية على حساب آلام الشعب ومعاناته

إذاً يعتبر بعض سياسي لبنان الشعب ورقة ضغط مهمة في هذه المرحلة ولذلك هم لا يحاولون حتى معالجة الأزمة للحصول على أكبر قدر من المكتسبات السياسية على حساب الكم الهائل من آلام الشعب ومعاناته، ومن هنا نفهم سبب رفض العروض الشرقية السخية التي لا تجد من يتبناها وتسقط إقتراح تلو الآخر في الوقت الذي يكاد الشعب يسحق من ثقل المعانات ومع أن هذه العروض تصيب وتستهدف مواطن الخلل في الدولة اللبنانية ويمكن لها أن تنعكس إيجاباً على حياة المواطنين والخزينة العامة، وبالتالي تسقط هذه الإقتراحات إما خوفاً أو طمعاً.

وبالتالي سقف الإحتمالات في المرحلة القادمة واسع مع تعمق الأزمة وتجذرها ولكن من الصعب الذهاب نحو مواجهة عسكرية شاملة داخلية أو خارجية إنما الأمور ستقتصر على خضات أمنية متجولة هنا وهناك تخدم الأهداف العامة الموضوعة للمرحلة أي سيتم إستثمار اي حراك شعبي يحدث في السياسة.

وقد يشكل موسم الإنتخابات في هذه المرحلة فرصة كبيرة لشراء الولاء والذمة لقاء منح بعض الفئات الشعبية شيء من حقوقها المحجوبة عنها منذ سنوات، وكذلك ستكون نسب الجريمة المرتفعة حاضرة وبقوة لتزيد من ألم ومعانات هذا الشعب.

الحلول كثيرة ومتوفرة للنهوض بهذا البلد أو أقله للجم الإنهيار والحدّ منه إن من ناحية الحلول الآنية الإعاشية ووقف أكذوبة الدعم الذي يستفيد منه كبار التجار لا الشعب، أو الحلول الإستراتجية العميقة والهادفة للنهوض بالبلد عبر ثورة تطال القطاعات الإنتاجية كالزراعة والصناعة وصولاً لتحقيق الامن الغذائي وتصبح الأموال الطائلة المتأتية من تحويلات المغتربين أو السياحة التي لا بد لها أن تنمو وتزذهر في ظل إنخفاض قيمة العملة، هي مورد بحبوحة ومصدر للحصول على العملات الصعبة.

ومن الطبيعي أن يترافق ذلك مع سياسة رقابية صارمة لان من المستبعد أن نذهب نحو محاسبة حقيقة على ما فات فلنكتفي بالرقابة على ما سيأتي./انتهى/

رمز الخبر 1915932

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 1 + 7 =