٢٤‏/٠٨‏/٢٠٢٥، ١٢:٥٢ م

الحزن يعم مدينة مشهد..ملايين الزوار من إيران والدول الاسلامية يحيون ذكرى استشهاد الإمام الرضا(ع)

الحزن يعم مدينة مشهد..ملايين الزوار من إيران والدول الاسلامية يحيون ذكرى استشهاد الإمام الرضا(ع)

تزامنًا مع ذكرى استشهاد الإمام علي بن موسى الرضا(عليه السلام)، شهدت مشهد اليوم مجددًا تجليات الحب والإخلاص اللامحدود لمرقد الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) بحضور ملايين من محبيه وعشاقه.

وكالة مهر للأنباء - تزامنًا مع ذكرى استشهاد الغريب، غمر الحزن العاصمة الروحية لإيران الإسلامية، وتوافد حشد غفير من المعزين من جميع أنحاء إيران، بل ومن جميع أنحاء العالم، إلى هذه الأرض الطاهرة للمشاركة في مراسم عزاء الإمام الثامن.

شهدت الشوارع المؤدية إلى المرقد الرضوي المقدس، بما فيها شوارع المدينة الشهيرة والرئيسية كشارع الإمام الرضا (ع)، وشارع نواب صفوي، وشارع الشيرازي، وحتى الأزقة والشوارع الفرعية المتفرعة منها، حضورًا غفيرًا منذ ساعات الصباح الباكر. حشودٌ بقلوبٍ مفجوعة وعيون دامعة، على شكل مواكب عزاء، ومواكب لطمٍ وشدٍّ للسلاسل، ومسيراتٍ عفوية، قطعت كيلومتراتٍ عديدةً نحو ملاذ الرضوي الآمن.

الحزن يعم مدينة مشهد.. ملايين الزوار يشاركون في مراسم عزاء ذكرى استشهاد الإمام الرضا(ع)

كانت الصورة السائدة في هذه الشوارع هي المعزون المتشحون بالسواد، الذين، على وقع أنغام "يا رضا جان" و"لبيك يا حسين"، ارتسمت على وجوههم الحزن برحيل حبيبهم. وأظهرت رايات الحداد السوداء على أبواب المنازل والمحلات التجارية، وحتى على أكتاف المعزين، عمق حزن الناس وإخلاصهم. وسط هذا الزحام، انغمس الأطفال في هذه الأجواء الروحانية بين أحضان آبائهم وأمهاتهم، بعيون فضولية وقلوب مفعمة بالحب.

لم يقتصر الجو الروحاني السائد حول المرقد على الحضور الجسدي للحشود؛ بل بلغ ذروته بأصوات المدائحين والرثاء وذكر مصيبة أهل البيت (عليهم السلام). في كل زاوية من هذه الشوارع المزدحمة، عبّرت جموع المعزين عن إخلاصهم لمقام الإمام الرضا (عليه السلام) باللطمات على صدورهم. عزف صوت الطبول والصنج، متناغمًا مع دقات قلوب المعزين، سيمفونية من الحزن والأسى لا تُسمع إلا في مثل هذه الأيام في العاصمة الروحية لإيران.

الحزن يعم مدينة مشهد.. ملايين الزوار يشاركون في مراسم عزاء ذكرى استشهاد الإمام الرضا(ع)

مع اقترابهم من المرقد الشريف، بلغ الحشد ذروته. امتلأت أبواب المرقد بالزوار الذين وقفوا في صفوف منتظمة، متلهفين لزيارة الإمام الرضا (عليه السلام) وتقديم التعازي له. كان الأمر كما لو أن جميع طرق المدينة تنتهي إلى هذه القبلة المفعمة بالجمال. رفرفت الرايات الخضراء والسوداء فوق قبة المرقد ومناراته، متناغمةً مع قلوب المعزين، ناقلةً رسالة العزاء والولاء إلى آذان السماء.

كان دخول صحن وقاعة المرقد الرضوي المقدس تجربة مختلفة وأعمق من التواجد في الشوارع. امتلأت ساحات المرقد الواسعة، من صحن الجمهورية الإسلامية إلى صحن الرضوي الكبير، وصحن الرضوي العتيق، والشرفات المحيطة، بحشدٍ طافوا حول شمعة الإمام الرضا (عليه السلام) كالفراشات، بقلوبٍ مفعمة بالحزن.

الحزن يعم مدينة مشهد.. ملايين الزوار يشاركون في مراسم عزاء ذكرى استشهاد الإمام الرضا(ع)

في الساحات، أقيمت مراسم عزاء خاصة بحضور خطباء ومداحين بارزين من أهل البيت (عليهم السلام). استمع حشد غفير، بعيون دامعة، إلى الخطب، وانهمرت دموع الشوق والخشوع، مع المداحين. بدا صوت "يا رضا جان" من شفاه آلاف الناس وكأنه صدى لحزن قديم يتردد صداه في قلوب الشيعة منذ قرون.

داخل الأروقة، كان الزائرون يزورون مرقد الإمام الرضا (عليه السلام) بصمت وخشوع. كانت كل نظرة إلى النافذة الفولاذية، وكل ذكر للرضا، وكل لمسة على المرقد صرخة من القلب تُرفع إلى البلاط الإلهي وحضور الإمام الثامن. خلقت رائحة الورد والحور، إلى جانب الرائحة الروحانية للمرقد، جوًا روحانيًا وصوفيًا يدفع كل إنسان إلى التفكير وطلب العون.

تتواجد في ساحات مشهد مجموعاتٌ عزاءٌ متنوعةٌ وصلت إلى مشهد من مختلف المحافظات. وقد أظهر هذا التنوع في أساليب العزاء، من اللطميات على الصدور إلى الرثاء الملحمي، مدى الإخلاص للإمام الرضا (عليه السلام) في جميع أنحاء إيران.

الحزن يعم مدينة مشهد.. ملايين الزوار يشاركون في مراسم عزاء ذكرى استشهاد الإمام الرضا(ع)

يُسهم الوضع الأمني والخدمي المحيط بالمرقد وفي جميع أنحاء المدينة، مع الحضور المكثف لقوات الأمن وقوات الإغاثة وخدم المرقد، في تمكين الزوار من أداء فريضة الزيارة و واجب العزاء بسلامٍ وهدوء. وكانت مواقف السيارات والخدمات الصحية ومحطات الصلاة والمراكز الطبية في خدمة الزوار، لتكون تجربتهم في مشهد المقدسة تجربةً لا تُنسى وحافلةً بالروحانية.

تعكس أجواء مشهد في هذا اليوم عمقَ الرابطة الثقافية والدينية بين الناس وإمام الحرم، الذي يدعو إليه ملايين الناس من جميع أنحاء إيران والعالم سنويًا.

/انتهى/

رمز الخبر 1961978

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha