وكالة مهر للأنباء_ وردة سعد: فنزويلا ليست ببلد فقير، بل هي غنية جدًا بالنفط، كما أن شعبها الثوري معروف عبر التاريخ أنه ضد الإمبريالية العالمية. الرئيس مادورو لم يأتِ من طبقة غنية، بل كان موظفًا وكان سائق باص، وكان مع الناس في الشارع يطالب بمطالباتهم، وهو من مؤيدي مشروع الرئيس الراحل هوغو تشافيز، الذي كان يحكي لغة الفقراء والمساكين والمهمشين. لهذا وضع هذا المشروع وجهًا لوجه ضد الهيمنة الأمريكية.
مع الوقت، وخلال حكم مادورو، دخل البلد في أزمة اقتصادية خانقة بسبب الحصار والتضييق عليه.
وهذه هي الإدارة الأمريكية دائمًا، تدخل تحت العدالة والحرية وتلعب دور القاضي في العالم، فهي تفرض عقوبات هنا، تخرب اقتصاد بلد هناك، وتترك الشعب ينهار. ودائمًا نلاحظ ازدواجية المعايير بأوضح صورها من خلال تعاطيها مع الحكام الذين هم خارج طاعتها، بينما هناك رؤساء محميين منها مهما ارتكبوا من جرائم وفظائع، كنتنياهو الذي يعتبر مثالًا صارخًا عن الدعم الأمريكي الواضح له.
مواضيع متنوعة ناقشتها مراسلتنا، الأستاذة وردة سعد، مع الأستاذ المحامي والمحلل السياسي والمختص بالشؤون القانونية الدولية من جامعة لاس فيياس المركزية – سانتا كلارا. الأستاذ، فؤاد المصري، وجاء نص الحوار على النحو التالي:
**البعض قرأ في السلوك الأميركي نسخة طبق الأصل عن الممارسات "الإسرائيلية" التي انتهكت القانون الدولي والمؤسسات والأعراف وكل شرعية دولية بذريعة أمنها! ماذا يعني هذا التطابق في مواقف السلطتين الأميركية والصهيونية؟ وهل هذا هو عنوان المجتمع الدولي الجديد الذي يخطط له الطرفان؟
من الواضح للجميع، أصبحت سياسة أميركا تشبه سياسة "إسرائيل". نحن نقول بالعكس بأن سياسة "إسرائيل" فرضت خارطة عالم جديد والسلام بالقوة وبالتكنولوجيا مستمدة اليوم من أميركا، وبما تخدم مصالح أميركا في المنطقة. وهذا الأمر تعبر عنه أميركا بفرض "إسرائيل" بحلتها الهمجية، وتتبع نفس السياسة بعد تجربة غزة. ولاحظنا كيف أن أميركا غيرت اسم وزارة الدفاع إلى وزارة حرب، وأعلنت أن عقيدة مونرو في منطقة أميركا اللاتينية سوف تكون المتبعة من قبل الولايات المتحدة. نحن نرى تطابقًا بين "إسرائيل" وأميركا في الرؤى للحلول.
** المفاجأة الثانية في المشهد اليوم ظهرت من رد الفعل المتواضعة من القوى الدولية الفاعلة، والخشية من أن يمثل ذلك تشجيعًا للإدارة الأميركية لتكرار عدوانها في دول أخرى. هل تتوقعون ذلك؟ ومن جهة أخرى، هل سيدفع الموقف الأميركي دولًا أخرى مثل الصين أو روسيا للقيام بعمل مشابه؟
نحن نعرف حالة ترامب السيكوباتية لرؤاه بحل المعضلات وحل القضايا العالقة لمصالح حكومته، أدى إلى أن الدول الفاعلة كان ردها وضيعًا، محاولة منها لعدم التصادم مع هذه القوة التي يترأسها إنسان بهذه المواصفات. هذا الأمر يحفز ترامب على مواصلة نهجه، ويمكن أن يتغول ويتغطرس أكثر من ذلك. لا أرى أن الصين وروسيا ممكن أن تتبعا نفس الطرق، لأن سياستهما قائمة على الحكمة واحتواء الأمور وتفادي الحروب، إلا أنه في نهاية المطاف سياسة الإدارة الأميركية الحالية قد تؤدي إلى تصادم مع العالم، والنتيجة لا تحمد عقباها. وهذا ما تتفاداه الدول الكبرى. ولكن طبعًا الرئيس ترامب شخص صدامي نرجسي، أصبح يشكل خطرًا بسياساته على العالم وحتى على مصالح الولايات المتحدة.
**في ظل الترابط بين الكيان الصهيوني والإدارة الأميركية، كيف ترون انعكاس الغطرسة الأميركية على أوضاع المنطقة؟ وهل سيزيد من تعنت نتنياهو تجاه القضايا المطروحة؟ وما تقديركم للمخاوف والتسريبات الإعلامية حول عدوان جديد على الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟
طبعًا الترابط العضوي ما بين الإدارة الأميركية وربيبتها الصهيونية في المنطقة من شأنه أن يعزّز سياسة نتنياهو في منطقتنا، واتباع ما كانت قد بدأت "إسرائيل" بتطبيقه من سياسة فرض الحلول بالقوة. إلا أنه فيما يخص إيران في المنطقة، فإن حسابات "إسرائيل" تختلف لأجل ما تشكله إيران من قوة عسكرية.
إلا أن نتنياهو طبعًا سوف يتغوّل أكثر فأكثر في المنطقة، راجيًا من الإدارة الأميركية تنفيذ خططه في المنطقة، واستجرارًا لتوريط أميركا مستقبلًا في عدوان ضد إيران.
نحن نعلم أن الكيان الصهيوني يستغل جميع الفرص لضرب إيران، ومن الممكن أن تُستنسخ هذه السياسة المتّبعة من ترامب للحلول في منطقة أميركا وجنوب أميركا من قبل نتنياهو لتنفيذها بالتعاون مع حليفه الأميركي.
** في ضوء ما نعرفه عن شعب فنزويلا وتجذر ثقافته الثورية وتمرسه في مواجهة العدوان والحصار، ما الذي تتوقعونه لفنزويلا في المرحلة المقبلة؟ وهل يمكن أن تجرؤ واشنطن على غزو بري والغوص في مستنقع حرب جديدة؟
طبعًا كما تفضلتم سابقًا، الشعب الفنزويلي، ومنذ أكثر من ثلاثة عقود، يواجه الولايات المتحدة بجميع حللها وعبر جميع إداراتها السابقة من ديمقراطيين وجمهوريين في سياساتها العدوانية على هذا البلد، والتي مغزاها هو الانتقاص من حرية فنزويلا في تقرير مصيرها وتكوين نفسها وإقامة اقتصاد قوي لها، وبيع بترولها بما تراه مناسبًا لمصلحة شعبها.
ولكن هذه الصعوبات التي عاشتها فنزويلا قد أضفت للشعب الفنزويلي خبرة كبيرة في مواجهة سياسات الولايات المتحدة.
واليوم، بعد الضربة العسكرية الحاصلة عن طريق الطعن في الظهر في الظلام، هذه العملية بحد ذاتها، والتي يُرجى منها نصر سياسي يرنو إلى نصر اقتصادي وإملاءات على أي بلد تمارس عليه هذه السياسات، ولكن في فنزويلا حصلت نتيجة عكسية، إذ أن المسار الدستوري لم يُحل، فقد أعلنت المحكمة الدستورية مواصلة العمل المؤسساتي في البلد عبر تطبيق الدستور، وأخذ زمام الأمور من قبل نائب الرئيس.
وقد خرج الشعب الفنزويلي إلى الطرقات مطالبًا برئيسه، حتى أن بعض أقطاب المعارضة الفنزويلية المتطرفة كان لها موقف وطني. أيضًا الجيش أعلن ولاءه للرئيس، وعن رفضهم لاستبدال الرئيس مادورو، ولم يحصل ما كان في مخيلة الولايات المتحدة من تنازل وفوضى.
واليوم نحن نترقب الأيام المقبلة التي توضح الصورة بشكل أكبر.
بالنسبة للاجتياح الأميركي، فنحن نتوقع أي شيء من أميركا، وخصوصًا كون ترامب صاحب الشخصية المريضة هو رئيسها، إلا أننا نتوقع أن يكون هناك مفاوضات، وأن تعلن المحكمة الأميركية براءة الرئيس الفنزويلي، وأن يكون هناك مفاوضات ما بين الحكومتين تُحل فيها الأمور بطريقة سلمية.
/انتهى/
تعليقك