وكالة مهر للأنباء_ نسرين نجم: يُعرف "جنون العظمة" بأنه اضطراب نفسي يتميز بشعور مبالغ فيه وغير واقعي بالعظمة والقوة والسيطرة وصولا الى حد تأليه الذات وإجبار الاخرين على تأليهها، اضف إلى ذلك بأنه قد يتطور ليصل الى حدود التفكير بأن هناك مؤامرات تحاك لإبعاده عن السلطة ولإرباك سيطرته على العالم، ويترافق جنون العظمة مع تضخم الذات تماما كما حصل مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب واستماتته للحصول على جائزة نوبل للسلام وقوله بشكل علني أن لا أحد يستحق جائزة نوبل للسلام غيره، وعن أي سلام يتحدث" سلام القوة"؟!! وهذا مثال واضح عن الديكتاتورية وحول هذا الامر يقول الفيلسوف الفرنسي ميشال فوكو بأنه من هو ليس مع السلطة هو ضدها..
الى جانب كل هذا هناك سلوكيات متطرفة يمارسها كقمع المعارضين وإصدار أحكام قاسية ديكتاتورية كما فعل المدعو ترامب بالرئيس الفنزويلي مادورو وزوجته عبر اختطافهما من خلال عملية كوماندوس خرقت سيادة فنزويلا، ويذكر التاريخ ان الرئيس جورج بوش قام ايضا بخطف مانويل نورييغا رئيس بنما في ديسمبر 1989، مثل هكذا تصرف همجي لا يمت لا الى السلام ولا الى الديموقراطية بصلة وبتهمة لاواقعية وغير صحيحة تتعلق بالاتجار بالمخدرات وتصديره ودعم ما يسميه الرئيس الهش ترامب "الارهاب" ، وقد حاكمت الرئيس مادورو بنيويورك محكمة هي امتداد لجنون ترامب ولسياسته الديكتاتورية، وقد اعلن البيت الأبيض إن قرارات السلطات الفنزويلية "ستمليها" الولايات المتحدة، وسنواصل التنسيق الوثيق مع السلطات المؤقتة في فنزويلا وستواصل الولايات المتحدة "إملاء قراراتها"، الولايات المتحدة تتمتع بـ"حد أقصى من النفوذ" لدى السلطات الموقتة في فنزويلا"... سياسة مليئة بالعنجهية والاستعلاء.... وقد اثارت عبارة مادورو "انا أسير حرب" الرأي العام الدولي فعمت المظاهرات اغلب دول امريكا اللاتينية دعما لمادورو، وحتى هذه اللحظة تعتبر فنزويلا منتصرة لأنه لم يتغير النظام لا بل بالعكس على رأسه حاليا قادة ثوريين يشهد لهم تاريخهم وتاريخهم العائلي ايضا بالنضال ضد الاستكبار والامبريالية... جنون العظمة عند ترامب تجعله يتفوه بكلمات تعبر عن هشاشته مثلا عندما قال بأن سبب توقيف مادورو انه يصدر المخدرات و"يقلد رقصتي" او مثلا الفيديو الذي انتشر مؤخرا وكان ترامب يتحدث امام جمهوره ويتصرف بحركات غريبة ويصدر اصواتا هجينة....
ولا يمكن أن ننسى او ان نغفل عقدة "الجمهورية الاسلامية" في عقل ترامب وكم تشكل هاجسا لديه لانها استطاعت الى جانب موقفها الثابت والراسخ والمتين بحفظ سيادتها ووحدة اراضيها وشعبها واستقلالها أن تتحداه بقوتها العسكرية والتكنولوجية والامنية والعقائدية والايمانية، وان لا تهز تهديداته قيد أنملة بالجمهورية بل بالعكس وقفت بوجهه وتحدته، الأمر الذي أصابه بصدمة نفسية وبقلق دائم دفعه عبر عبده النتن ياهو الى تهديد ايران صباحا ومساء، وتجدر الاشارة الى ان الشيطانين ترامب ونتنياهو مصابين بالبارانويا...
اما بالنسبة للاسباب المحتملة لجنون العظمة تشوهات دماغية، الفصام، وهي موجودة بالفعل عند ترامب مما يؤثر على قراراته ، فنراه يأخذ قرارات كارثية على صعيد العالم ككل وليس فقط الامر محصور بمنطقة الشرق الاوسط، تارة يهدد فرنسا بحيث طلب من الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون رفع أسعار الدواء وإلا سيتصرف هو، تارة يقول عن بوتين أنه سيء تارة يريد ان يضم غرينلاند وان يشتريها، وغيرها من الدول ، لم يعد أي بلد بالعالم بمأمن عن قراراته الاجرامية اللاعقلية واللامنطقية يساعده بذلك رئيس حكومة الاحتلال المريض مثله بجنون العظمة وهو الذي يعيش على الجرائم والابادات والحروب لضمان بقائه في السلطة وقد لقبه ترامب ب"الملك" أمر مضحك مبكي، وحلم النتن ياهو والذي يسعى لتحقيقه هو "اسرائيل الكبرى"، ومن ينظر ويتابع احوال الكيان المؤقت يرى بأنه يعاني من نزيف كبير لهجرة المستوطنين، وانقسامات عامودية وافقية داخلية حادة...
ولا بد من الاشارة الى ان جنون العظمة حالة طبية معقدة جدا ولا تقتصر فقط على الغرور، حتى ان الكثير من الخبراء النفسيين في الولايات المتحده ان ترامب يعاني من امراض نفسية تجعله يشكل خطرا حقيقيا على العالم، ولا يمكن ان نتغافل عن نقطة هامة تتعلق بأن المريض بجنون العظمة يعمل على اخفاء حالته الصحية والظهور بلياقة تامة كما لو انه في سن الشباب.
عبر التاريخ هناك أمثلة عديدة هتلر، موسوليني، ستالين، نابليون، القذافي ، صدام حسين..
ورأينا كيف كانت نهايتهم..
لذلك لا بد من تضافر كل جهود الشعوب والحكام الذين فعلا يسعون للحفاظ على سيادة واستقرار واستقلال بلادهم للوقوف في وجه هذا الرئيس الهش.
وبالختام لا بد ان نذكر قصة "نمرود والبعوضة" لتكون عبرة للمتكبرين ، وان الدنيا لا تساوي جناح بعوضة عند الله عز وجل.
/انتهى/
تعليقك