وكالة مهر للأنباء: يُعد التعليم من أهم أدوات تنمية النفوذ الناعم للدول، وذلك لتسهيله نقل الثقافة، وبناء الشبكات، وإقامة اتصال مباشر مع المجتمعات المستهدفة. ومن هذا المنطلق، تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى تطوير نفوذها الناعم باستخدام منظمات غير حكومية تعليمية مثل منظمة وورلد ليرنينج[1]. تدعي منظمة وورلد ليرنينج، أو التعليم العالمي، كمنظمة غير ربحية، أنها تقدم تعليماً مناسباً للناس لخلق عالم مستدام وسلمي وعادل. وقد أدت هذه الادعاءات إلى تحول وورلد ليرنينج إلى لاعب فعال ومؤثر في المجتمعات العالمية، وخاصة في الدول النامية، في أبعاد مختلفة، لا سيما في مجالي التعليم والاقتصاد. وتنشط هذه المؤسسة حالياً في معظم دول العالم، بما في ذلك العراق.
العراق بلد يبلغ عدد سكانه أكثر من 45 مليون نسمة، 36% منهم من الشباب في سن العمل (19-49 عاماً). ويواجه المجتمع الشبابي الباحث عن عمل في هذا البلد مشكلة البطالة التي تشمل 15.5% من القوى العاملة المؤهلة. وقد أثارت حالة البطالة، إلى جانب المشاكل الاقتصادية والمعيشية الأخرى، استياء الشباب العراقي من الوضع الراهن. وكانت نتيجة ذلك تنظيم عدد كبير من الاحتجاجات في الشوارع، مثل احتجاجات أكتوبر 2019، التي نُظّمت رداً على سوء الأوضاع المعيشية والتوظيف والخدمات الاجتماعية التي تقدمها الحكومة.
في هذا الوضع، تقوم منظمة التعليم العالمي، من خلال تحديد هذه التحديات واستغلالها لتحقيق أهدافها من خلال إظهار الجهود الشکلیة لحل مشاكل الشعب العراقي، بتنفيذ برامج مختلفة في هذا البلد، وهي:
- برنامج البصرة للتوظيف وريادة الأعمال[2]
وفقاً لتقرير ووردليرنينج، فإن برنامج البصرة للتوظيف وريادة الأعمال هو برنامج مدته سبعة أشهر يوفر لطلاب البكالوريوس في محافظة البصرة فرصاً تعليمية وتدريبية وتواصلية لتعزيز مهاراتهم القيادية والتوظيفية وريادة الأعمال. يهدف هذا البرنامج إلى تحقيق أهداف متنوعة، منها مساعدة الأفراد على تحقيق الوعي الذاتي بخصائصهم ومهاراتهم الشخصية، وتطوير وتعزيز مهارات القيادة والاستعداد للتوظيف، وتدريب الطلاب في مجال ريادة الأعمال، وزيادة علاقات المشاركين مع القادة المهنيين في الصناعات والمهن في مجتمعهم.
يتم تنفيذ برنامج البصرة للتوظيف وريادة الأعمال بدعم من سفارة الولايات المتحدة في بغداد. تعتمد المنهجية المتبعة في هذا البرنامج على التعليم القائم على التجربة، حيث يتم دعم الطلاب، بالإضافة إلى تلقي التدريب من مرشد، لزيادة استعدادهم لدخول سوق العمل واستكشاف المسارات المتاحة للعثور على وظيفة أو ريادة الأعمال. يدعي هذا البرنامج أنه من خلال حضور الأفراد للجلسات، وإشراكهم في شبكات التواصل المتاحة، وتقديم الدعم المالي للمشاركين، فإنه يعد الطلاب العراقيين لدخول سوق العمل بعد التخرج.
- برنامج الاستثمار وتعليم اللغة الإنجليزية لتحقيق النجاح الاقتصادي[3]
هذا البرنامج هو برنامج افتراضي مصمم بهدف تمكين الشباب العراقيين[4] الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 25 عاماً، سواء كانوا طلاباً أو خريجين يبحثون عن عمل. يسعى البرنامج المذكور إلى تمكين الشباب من خلال تدريبهم على المهارات الفنية والناعمة. يتم تقديم هذه التمكينات في قسمين: المهارات الناعمة (بما في ذلك إدارة العواطف، والمرونة[5]، وإدارة النزاعات والخلافات، والاستماع الفعال، والإدارة المالية، والتعلم المستقل، وكيفية البحث عن المعلومات، واتخاذ القرار، والتفكير النقدي، وحل المشكلات، والتصور الذاتي الإيجابي[6]) والمهارات الفنية (بما في ذلك برامج الكمبيوتر واللغة الإنجليزية).

الرسم البياني: نقاط الضعف المهارية لدى الشباب العراقي
تزعم منظمة وورد ليرنينج أنها دربت حتى الآن 100 طالب عراقي عاطل عن العمل ويبحث عن عمل من خلال برنامج مدته عام واحد.
- برنامج تنمية المهارات المهنية في جنوب العراق[7]
تزعم وورد ليرنينج أن هذا البرنامج يهدف إلى تنمية المهارات المهنية في جنوب العراق. يعزز هذا البرنامج مهارات القيادة واللغة الإنجليزية للأعمال والبحث عن عمل وريادة الأعمال لدى المشاركين. وقد تمكن البرنامج حتى الآن من منح 80 طالباً جامعياً يعيشون في مدن البصرة وذي قار وميسان والمثنى فرصة الاستفادة من التدريب التجريبي، والاستفادة من توجيهات المهنيين في مجالهم، وبناء الشبكات. في برنامج تنمية المهارات المهنية في جنوب العراق، وباستخدام منهج التعلم القائم على التجربة، يتم إقران المشاركين بمدرب محلي، والذي يساعدهم على زيادة ثقتهم بأنفسهم أثناء التدريب خطوة بخطوة.يتم تنفيذ هذا البرنامج منذ عام 2022 في المدن الجنوبية للعراق بدعم من سفارة الولايات المتحدة في بغداد.
- برنامج الإرشاد المهني "بوصلة"[8]
وفقاً لادعاء وورد ليرنينج، فإن "بوصلة[9]" هو برنامج لزيادة القوى العاملة الشابة المتخصصة في منطقة غرب آسيا وشمال إفريقيا. في هذا البرنامج، عادة ما يتم إقران الشباب في مجموعات مع مرشد لديه خبرة في مختلف الصناعات والمراكز، حتى يتمكنوا من توجيه خطتهم المهنية بالتعاون والتوجيه.
كما أن هذا البرنامج، وفقاً لتقارير منظمة التعليم العالمية، يعتمد على نهج التنمية الإيجابية للشباب[10]، والذي يركز على تمكين الشباب وتوفير بيئة فعالة لهم لتحقيق الصحة والإنتاجية والالتزام بأنفسهم. وبناءً على ذلك، يقوم المدربون في هذا البرنامج بتعليم المشاركين نماذج البحث عن عمل وريادة الأعمال بناءً على القيم الأساسية والمهارات الناعمة حتى يتمكنوا من النجاح في مهنتهم المستهدفة.
يتم دعم هذا البرنامج من قبل سفارة الولايات المتحدة في بغداد، ووفقاً لوورد ليرنينج، فقد حقق هذا البرنامج نجاحاً أكبر لمشاركيه في مجال البحث عن عمل مقارنة بالبرامج الأخرى التي نفذتها المنظمة. تزعم وورد ليرنينج أن 98% من المشاركين في هذه الدورة قد عززوا مهاراتهم الناعمة ومعرفتهم في مجال البحث عن عمل والسلوكيات المهنية ذات الصلة، كما أن خريجي هذا البرنامج تمكنوا من الحصول على عمل بضعف معدل البرامج الأخرى.
يمكن تحليل جهود أمريكا للتأثير على الشباب والمراهقين في العراق من عدة جوانب. فمن ناحية، يمتلك العراق مجتمعاً شاباً يرى أحلامه غير قابلة للتحقيق في ظل عدم كفاءة حكوماته. لذلك، فإن تدريبات منظمة وورد ليرنينج، جنباً إلى جنب مع الصور الإيجابية التي يتم تقديمها عن الولايات المتحدة في برامج هذه المنظمة، ترسم لهم مساراً من الفشل إلى النجاح، وإن كان ذلك بشكل غير واقعي.
من ناحية أخرى، فإن جذب هذه الفئة إلى برامج هذه المنظمة يؤدي إلى نقل الثقافة ونمط الحياة والرؤية الأمريكية للقضايا والمشاكل في البلاد إلى الطلاب العراقيين، ومن خلالهم إلى المجتمع والحكام، مع الأخذ في الاعتبار مكانتهم الأكاديمية والعلمية. كما تسعى أمريكا من خلال هذه الدورات إلى إنشاء شبكات كبيرة من مؤيديها وشركائها تحت غطاء الخبراء وأساتذة الجامعات والحكام والمديرين.
في النهاية، تقوم الولايات المتحدة، من خلال برامج التدريب الاقتصادي، بتربية جيل يشكل رواد الأعمال والفنيين والخبراء الاقتصاديين في العراق في المستقبل. ولهذا الغرض، تسعى هذه الدولة إلى التغلغل في مختلف قطاعات العراق للتأثير على سياسات هذا البلد في مختلف المجالات، وخاصة في المجال الاقتصادي.
[1]- World Learning
[2]- Basrah Employability and Entrepreneurship Program
[3]- [3] English Language Investment and Training for Economic Success
- [4] يتم تنفيذ هذا البرنامج من قبل منظمة WorldLearning داخل العراق فقط.
[5]- Resilience
[6]- Positive self-concept
[7]- Southern Iraq Job Skills Development Program
[8]- The Bawsala Career Mentorship Program
[9]- Bawsala
[10]- Positive Youth Development(PYD)
تعليقك