١٥‏/٠٢‏/٢٠٢٦، ٩:٢٢ ص

من البيوت الأمريكية إلى المؤسسات العراقية؛ مسار الأيلب الهادئ للتغلغل

من البيوت الأمريكية إلى المؤسسات العراقية؛ مسار الأيلب الهادئ للتغلغل

يعتمد برنامج الأيلب الأمريكي على العائلات المضيفة لخلق تجربة حميمية ولكن هادفة للشباب العراقي؛ تجربة تتجاوز التعليم الثقافي، وتعيد بناء صورة الولايات المتحدة وتثبت النفوذ الناعم طويل الأمد لواشنطن في العراق.

وكالة مهر للأنباء: منذ عام 2007، نفذت الولايات المتحدة برنامج "تبادل القادة الشباب العراقيين" أو الأيلب ، وهو برنامج تعليمي-ثقافي في العراق. يوفر هذا البرنامج، بدعم مالي ومعنوي من السفارة الأمريكية في بغداد، فرصة لمدة شهر واحد لطلاب المدراس ولطلاب البكالوريوس العراقيين للسفر إلى الولايات المتحدة. من خلال هذا البرنامج، سعت أمريكا إلى بناء صورة جديدة لنفسها في أذهان الجيل الجديد في العراق؛ جيل لم يعش الحرب والعقوبات والاحتلال بشكل مباشر أو ليس لديه صورة دقيقة وواضحة لتلك الفترة. ظاهرياً، يعد هذا البرنامج فرصة تعليمية وثقافية للشباب العراقي لتعلم مهارات القيادة واللغة الإنجليزية والتعاون الاجتماعي، ولكن في طبقات أعمق، يعد آيلب أداة لإعادة بناء صورة أمريكا وتثبيت نفوذها الناعم في العراق.

في هذا السياق، تعد العائلات الأمريكية المضيفة أحد أكثر المكونات التنفيذية فعالية لبرنامج آيلب؛ وهي عائلات تتطوع لاستضافة الشباب العراقي لعدة أسابيع. يفتحون أبواب منازلهم لهؤلاء الضيوف، ويتناولون الطعام معهم، ويشاركونهم احتفالاتهم وعاداتهم اليومية، ويخلقون لهم بيئة حميمية وآمنة. ومع ذلك، فإن هذه الحميمية ليست مجرد تجربة ثقافية بسيطة؛ بل هي تجربة موجهة تهدف إلى خلق رابط عاطفي بين المشاركين والثقافة الأمريكية.

لا يتم اختيار هذه العائلات عشوائياً، بل يتم اختيارها بعناية بعد اجتياز مراحل دقيقة لتحقيق هدف آيلب في توجيه تقديم القيم والأفكار الأمريكية للشباب والمراهقين العراقيين. تشمل هذه المراحل المقابلات، وفحص خلفيات جميع أفراد الأسرة، وزيارات المنزل، واجتياز الدورات التدريبية والثقافية. تتضمن هذه التدريبات كيفية التفاعل الفعال مع الضيوف العراقيين، وفهم خلفياتهم الاجتماعية والدينية، وتعليم كيفية تقديم صورة إيجابية عن الثقافة الأمريكية. في الواقع، تصبح كل عائلة سفيرة ثقافية غير رسمية لأمريكا.

دور العائلات الأمريكية المضيفة هو أن المشاركين، بعد إقامتهم معهم وعودتهم إلى العراق، يحملون صورة جديدة عن المجتمع الأمريكي؛ مجتمع لم يعد في أذهانهم "محتلاً" أو "عدواً"، بل "متقدماً، ولطيفاً، ومتحضراً". هذا التحول الذهني يمكن أن يؤثر بمرور الوقت على قراراتهم الفردية والاجتماعية.

يعمل جزء من خريجي آيلب الآن في مؤسسات حكومية وغير حكومية مختلفة، ويسعون إلى تعزيز خطاب المشاركة المدنية والديمقراطية وإصلاح الهياكل. هذه التوجهات ستصب في النهاية في مصلحة الغرب.

لذلك، فإن الاختيار الهادف للعائلات المضيفة، والتدريب الثقافي الدقيق، والتأكيد على التجربة الإيجابية للحياة في أمريكا، كلها تشير إلى تصميم طويل الأمد للتأثير على الجيل القادم في العراق. هذا الجيل، على عكس آبائهم، لا يعرف أمريكا من زاوية الحرب والاحتلال، بل من خلال تجربة الحياة اليومية والصداقة، وهذا هو الفرق الجوهري الذي سينعكس بمرور الوقت في المجتمع والحكومة العراقية.

في الختام، يجب القول إن آيلب ليس مجرد برنامج تبادل ثقافي؛ بل هو مشروع اجتماعي ذكي يستخدم المنزل، ومائدة العشاء، والحوار بدلاً من القنابل والجنود للتغلغل.

/انتهى/

رمز الخبر 1968430

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha