١٩‏/٠٢‏/٢٠٢٦، ١٠:٥٩ ص

"ترحلو"؛ حلوى شهر رمضان الرئيسية في ثقافة الشيرازيين

"ترحلو"؛ حلوى شهر رمضان الرئيسية في ثقافة الشيرازيين

خلال شهر رمضان المبارك، تعود حلوى "الترحلوا"، وهي واحدة من الأطعمة التقليدية والشعبية في شيراز، إلى الظهور على موائد الإفطار، وهي حلوى أصيلة حافظت على جزء من ثقافة أهل شيراز.

وكالة مهر للأنباء: مع حلول شهر رمضان المبارك، يكتسي جوّ بيوت وأزقة شيراز لوناً مميزاً؛ إذ تمتزج روائح الخبز الطازج والتمر والأطعمة التقليدية عشية الإفطار، لتشكل موائد بسيطة لكنها دافئة.

ومن بين جميع أطعمة هذا الشهر الزاهية، تحتل "الترحلوا" مكانة خاصة، فهي طعام بسيط ومغذٍّ ومتجذر في التقاليد، لطالما كان ضيفاً دائماً على موائد إفطار شيراز لسنوات.

"الترحلوا"ليست مجرد حلوى، بل هي جزء من الذاكرة الجماعية لأهل شيراز؛ تذكير بأيام رمضان الماضية، ولقاءات العائلة، ولحظات اجتماع الأهل قبل أذان المغرب لتناول وجبة إفطار منزلية صحية.

يُعتبر هذا الطعام التقليدي، المُعدّ بمزيج بسيط من الدقيق والعصائر الطبيعية والزيت، خياراً مناسباً لتعويض الصائمين عن الطاقة المفقودة، لما له من خصائص مُنشّطة ودافئة.

في السنوات الأخيرة، ورغم التنوع الكبير في الحلويات الحديثة، حافظت حلوى "الترحلوا" على مكانتها على موائد رمضان، بل واجتذبت اهتمام جيل الشباب، إذ بات العودة إلى الأطعمة المحلية والصحية جزءًا من نمط الحياة المعاصر.

لذا، يمكن اعتبار "الترحلوا" رمزًا للترابط بين التقاليد والروحانية؛ فهي طعام يجمع بين المذاق الحلو وجزء من ثقافة الطعام الرمضاني في بلاد فارس.

"ترحلو"؛ حلوى شهر رمضان الرئيسية في ثقافة الشيرازيين

"ترحلوا" طعامٌ يتطلب الصبر

قال محمد رمضاني بور، وهو طاهٍ شيرازي مخضرم يُعدّ "الترحلوا" خلال شهر رمضان المبارك منذ سنوات، في مقابلة مع مراسل وكالة مهر، مُشيرًا إلى أسرار هذا الطبق التقليدي: "الترحلوا" قبل أن تكون طعامًا، هي صبرٌ بحد ذاتها. إن لم تتحلَّ بالصبر، فلن تُرضي ذوقك".

وفي حديثه عن طريقة تحضير هذا الطبق الشهي، أضاف: "أولًا، نختار دقيق قمح جيد؛ يجب أن يكون منخولًا ومتجانسًا. ثم نضعه في قدر كبير أو مقلاة ونبدأ بقليه على نار هادئة".

وأضاف رمضاني: "هذه الخطوة بالغة الأهمية، يجب ألا يحترق الدقيق، كل مانريده هو إزالة الرائحة النيئة ولون ذهبي خفيف. كان كبار السن يقولون: إن لم تتعب يدك، فلن تنجح الترحلوا".

"ترحلو"؛ حلوى شهر رمضان الرئيسية في ثقافة الشيرازيين

"ترحلوا" أكثر من مجرد وصفة

وأضاف الطاهي الشيرازي: عندما يصبح الدقيق جاهزًا، نضيف الزيت. البعض يضيف دهنًا حيوانيًا، والبعض الآخر زيتًا سائلًا، أو مزيجًا من الاثنين. يجب إضافة الزيت تدريجيًا مع التقليب المستمر حتى لا يتكتل الدقيق. ثم يأتي دور الإضافة الحلوة؛ يُضاف عصير العنب أو عصير التمر، بعد تصفيته مسبقًا، ببطء إلى المكونات. هنا تبدأ الترحلوا بالظهور. يصبح لونها أغمق، وتملأ رائحتها الزكية أرجاء المنزل.

وأضاف: تُضاف التوابل، مثل الزعفران والهيل، في النهاية للحفاظ على نكهتها. عندما تصل المكونات إلى قوام متماسك وتنفصل عن جدران الإناء، تكون الترهلوفا جاهزة. لا تكون سائلة جدًا، ولا صلبة جدًا بحيث لا يمكن تناولها بالملعقة.

وفي الختام، أكد رمضاني أنه يعتبر الترحلوا أكثر من مجرد وصفة، وأوضح: الترحلوا ليست مجرد طعام يُقدم على مائدة إفطار أهل شيراز؛ إنها ذكرى لأنها طعام يُطهى بنوايا حسنة، وسلام، وذكر الله. فإذا غابت هذه الصفات، مهما كانت جودة المكونات، فلن يكون الطعم جيداً.

"ترحلو"؛ حلوى شهر رمضان الرئيسية في ثقافة الشيرازيين

الحفاظ على مكانة الترحلوا على موائد رمضان

أشارت زهرة محمدي نيا، الخبيرة البارزة في الصناعات الغذائية، في مقابلة مع مراسلة صحيفة مهر، إلى مكانة الأطعمة التقليدية في النظام الغذائي الإيراني، واعتبرت الترحلوا مثالاً على وجبة خفيفة ذكية تلبي احتياجات الجسم خلال شهر رمضان، وقالت: "إنّ بساطة مكونات هذه الوجبة وفعاليتها في آنٍ واحد مكّنتها من الحفاظ على مكانتها على موائد إفطار أهل شيراز على مرّ السنين".

وأضافت: "يُعدّ دقيق القمح المحمص المكون الأساسي للترحلوا ، وهي عملية لا تُحسّن مذاقها فحسب، بل تجعل الدقيق أسهل هضماً أيضاً، لأنّ الحرارة اللطيفة أثناء التحميص تُسهّل امتصاص النشا إلى حدّ ما، وتُزيل رائحة الدقيق النيئة، وهو ما يُسهم بشكل كبير في جودة المنتج النهائي".

وفي إشارة إلى استخدام عصير العنب أو التمر في تحضير الطحلوة، أوضحت هذه الخبيرة في الصناعات الغذائية أنّه مصدر طبيعي للسكريات البسيطة سهلة الامتصاص، مضيفةً: "يُمكّن هذا الجسم من تعويض الطاقة المفقودة بسرعة بعد ساعات الصيام".

وجبة خفيفة مغذية وطبيعية تتناسب مع ثقافة الطعام الإيرانية

قالت محمدي نيا: على عكس الحلويات الصناعية التي غالبًا ما تحتوي على سكريات مكررة ومواد مضافة عديدة، فإن حلوى الترحلوا المنزلية خالية من المواد الحافظة والألوان الصناعية، ولذلك فهي خيار صحي أكثر.

وأشار أيضًا إلى دور الدهون في هذه الحلوى، مضيفًا: تساعد الكمية المتوازنة من الزيت على الشعور بالشبع نسبيًا وتمنع الانخفاض المفاجئ في مستوى السكر في الدم.

وذكرت هذه الخبيرة في صناعة الأغذية أن من أبرز مزايا الترحلوا بساطة تحضيرها، مضيفًا: مزيج بسيط من المواد الخام المتوفرة، إذا ما روعيت قواعد النظافة وتم التحكم في كمية الزيت والشراب، يمكن اعتباره وجبة خفيفة مغذية وطبيعية تتناسب مع ثقافة الطعام الإيرانية.

واختتمت محمدي نيا حديثه قائلًا: "إن العودة إلى الأطعمة التقليدية مثل الترحلوا لا تساعد فقط في الحفاظ على تراثنا الغذائي، بل يمكن أن تكون أيضًا نموذجًا للأكل الصحي في ظل انتشار الأطعمة المصنعة اليوم."

/انتهى/

رمز الخبر 1968557

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha