١٨‏/٠٤‏/٢٠٢٦، ٢:٥٧ م

أصداء الحرب على إيران في وسائل الإعلام العالمية

أصداء الحرب على إيران في وسائل الإعلام العالمية

منذ بداية العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني على إيران، لم تتحقق الأهداف المعلنة لهذه العملية فحسب، بل تتزايد الأدلة على وصول المعتدين إلى طريق مسدود استراتيجي.

وكالة مهر للأنباء، المجموعة الدولية: منذ بداية العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني على إيران، لم تتحقق الأهداف المعلنة لهذه العملية فحسب، بل تتزايد الأدلة على وصول المعتدين إلى طريق مسدود استراتيجي وهزائم ميدانية وسياسية. هذه الحرب، التي بدأت بهجمات واسعة النطاق وقتل مدنيين، بمن فيهم طلاب أبرياء، سرعان ما اكتسبت أبعادًا إنسانية وأمنية واقتصادية واسعة، وأثارت ردود فعل متباينة في وسائل الإعلام الدولية. ورغم التوصل إلى وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، لا يزال الطريق أمامنا معقدًا حتى النهاية الحقيقية لهذا العدوان.

حاولت وسائل الإعلام العالمية، كلٌّ منها بمنهجها الخاص، تشكيل سردية هذه الحرب؛ ويمكن أن يوفر فحص هذه التأملات صورة أوضح عن الوضع الحقيقي للحرب وآفاقها.

وسائل الإعلام الغربية

كتبت صحيفة الغارديان في تحليل لها أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رغم خطابه العدائي، في أمسّ الحاجة إلى التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران، وقدمت في هذا المقال إطارًا مقترحًا لحل النزاع. ووفقًا للصحيفة، كان فشل محادثات إسلام آباد متوقعًا نظرًا للاختلافات الجوهرية بين مقترح واشنطن المكون من 15 نقطة وخطة طهران المكونة من 10 نقاط.

وتؤكد الغارديان أن الجانب الأمريكي ليس في وضع يسمح له بفرض شروطه، إذ قاومت الجمهورية الإسلامية الإيرانية الهجمات. ويتضمن الإطار المقترح عدة محاور رئيسية: أولًا، الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم للأغراض المدنية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبسقف لا يتجاوز 3.67%. ثانيًا، التزام إيران كتابيًا بعدم تطوير أسلحة نووية مقابل ضمان مماثل من الكيان الصهيوني بعدم شن هجمات نووية.

ثالثًا، الرفع الكامل للعقوبات الأمريكية الأساسية والثانوية والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة مقابل تنازل طهران عن مطلبها بتعويضات الحرب. رابعًا، منح إيران الحق في تحصيل رسوم المرور عبر مضيق هرمز إلى حين تغطية تكاليف إعادة الإعمار. وأخيرًا، توقيع اتفاقية عدم اعتداء بين إيران والولايات المتحدة، بموافقة برلماني البلدين. وقد حذرت صحيفة الغارديان من أن تمديد مهلة وقف إطلاق النار واحتواء نتنياهو أمران أساسيان لنجاح هذه العملية.

وفي تقرير لها، نقلت يورونيوز عن ألكسندر دي كرو، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تحذيره من أن تداعيات حرب الشرق الأوسط ستُمهد الطريق لنزاعات جديدة في المستقبل، حتى لو توقف القتال فورًا. وأكد دي كرو أن الخطوة الأولى الضرورية هي وقف الحرب وتطبيع حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وفي تحليل لها، درست مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي ثلاثة سيناريوهات محتملة لدول مجلس التعاون الخليج الفارسي في مرحلة ما بعد الحرب الإيرانية. وتشمل هذه السيناريوهات سيناريو متفائلًا قائمًا على تعزيز التعاون، وسيناريو واقعيًا قائمًا على استمرار الوضع الراهن، وسيناريو تحذيريًا قائمًا على ظهور انقسامات جديدة بين الأعضاء.

بحسب التقرير، في السيناريو الأول، قد تدفع الضغوط غير المسبوقة للحرب الدول العربية في المنطقة إلى إنشاء منظومة دفاع جوي متكاملة، وتطوير إنتاج الأسلحة محلياً، واستكمال ممرات التجارة بالسكك الحديدية. أما السيناريو الثاني، وهو الأرجح، فيشير إلى أن التعاون سيقتصر على المجالات التي تشكلت مؤقتاً خلال الحرب، وأن الخلافات العميقة حول المسؤولية، بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ستحول دون تقارب أعمق.

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال في تقرير لها عن الكونغرس الأمريكي أنه بعد مرور شهرين تقريباً على بدء الحرب ضد إيران، يتزايد القلق والنفاد صبر بين المشرعين الجمهوريين، لكن هذا لا يعني استعدادهم للتصويت على إنهاء الحرب رسمياً.

ووفقاً للتقرير، أعرب نواب مثل تيم بيرشيت ولورين بوبرت عن استيائهم من التداعيات الاقتصادية للحرب، بما في ذلك ارتفاع أسعار البنزين والأسمدة الكيميائية، مؤكدين رغبتهم في إنهاء سريع للصراعات. ومع ذلك، صوتت أغلبية الجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ ضد قرارات تحد من صلاحيات ترامب في شن الحرب.

وسائل الإعلام العربية والإقليمية

في مقالٍ تناول المحادثات الإيرانية الأمريكية في باكستان، سلطت قناة الجزيرة الضوء على إنجازات هذه الاستضافة، فكتبت: "أظهرت باكستان مؤخرًا مهارةً دبلوماسيةً ملحوظةً في جهودها لإنهاء الصراع الأمريكي الإيراني".

ومن الإنجازات المهمة الأخرى الانتقال من المفاوضات غير المباشرة إلى المفاوضات المباشرة وجهاً لوجه، والتي تُوِّجت باجتماعٍ دام 21 ساعةً في إسلام آباد يومي 11 و12 أبريل/نيسان. ومثّل الجانبين مسؤولون رفيعو المستوى: نائب الرئيس الأمريكي جيه. دي. فانس، ممثلاً الولايات المتحدة، بينما مثّل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، ممثلاً إيران.

في الواقع، لم يتوقع أحدٌ حدوث معجزة في إسلام آباد، إذ يُدرك الخبراء جيدًا تعقيدات الوضع. فمع وجود قضايا بالغة التعقيد والتشابك تراكمت على مدى السنوات الـ47 الماضية، يستحيل إيجاد حلول سريعة وسهلة، لا سيما وأن هذه المفاوضات تجري في ظل حربٍ مدمرةٍ ذات رهاناتٍ عاليةٍ للغاية، ليس فقط بالنسبة للولايات المتحدة وإيران، بل للمنطقة بأسرها والعالم أجمع.

نجحت باكستان في إقناع الطرفين بأن المواقف المتشددة لن تؤدي إلا إلى طريق مسدود. ولذلك، كان لا بد من التوصل إلى حلول وسط، وتم التوصل إلى حلول واقعية ومستدامة.

وبناءً على ذلك، وافقت إيران على إعادة فتح مضيق هرمز مع إنشاء هيئة مراقبة خاصة مشتركة مع سلطنة عُمان، بينما وافقت الولايات المتحدة على رفع العقوبات المفروضة على إيران جزئيًا والنظر في الإفراج عن أصولها المجمدة في الخارج.

ومع استمرار الجهود الدبلوماسية الباكستانية الحثيثة، من المرجح أن يتفق الطرفان على تمديد وقف إطلاق النار لأسبوع آخر تقريبًا. وهذا ضروري لتحقيق هدف إنهاء الحرب دون الحاجة إلى الدخول في مفاوضات جديدة لوقف إطلاق النار.

وكتب موقع "عربي 21" عن موقف الجمهورية الإسلامية من التطورات الإقليمية ووقف إطلاق النار في لبنان: فقد هددت إيران بالرد "بشكل مدمر" على أي عدوان أمريكي أو إسرائيلي ينتهك وقف إطلاق النار.

ورحبت وزارة الخارجية الإيرانية بوقف إطلاق النار في لبنان، مؤكدةً أن إنهاء الحرب في لبنان جزء من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والذي تم التوصل إليه بوساطة باكستانية.

منذ البداية، وخلال مفاوضاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، بما في ذلك محادثات إسلام آباد، شددت إيران على ضرورة وقف إطلاق النار بشكل متزامن في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك لبنان، وتابعت هذا الأمر بجدية حتى بعد محادثات إسلام آباد.

وتراقب طهران عن كثب وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان. من جهة أخرى، أعلن الحرس الثوري في بيان له أن "الجيش والحرس الثوري على أهبة الاستعداد للرد بالقوة على أي عدوان أو جريمة من جانب الأعداء".

وكتبت المسيرة في تقرير لها، مشيرةً إلى دور الجمهورية الإسلامية في وقف إطلاق النار بين لبنان والكيان الصهيوني: "كان وقف الأعمال العدائية ضد لبنان نتيجة مباشرة للواقع الميداني واستمرار المقاومة، ودور الجمهورية الإسلامية الإيرانية الذي ربط هذه القضية بالإطار الأوسع للمفاوضات الإقليمية".

إنّ الادعاءات حول دور الحكومة اللبنانية في فرض هذا الاتفاق لا تعكس الحقيقة، بل تعكس الواقع الميداني، حيث استطاعت المقاومة إرساء توازنٍ يمنع العدو الصهيوني من تحقيق أهدافه، ويسيطر على الأراضي ويفرض واقعًا جديدًا في الجنوب.

وقد جعلت إيران وقف إطلاق النار على لبنان شرطًا أساسيًا لاستمرار أي مفاوضات، مما يدل على امتلاكها نفوذًا فعالًا في إدارة الصراع. أما الولايات المتحدة، فتعاني من أزمات داخلية وخارجية تحدّ من قدرتها على فرض وجهة نظرها.

وسائل الإعلام الصينية والروسية

كتب موقع "غوانغكاي" الصيني، المقرب من الحكومة، في تحليلٍ له: "إن الوضع الراهن بين إيران والولايات المتحدة يمر بمرحلة وقف إطلاق نار هشّ مع جمود في المفاوضات. لقد كانت المحادثات طويلة ومعقدة، لكنها لم تصل إلى نتيجة واضحة، إذ لا تزال الخلافات عميقة حول قضايا رئيسية كالعقوبات والقضايا الأمنية. ونتيجةً لذلك، فإن الوضع الحالي أقرب إلى وقف مؤقت لإطلاق النار منه إلى سلام دائم."

حذرت قناة روسيا اليوم من مجاعة عالمية، ونقلت عن خوسيه أندريس، مؤسس منظمة "وورلد سنترال كيتشن" الخيرية، قوله: "إن اضطرابات إمدادات الأسمدة الكيميائية الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران قد تُؤدي إلى أزمة غذاء عالمية تمتد لسنوات. فبالإضافة إلى ارتفاع أسعار الطاقة، أدت التوترات في مضيق هرمز إلى تعطيل حركة السفن المحملة بالأسمدة النيتروجينية".

ويوضح أندريس أن تأخير شحنات الأسمدة سيُعطل زراعة المحاصيل، مما يُقلل من حجم المحاصيل اللاحقة، ويرفع أسعار المواد الغذائية، ويؤدي في نهاية المطاف إلى مجاعة واسعة النطاق بحلول خريف عامي 2026 و2027. كما وردت تقارير عن إغلاق مصانع الأسمدة في جميع أنحاء الخليج الفارسي بسبب الحرب. وتُعد الأسمدة النيتروجينية وسيلة لإنتاج نحو نصف غذاء العالم.

وسائل الإعلام الصهيونية

وفي تحليل لها، أشارت "واي نت نيوز"، إلى التجربة المريرة لانسحاب إسرائيل من لبنان خلال عهد إيهود باراك، وإلى الخطأ في تقييم نجاحات إسرائيل العملياتية (مثل تدمير أنفاق حماس)، محذرةً من أن وقف إطلاق النار لا ينبغي أن يكون احتفلنا بالهدنة قبل أوانها. في ظل الهدنة الحالية مع لبنان، نجحت إيران في ربط الجبهتين، بينما فشل نتنياهو في فصلهما. والسؤال الأهم هو: هل تحسّن الوضع الأمني في مدن مثل المطلة ونهاريا أم تدهور مقارنةً بما قبل الحرب؟

وضع الجيش الإسرائيلي ثلاثة شروط أساسية: 1) إنشاء منطقة عازلة في جنوب لبنان حتى نهر الليطاني (خالية من حزب الله وبنيته التحتية). 2) ضمان حرية العمليات العسكرية الكاملة للقضاء على التهديدات (حتى في شمال الليطاني وبيروت). 3) بدء عملية طويلة الأمد لنزع سلاح حزب الله تحت إشراف أمريكي. ويؤكد الكاتب أن الهدنة الفورية والكاملة دون استيفاء هذه الشروط لن تُحسّن الوضع الأمني، ويجب أن يبقى الجيش متمركزًا في عمق الأراضي اللبنانية. كما أنه في منطقة خط التماس (على بُعد كيلومترات قليلة من الحدود)، لا مجال للإنذار أو الردع؛ فالإبادة هي الخيار الوحيد المنطقي.

يكتب إسرائيل هيوم في تحليله أن العقلية الغربية بعد الحرب العالمية الثانية اعتادت على مفهوم "النصر المطلق" (مثل استسلام ألمانيا النازية واليابان). لكن الواقع الجيوسياسي للقرن الحادي والعشرين، ولا سيما الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران، يُظهر أن عهد النصر الثنائي (الفوز/الخسارة الكاملة) قد ولّى. فاليوم، لا تُحقق الانتصارات بالضربة القاضية، بل بتراكم النقاط في عملية بطيئة واستنزافية.

وفي إشارة إلى الحرب في أوكرانيا، يوضح الكاتب أن روسيا، التي كانت تحلم بغزو خاطف، والغرب، الذي كان يتوقع انهيار روسيا تحت ضغط العقوبات، قد فشلا. لقد تحول الصراع إلى حرب استنزاف، حيث يعني "النصر" الحفاظ على الصمود وإضعاف الطرف الآخر تدريجيًا. وفي حالة إسرائيل وفلسطين، أظهرت عملية 7 أكتوبر والحرب التي تلتها أنه بدلًا من النصر المطلق، من الضروري إدارة واقع ما بعد الحرب المعقد والمرهق.

كتبت "واي نت نيوز إسرائيل" في تحليل آخر: يهدف وقف إطلاق النار اللبناني الذي فرضه دونالد ترامب على بنيامين نتنياهو إلى منع تعطيل أي مفاوضات أمريكية محتملة مع إيران. ورغم أن وقف إطلاق النار لا يُحسّن بالضرورة موقف إسرائيل، وأن مدته (التي يُرجّح أن تقل عن أسبوعين) غير مؤكدة، إلا أنه يحمل فوائد فورية لإسرائيل: تخفيف الضغط على سكان شمال إسرائيل، وإتاحة الفرصة لتلبية احتياجات المدنيين، وإعادة تأهيل الجيش وإراحته، وجمع المعلومات الاستخباراتية، وتحسين الرد على هجمات حزب الله الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة.

وفي مقال لها، اعتبرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" أن السلام في لبنان غير مرجّح، فكتبت: بينما اجتمع مسؤولون إسرائيليون ولبنانيون وجهاً لوجه في واشنطن هذا الأسبوع، كانت قواتهم - ووكلائهم - لا تزال منخرطة في مواجهة في جنوب لبنان.

هذا ليس تناقضاً عابراً، بل هو جوهر القصة. فالصراع لا ينتقل من الحرب إلى الدبلوماسية، بل أصبحت الدبلوماسية نفسها جزءاً من الحرب؛ ساحة أخرى لتشديد المواقف، لا لحلّها. وتُعقد المحادثات دون خلق أي نفوذ.

يطالب لبنان بوقف فوري لإطلاق النار، بينما تطالب إسرائيل حزب الله بنزع سلاحه قبل أي خفض للتصعيد. حزب الله، الذي يمتلك نفوذاً عسكرياً في جنوب لبنان، لا يعتبر نفسه ملزماً باتفاقيات الحكومة اللبنانية. على أرض الواقع، تستمر الحرب بلا هوادة، ويسعى كلا الطرفين إلى تعزيز موقفهما التفاوضي من خلال التقدم العسكري. كما أصبح قرار مجلس الأمن رقم 1701 جزءاً من معضلة الصراع، لا حلاً له. في نهاية المطاف، جعلت الدبلوماسية، في غياب أرضية مشتركة ونفوذ تنفيذي، السلام أكثر استحالة من أي وقت مضى.

رمز الخبر 1970060

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha