وكالة مهر للأنباء: في الوقت الذي أعلنت فيه القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) انتهاء موجة جديدة من هجماتها على أهداف داخل إيران بذريعة "حماية أمن الملاحة في مضيق هرمز"، أظهرت التطورات الميدانية صورة مختلفة، تمثلت في تصدي الدفاعات الجوية الإيرانية للطائرات المسيّرة والأهداف المعادية في عدة مناطق، بالتزامن مع استهداف مواقع عسكرية أميركية في المنطقة.
وأفادت التقارير بأن مناطق في تشابهار، وكنارك، وبوشهر، وكبودرآهنغ بمحافظة همدان، إضافة إلى مناطق في محافظة إيلام، تعرضت لهجمات جوية، إلا أن منظومات الدفاع الجوي الإيرانية تمكنت من اعتراض جانب كبير من الأهداف، فيما أكدت السلطات المحلية أن الأوضاع تحت السيطرة ولم تُسجل خسائر بشرية.
وفي المقابل، أعلنت العلاقات العامة للجيش الإيراني تنفيذ المرحلة الحادية والعشرين من عملية «الصاعقة» بالطائرات المسيّرة، مؤكدة استهداف مستودعات الذخيرة والمعدات اللوجستية التابعة لمركز قيادة القوات البرية الأميركية في معسكر «الدوحة» غرب الكويت. كما أعلن الحرس الثوري استمرار عملياته العقابية ضد المواقع الأميركية.
رسالة إلى الكويت ودول الخليج الفارسي
وفي تطور سياسي لافت، وجّه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، رسالة شديدة اللهجة إلى الحكومة الكويتية، مستذكراً الدور الذي أداه الخبراء الإيرانيون عام 1991 في إخماد حرائق آبار النفط الكويتية.
وقال بقائي إن الشعب الإيراني الذي سارع آنذاك لمساعدة الكويت، يرى اليوم أن بعض دول الجوار أصبحت جزءاً من العدوان على إيران عبر استضافة القوات الأميركية وتوفير التسهيلات لها، محذراً من أن استمرار هذا النهج ستكون له تبعات مباشرة على الدول المضيفة.
وأكد أن استضافة القواعد الأميركية وتقديم الدعم اللوجستي لها لم يعد يُنظر إليه على أنه شأن داخلي، بل مشاركة مباشرة في العدوان على سيادة إيران ووحدة أراضيها.
الأردن.. تصاعد الدعوات لإنهاء الوجود العسكري الأميركي
وتزامناً مع هذه التطورات، شهد الأردن حراكاً سياسياً لافتاً، حيث طالبت عشرات الشخصيات الوطنية والسياسية والعشائرية والثقافية بإجلاء القوات الأجنبية، وإلغاء الاتفاقية الأمنية والعسكرية مع الولايات المتحدة، واعتماد سياسة الحياد وعدم الانخراط في أي عمليات عسكرية تخدم واشنطن.
وجاءت هذه الدعوات بعد اتهامات إيرانية باستخدام قواعد أميركية داخل الأراضي الأردنية، ولا سيما في منطقة الأزرق، في العمليات العسكرية ضد إيران.
الخط الأحمر النووي
وفي أبرز المواقف العسكرية، أكد مقر خاتم الأنبياء المركزي أن أي هجوم أميركي يستهدف المنشآت النووية الإيرانية سيُعدّ توسيعاً للحرب، في تحذير وصف بأنه رسالة مباشرة إلى واشنطن من مغبة استهداف البنية التحتية النووية الإيرانية.
خلاصة
تشير تطورات الأيام الإحدى عشرة الماضية، وفق الرؤية الإيرانية، إلى أن استراتيجية الولايات المتحدة القائمة على فرض الردع عبر الضربات الجوية لم تحقق أهدافها، بل دفعت طهران إلى توسيع نطاق الرد واستهداف القواعد الداعمة للقوات الأميركية في المنطقة، بالتوازي مع تصاعد الاعتراضات الشعبية في بعض الدول المضيفة لهذه القوات.
وترى طهران أن أي استهداف للمنشآت النووية الإيرانية سيؤدي إلى انتقال المواجهة من صراع إقليمي محدود إلى حرب شاملة في منطقة غرب آسيا، ستكون القواعد الأميركية والمصالح الحيوية لواشنطن وحلفائها أول المتضررين منها.

تعليقك