وكالة مهر للأنباء - حسام الدين حيدري: لقد حان الوقت لإيران الإسلامية أن ترد على العدوان السافر والإجرامي للكيان الأمريكي الصهيوني بكلمات لن يسمعها العدو إلا مرة واحدة ويتعلم منها درساً لا يُنسى. لم يعد ضبط النفس مجدياً. هذه السياسة لن تجلب إلا المزيد من الشهداء، وتستهدف بنيتنا التحتية، وتشجع العدو على مواصلة مغامراته. يجب أن نصل إلى مستوى من الرد يُلحق ألماً لا يُطاق بترامب ونتنياهو ومرتزقتهم الإقليميين. وإلا، ستستمر هذه الحلقة المفرغة حتى تهدد وجودنا.
العدو الآن يُمهد الطريق لهجوم بري مشترك مع هجمات مُستهدفة على المنشآت العسكرية الساحلية، ومناطق الدعم اللوجستي، ومستودعات الذخيرة، ومراكز القيادة. يسعون إلى فرض حصار اقتصادي وعسكري شامل، يقطعون خلاله شرايين الحياة، ويخلقون ملاذاً آمناً للتسلل والاحتلال. في هذه المرحلة الحرجة، لن يؤدي أي رد عسكري محدود أو رد فعل دفاعي مماثل إلا إلى تأجيج حربهم.
ووفقاً لما يؤكده الخبراء العسكريون والمحللون الاستراتيجيون، فإن الرادع الحقيقي الوحيد ضد ترامب وحاشيته المتعطشة للدماء هو توجيه ضربة مباشرة ومدمرة للبنية التحتية النفطية لدول الخليج الفارسي، ضربة سيستغرق التعافي منها وإعادة بنائها من ستة أشهر إلى عامين. إن الانخفاض الحاد في حجم إنتاج النفط والغاز، والحاجة لأشهر من اجل عودة الأوضاع إلى طبيعتها، هو السبيل الوحيد لوقف جنونهم الحربي. إذا أظهرنا أننا مستعدون فعلاً للضرب وفرض ثمن باهظ، فسوف يتراجع العدو، وإلا فإنه سيدمر بنيتنا التحتية واحدة تلو الأخرى دون أدنى اكتراث، ولن يرف له جفن. هذا هو التهديد الذي يهدد به هذا "الخنزير الأصفر" الآن.
يجب إحراق بئر نفط لكل شهيد، وحقل غاز لكل عدوان، ومصفاة لكل جسر، ويجب أن تكون هذه عقيدتنا العملية والفورية في هذه المرحلة من الحرب المفروضة حديثاً. رغم أن استهداف المنشآت النفطية في المنطقة قد يُقابل برد فعل مضاد، إلا أن تكلفته على الشعب الإيراني أقل بكثير من تكلفة حصار شامل، وهجوم بري واسع النطاق، وفقدان الأمن القومي، والاستسلام للإرادة الاستعمارية الأمريكية. عندما يسعى العدو بوضوح إلى خنق اقتصادنا وجيشنا عبر الحصار، فإن هذا العمل ليس مجرد دفاع مشروع، بل هو نقطة تحول حقيقية ستغير موازين القوى رأسًا على عقب.
يُمثل اقتصاد النفط المُعتمد على الخليج الفارسي نقطة ضعف حيوية وهشة في جبهة العدو. فبدون هذا التدفق الهائل من الدخل والطاقة، ستُشل آلة الحرب الأمريكية وأنظمتها العميلة. وقد أكد محللو جبهة المقاومة مرارًا وتكرارًا أن سياسة الصبر الاستراتيجي في مواجهة الهجمات المباشرة لم تعد فعالة. وحذروا من ضرورة دحر العدو بأساليب غير متكافئة ومؤلمة واقتصادية، والتعويض عن كل قطرة دم إيرانية بإحراق بحارهم النفطية.
يجب أن يعلم العدو أن كل عدوان سيُقابل بنيران منشآت النفط في المنطقة، فهذه هي اللغة الوحيدة التي يفهمها المعتدون الإمبرياليون. إذا لم نخلق هذا الردع اليوم، فلن يغفر لنا أبناؤنا غدًا هذه الفرصة الضائعة.
تعليقك