وكالة مهر للأنباء: في 8 آب 2025, اتفق رؤساء الولايات المتحدة وجمهورية آذربايجان ورئيس وزراء أرمينيا على أن تقوم الولايات المتحدة بإنشاء ممر زنغزور المتنازع عليه، والذي تعارضه ایران صراحة، تحت مسمى جديد هو «مسار ترامپ» وفي إطار خطة اقتصادية، ولكن بنفس الأهداف عملياً. كما تم الإعلان عن أن شركة أمريكية خاصة ستتولى مسؤولية البناء والتشغيل. وبعد توقيع «إطار عمل تنفيذ مسار ترامپ» في 13 كانون الثاني 2026 من قبل وزيري خارجية أرمينيا والولايات المتحدة، تبين أن لهذا المشروع أبعاداً غير اقتصادية أيضاً. وبناءً على إطار العمل التنفيذي، تقرر أن تؤول 74% من أسهم «مسار ترامپ» إلى الولايات المتحدة، مما يؤدي إلى عدم امتلاك الحكومة الأرمنية للملكية، وبالتالي السيادة على هذا المسار، واقتصار دورها على المشاركة في العائدات بنسبة أسهمها فقط.

تصویر 1- خريطة «مسار ترامپ»
تكتسب قضية عدم سيادة أرمينيا على «مسار ترامپ» أهمية بالغة لأن الموقع الجغرافي لهذا المسار يقع بالضبط بمحاذاة حدود ایران. وبناءً على ذلك، سيتمركز الأمريكيون تماماً على الجانب الآخر من حدود ایران بذريعة النشاط الاقتصادي، وهو موقع لم يسبق له مثيل من قبل.
إنّ وجود أمريكا على حدود أرمينيا مع إيران يعيد إنتاج نمط التهديد ذاته الذي تخلقه القواعد الأمريكية في الخليج الفارسي ضد إيران، ولكن بحدة أكبر وهذه المرة في شمال غرب إيران. لذلك، فإن إيران إلى جانب محاصرتها في الشمال والجنوب، في أي صراع مستقبلي مع أمريكا سيتعين عليها أن تخوض الحرب مع الأمريكيين على جانبيها, وهو ما سيجعلها أكثر عرضة للخطر بكثير. وبالإضافة إلى التهديدات الأمنية، يؤدي وجود أمريكا على حدود إيران مع أرمينيا إلى تعطيل العلاقات التجارية بين البلدين الجارين وإحدى شعب ممر الشمال-الجنوب.
إلى جانب "مسار ترامب" والتعاون في إطار مبادرة الشراكة من أجل السلام التابعة للناتو، توسعت الأنشطة العسكرية-الأمنية الأمريكية في أرمينيا بعد عامين من حرب قرهباغ الثانية(2020) في عام 2023 ضمن مناورة " النسر الشريك "(EAGLE PARTNER), التي تُجرى سنويا منذ ذلك العام. وأقيمت آخر مناورة مشتركة في الفترة من 17 إلى 25 حزيران 2026, حيث شاركت فيها بالإضافة إلى أمريكا, فرنسا واليونان أيضا, وهما من أعضاء الناتو جميعا. وفي الواقع، تتطور العلاقات العسكرية لأرمينيا مع أمريكا والناتو كل عام. وتجدر الإشارة إلى أن أرمينيا علقت بعد حرب قرهباغ الثانية عضويتها في منظمة معاهدة الأمن الجماعي(CSTO), وهي منظمة تتولى روسيا قيادتها. ويعتقد كثير من الخبراء أن أرمينيا تسعى إلى الخروج من هذه المنظمة في المستقبل القريب للانضمام إلى الآليات الغربية.
صورة 2- مناورة عسكرية EAGLE PARTNER 2026


تعليقك