١٨‏/١٠‏/٢٠٢٦، ٤:٥٦ م

طائب: الأمريكيون يقرون بالهزيمة في المواجهة العسكرية

طائب: الأمريكيون يقرون بالهزيمة في المواجهة العسكرية

صرح رئيس منظمة التعبئة بأن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني قد أخطآ في تقدير مستوى صمود إيران.

وأفادت وكالة مهر للأنباء، انه تطرق حجة الإسلام طائب -خلال كلمة ألقاها في جلسة توضيحية للنشطاء والمتحدثين المشاركين في التجمعات العامة الليلية- إلى التقديرات التي وضعتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني بشأن قدرة إيران على المقاومة. وأشار إلى أن العدو افترض أن عزيمة الشعب الإيراني قد ضعفت، معتقداً أنه قادر على إجبار البلاد على الاستسلام من خلال صراع يستمر لفترة تتراوح بين ثلاثة أيام وستة أسابيع كحد أقصى؛ إلا أن هذه التقديرات ثبت خطؤها.

وأضاف أن الطرف الآخر كان يتوقع أنه بعد مرور ستة أسابيع، ستنفد مخزونات إيران من الذخيرة والصواريخ، وستتفاقم الضغوط الاقتصادية، وستظهر حالة من عدم الاستقرار الداخلي، مما سيضطر إيران في نهاية المطاف إلى الدخول في مفاوضات من موقف ضعف والرضوخ لمطالب العدو. ومع ذلك، صمد الشعب الإيراني وقواته المسلحة أمام هذه الضغوط، مما دفع الأمريكيين إلى إدراك خطئهم في التقدير.

تغير المعادلات العسكرية خلال الحرب

وفي معرض إشارته إلى مسار العمليات الصاروخية الإيرانية خلال الصراع، أوضح رئيس منظمة "الباسيج" أن القوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري استخدمت في الأيام الأولى استراتيجيات معقدة -اعتمدت على مزيج من الصواريخ والطائرات المسيرة- لاختراق الطبقات المتعددة للدفاعات الجوية التابعة للكيان الصهيوني. ولفت إلى أنه بحلول الأيام الأخيرة من الصراع، أصبحت الصواريخ المطلقة تصيب أهدافها المحددة بنجاح أكبر. وفي إشارة إلى القيود المتعلقة بالتسليح التي يواجهها الطرف الآخر، قال طائب: "تماماً كما كان على إيران التعامل مع التخطيط الاستراتيجي للعدو فيما يخص صمودها العسكري، فإن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني يواجهان أيضاً قيوداً تتعلق بمخزونات الذخيرة وقدرات أنظمتهما الدفاعية".

كما زعم أن القدرة على الصمود العسكري لدى الولايات المتحدة والكيان الصهيوني قد تراجعت خلال فترة الصراع، وأن الضغوط الناجمة عن هذه المواجهة قد أضعفت قدرتهما على مواصلة العمليات.

مضيق هرمز: عامل حاسم في معادلة الصمود

أشار رئيس منظمة "الباسيج" إلى أن استراتيجية الولايات المتحدة والكيان الصهيوني قد تحولت من الحرب المباشرة إلى أساليب غير مباشرة، قائلاً: "بعد فشلهم في تحقيق أهدافهم، لجأ الأعداء إلى استخدام وكلاء، وتشكيل تحالفات إقليمية ودولية، وممارسة ضغوط اقتصادية، وإثارة حالة من عدم الاستقرار، في محاولة للضغط مجدداً على الجمهورية الإسلامية الإيرانية".

وأضاف: "المنافسة الراهنة هي صراع حول الصمود بين إيران من جهة، والولايات المتحدة والكيان الصهيوني وأطراف أخرى من جهة ثانية. وفي حين سعى الأعداء إلى إضعاف قدرات البلاد عبر العقوبات والضغوط الاقتصادية، برز مضيق هرمز كعامل محوري في هذه المعادلة؛ إذ يؤثر على موازين القوى ويشكل ركيزة للصمود الاقتصادي".

وفي سياق آخر، وتطرقاً إلى الحالة النفسية للعسكريين الأمريكيين في المنطقة، زعم "طائب" أن هناك تزايداً في لجوء القوات المتمركزة على السفن الحربية وفي القواعد العسكرية إلى أخصائيين نفسيين، مشيراً إلى أن القوات المنتشرة في المنطقة تعاني من الإرهاق الناجم عن الصراع الممتد.

طبيعة الرد الإيراني غير المتوقعة

وفي معرض إشارته إلى احتمالية تجدد الصراع، ذكر أن أحد العوامل التي تزيد من تعقيد حسابات الولايات المتحدة هو الطبيعة غير المتوقعة للرد الإيراني؛ إذ لا يملك الطرف الآخر أي وسيلة لمعرفة أين أو كيف أو متى قد يأتي هذا الرد.

كما أضاف رئيس منظمة "الباسيج" أن التقديرات الاستخباراتية الأمريكية تؤكد أيضاً صعوبة التنبؤ بطبيعة الرد الإيراني في أي صراع مستقبلي، وهو عامل يؤثر بشكل مباشر على الحسابات العسكرية والأمنية للولايات المتحدة.

علاوة على ذلك، وفي معرض حديثه عن التداعيات السياسية والاقتصادية للحرب بالنسبة للولايات المتحدة، أشار "طائب" إلى أن أي صراع عسكري سيشكل تحدياً لمكانة ومصالح كل من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني. وأكد أن أكثر من 70 في المئة من الجمهور الأمريكي يرون أن الحرب مع إيران لم تحقق أي فائدة لبلادهم. *

الانتخابات في الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في سياق حسابات الحرب

وفي جانب آخر من تصريحاته، ناقش رئيس منظمة "الباسيج" تأثير التطورات الإقليمية على المعادلات السياسية داخل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني. وأشار إلى أن نتنياهو، في ظل انتخابات "الكنيست" وسعيه للحفاظ على مكانته السياسية، يحاول تغيير المشهد السياسي والأمني؛ حيث يبرز جرّ الولايات المتحدة مجدداً إلى حرب مع إيران كأحد الخيارات التي يفضلها.

ولفت إلى أهمية انتخابات "الكنيست" بالنسبة للمستقبل السياسي لنتنياهو، موضحاً أن التطورات الأمنية واحتمالية اندلاع حرب قد تؤثر على المناخ السياسي الداخلي في الكيان الصهيوني. وأشار إلى أنه في حال لم تتغير الأوضاع الانتخابية لصالحه، فقد يتم استغلال الوضع الأمني لتغيير مسار العملية الانتخابية. وفيما يتعلق بانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، ذكر "طائب" أن "الملف الإيراني" يؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على المشهد السياسي والانتخابي الأمريكي، وأن دونالد ترامب بحاجة إلى تحقيق انتصار للحفاظ على مكانته السياسية.

وتابع قائلاً: يحاول ترامب تحويل احتمالية إجراء مفاوضات مع إيران إلى انتصار رمزي له، مستغلاً في الوقت ذاته التطورات الإقليمية لتعزيز موقفه السياسي. ووفقاً لـ"طائب"، تسعى الولايات المتحدة أيضاً إلى خلق تحديات أمام المجتمع الإيراني من خلال الضغوط الأمنية والاقتصادية، بهدف تعزيز حالة الاستقطاب داخل البلاد.

وفي الختام، أكد رئيس منظمة "الباسيج" ضرورة تقييم التطورات المستقبلية في سياق التنافس حول مدى صمود الدول، والقيود العسكرية والاقتصادية التي يواجهها كل طرف، والتفاعل القائم بين التطورات الإقليمية والديناميكيات السياسية الداخلية في كل من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.

/انتهى/

رمز الخبر 1974764

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha