وكالة مهر للأنباء : تولّى مهرداد أخلاقي كتابجي حقيبة وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية، بعد حصوله على ثقة أعضاء مجلس الشورى الإسلامي، خلفاً للمرحلة التي أعقبت استشهاد اللواء عزيز نصيرزاده خلال الحرب المفروضة التي استمرت 40 يوماً.
ويواجه الوزير الجديد مجموعة من المهام، أبرزها مواصلة تطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة، وتعزيز الدفاع الجوي، وتسريع تطوير التقنيات الحديثة، وإصلاح الهياكل الاقتصادية، وتحسين الأوضاع المعيشية للعاملين والمتقاعدين في القوات المسلحة.
من خبرة الصناعات الفضائية إلى المهمة الجديدة في وزارة الدفاع
يمتلك أخلاقي خبرة طويلة في المجالات الفنية والصناعية والإدارية داخل وزارة الدفاع، كما تولّى إدارة منظمة الصناعات الفضائية التابعة للوزارة في تشرين الثاني/نوفمبر 2014.
وبحسب المعلومات التي أعلنها المتحدث باسم وزارة الدفاع، فإن أخلاقي يمتلك نحو 43 عاماً من الخبرة الإدارية والفنية والصناعية والعلمية، ويتمتع بخبرة في مجالات تطوير القدرات الصاروخية والصناعات الدفاعية.
وتتمثل المهمة الأساسية أمامه في توظيف هذه الخبرات لتطوير الإنتاج العسكري، بالتنسيق مع هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة وقيادتي الجيش والحرس الثوري.
تجربتا الحرب التي استمرت 12 يوماً والحرب التي استمرت 40 يوماً أساساً لإعادة تحديد الأولويات الدفاعية
أبرزت الحربان اللتان استمرتا 12 و40 يوماً، إلى جانب التطورات المستمرة في جنوب البلاد، ولا سيما مضيق هرمز، أهمية ضمان استمرار الإنتاج في الظروف الطارئة، وحماية البنى التحتية الاستراتيجية، وتعويض المعدات المستهلكة، وتعزيز الدعم اللوجستي للوحدات العملياتية.
وفي هذا السياق، لا تقتصر مهمة وزارة الدفاع على إنتاج الأسلحة، بل تشمل إدارة سلسلة متكاملة تبدأ بالبحث والتصميم، وتمتد إلى التصنيع والصيانة وتأمين قطع الغيار والدعم الفني.
وكان المتحدث باسم وزارة الدفاع، رضا طلائينيك، قد أكد أن اختيار أخلاقي جاء في إطار ضرورة مواصلة القفزة الكمية والنوعية في إنتاج الأسلحة الاستراتيجية، ولا سيما الصواريخ والطائرات المسيّرة.
قفزة إنتاج الأسلحة؛ من زيادة الطاقة الإنتاجية إلى استمرار الجاهزية القتالية
أعلن طلائينيك في السادس من تشرين الأول/أكتوبر أن الطاقة الإنتاجية للأسلحة والمعدات الدفاعية المحلية ارتفعت إلى 2.5 ضعف مستواها قبل حرب رمضان، عازياً ذلك إلى الاستفادة من قدرات الصناعات الدفاعية والشركات القائمة على المعرفة والبنى التحتية الإنتاجية الآمنة.
ويتمثل التحدي أمام الإدارة الجديدة في الحفاظ على هذه الطاقة الإنتاجية وتحويلها إلى قدرة مستدامة، مع ضمان جودة المعدات وخفض التكاليف وتلبية الاحتياجات العملياتية للقوات المسلحة.
كما يُتوقع أن يسهم توسيع التعاون مع الشركات القائمة على المعرفة والقطاع الخاص في تسريع تطوير التقنيات الدفاعية، شريطة ضمان الجودة وأمن الإنتاج وتحويل الإنجازات البحثية إلى منتجات قابلة للاستخدام.
التقنيات الناشئة؛ سباق تسريع الابتكار
يشكّل تسريع الوصول إلى التقنيات الناشئة وتقليص الفجوة بين البحث العلمي والإنتاج أحد المحاور المعلنة في برنامج أخلاقي. وقد حدد الوزير الجديد أفقاً زمنياً يبلغ ستة أشهر لتنفيذ جزء من هذه البرامج.
غير أن تحقيق هذه الأهداف يرتبط بمستوى نضج التقنيات، وإمكانات الاختبار والتقييم، وتعقيدات التصنيع. فسرعة الإنتاج وحدها لا تكفي لتحقيق النجاح ما لم تقترن بموثوقية المعدات واستمرار الدعم الفني.
ومن هنا، تبرز أهمية تعزيز التعاون بين الجامعات ومراكز الأبحاث والشركات المتخصصة والمؤسسات الصناعية التابعة لوزارة الدفاع، بما يتيح الاستجابة للاحتياجات العاجلة، بالتوازي مع الاستثمار طويل الأمد في التقنيات الاستراتيجية.
الدفاع الجوي وإعادة تأهيل البنى التحتية؛ أولويتان استراتيجيتان
يُعد تعزيز الدفاع الجوي وزيادة قدرة البنى التحتية الدفاعية على الصمود من أبرز محاور برنامج وزير الدفاع الجديد.
وقد أكدت تجارب الحربين الأخيرتين أهمية التنسيق بين مختلف القطاعات الدفاعية، وضمان استمرار إمدادات المعدات، وحماية المنشآت الحيوية، واستعادة الجاهزية العملياتية بسرعة.
وفي هذا الإطار، تكتسب إعادة تأهيل المنشآت الصناعية وتطويرها، مع مراعاة متطلبات الدفاع السلبي، أهمية خاصة لضمان استمرار عمل الصناعات الدفاعية في الظروف الاستثنائية.
الاقتصاد الدفاعي؛ الربط بين الاكتفاء الذاتي ورفع الكفاءة
تشمل مهام وزارة الدفاع أيضاً إدارة الشركات التابعة، وتأمين الموارد المالية، وتحسين استخدام الأصول، والحد من هدر الموارد، وهي عوامل تؤثر مباشرة في قدرتها على تنفيذ مهامها الأساسية.
وقد أكد أخلاقي في برنامجه ضرورة إصلاح الهياكل الاقتصادية، ورفع الإنتاجية، وتعزيز الانضباط المالي والشفافية، والتعامل مع المخالفات المحتملة وفق القانون.
وفي ظل العقوبات، يتطلب تطوير الصناعات الدفاعية استثمارات مستمرة وإدارة دقيقة للموارد، بما يسهم في استدامة الإنتاج وتحسين جودة المعدات وتعزيز قدرات الدعم اللوجستي للقوات المسلحة.
الأوضاع المعيشية للعاملين والمتقاعدين؛ جزء من المهمة الدفاعية
يمثل تحسين الأوضاع المعيشية للعاملين والمتقاعدين في القوات المسلحة أحد محاور برنامج أخلاقي، الذي يتضمن توسيع الخدمات الاجتماعية والصحية، وتحسين الاستفادة من خدمات متاجر «اتكا»، وتنفيذ مشروعات الإسكان.
كما طُرحت ضمن برنامجه أمام مجلس الشورى خطط لبناء ما لا يقل عن 200 ألف وحدة سكنية و70 ألف وحدة سكنية تنظيمية، وهي مشروعات يرتبط تنفيذها بتأمين الأراضي والموارد المالية والتنسيق بين الجهات المعنية.
وكان المتحدث باسم وزارة الدفاع قد أعلن ارتفاع استفادة العاملين والمتقاعدين من خدمات «حكمت» التابعة لمجموعة «اتكا» بنسبة 45 في المئة مقارنة بالفترة التي سبقت حرب رمضان.
وتبقى فعالية هذه الإجراءات مرتبطة بجودة الخدمات ومدى استفادة الأسر منها، وقدرتها على تلبية الاحتياجات المعيشية. كما أن الحفاظ على الكفاءات المتخصصة يتطلب، إلى جانب التدريب والتطوير المهني، توفير ظروف معيشية مناسبة وخدمات صحية وسكنية ملائمة.
مواصلة مسيرة الشهيد نصيرزاده بأولويات جديدة
أُديرت وزارة الدفاع خلال الأشهر الماضية، عقب استشهاد اللواء عزيز نصيرزاده، بإشراف العميد سيد مجيد ابن الرضا، حيث أكد مسؤولو الوزارة استمرار الأنشطة الإنتاجية وتقديم الدعم للقوات المسلحة.
ومع تعيين أخلاقي، تدخل إدارة الوزارة مرحلة جديدة تتطلب مواصلة البرامج السابقة، مع إعادة ترتيب الأولويات وفق دروس الحرب والتطورات التكنولوجية.
ويُعد الحفاظ على الاستقرار الإداري، والاستفادة من خبرات المديرين المتخصصين، وتعزيز التنسيق مع هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة وقيادتي الجيش والحرس الثوري، من العوامل المهمة لتنفيذ الخطط الجديدة.
الاختبار الحقيقي يبدأ الآن
يمثل تصويت مجلس الشورى الإسلامي لصالح مهرداد أخلاقي كتابجي بداية مرحلة المسؤولية التنفيذية، فيما سيكون مدى تنفيذ الخطط المعلنة المعيار الأساسي لتقييم أداء وزارة الدفاع.
وتشمل أبرز الملفات المطروحة زيادة إنتاج الأسلحة، وتعزيز الدفاع الجوي، وتطوير التقنيات الحديثة، وتحديث البنى التحتية الصناعية، وإصلاح الهياكل الاقتصادية، وتحسين الأوضاع المعيشية للعاملين والمتقاعدين.
وفي المرحلة المقبلة، ستتركز الأولويات على تلبية احتياجات القوات المسلحة وضمان استمرار الدعم، بالتوازي مع تنفيذ برامج التطوير الصناعي والتكنولوجي.
وتتمثل المهمة الأساسية لوزارة الدفاع في المرحلة الجديدة في تحويل القدرات الصناعية والتكنولوجية إلى قوة دفاعية مستدامة وموثوقة، مع الإدارة المسؤولة للموارد والاهتمام بالعنصر البشري، على أن تتحدد النتائج الفعلية من خلال الأداء التنفيذي ومدى الوفاء بالتعهدات المعلنة.
انتهى/

تعليقك