٠٧‏/١٠‏/٢٠٢٦، ٤:٣٩ م

ممثل حركة حماس في الجزائر يوسف حمدان لمهر:

 طوفان الأقصى هزيمة استراتيجية للعقل الأمني والعسكري الإسرائيلي

 طوفان الأقصى هزيمة استراتيجية للعقل الأمني والعسكري الإسرائيلي

أكد ممثل حركة حماس في الجزائر يوسف حمدان أن «طوفان الأقصى» جاء نتيجة عقود من الاحتلال والعدوان، معتبراً أن العملية شكّلت هزيمة استراتيجية للمنظومة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية وكشفت قدرة المقاومة على اختراق تفوق الاحتلال.

وكالة مهر للأنباء – وردة سعد: فجر يوم السبت 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 شنت المقاومة الفلسطينية عملية نوعية تاريخية "طوفان الأقصى" في قطاع غزة على الكيان المؤقت، وشملت هجوما بريا وبحريا وجويا وتسللا للمقاومين إلى عدة مستوطنات في غلاف غزة.

وأعلن عن العملية محمد الضيف، قائد الأركان في كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، واعتُبرت هذه العملية النوعية أكبر هجوم على هذا الكيان الصهيوني منذ عقود..

وكان الهدف من وراء هذه العملية هو إفراغ السجون الصهيونية وفك الحصار عن غزة والعديد من المطالب كونها كانت غزة محاصره ولا زالت.. وسيما ان المقاومة حق مشروع بأي بلد لزوال الاحتلال، وهذه العملية اعادت القضية الفلسطينية الى الواجهة لتتصدر الرأي العام العالمي وليرفع شعار "الحرية لفلسطين"، وبعد مرور ثلاث سنوات على طوفان الاقصى تقول وزارة الصحة بغزة: ارتفاع عدد ضحايا العدوان الصهيوني على القطاع إلى 74250 شهيدا و175278 جريحا منذ 7 اكتوبر 2023... بمناسبة الذكرى الثالثة لعملية "طوفان الأقصى" أجرت مراسلتنا وردة سعد حوارا صحفیاا لوكالة مهر مع ممثل حركة حماس في الجزائر الدكتور يوسف حمدان:

لا شك ان السابع من اكتوبر 2023 سيظل علامة فارقة في تاريخ فلسطين والامة.. لكن قبل الدخول في تداعيات هذا الحدث، ما هي الخلفيات السياسية والاسباب الموضوعية التي دعت قيادة المقاومة الفلسطينية للتخطيط لهذا العمل غير المسبوق في الصراع الفلسطيني الصهيوني ؟

"يحاول الاحتلال ومناوئي المقاومة تصوير ما جرى يوم السابع من اكتوبر وما لحقه من ارتدادات محلية واقليمية وعالمية على انه بداية التاريخ في علاقتنا مع الاحتلال، وهذا تزييف وتضليل يقفز عن حقيقة نضال شعبنا الممتد عبر التاريخ منذ قبل احتلال فلسطين من طرف الكيان المدعوم غربياً، وكفاح شعبنا الرافض لفرض الواقع الميداني بمنطق استعماري إحلالي والبناء عليه في كتابة التاريخ، الطوفان كحدث كبير ومفصلي في تاريخ القضية والمنطقة جاء نتيجة تراكمية لعقود من الاحتلال والطغيان والعدوان على أرضنا ومقدساتنا وشعبنا، وانطلق في توقيت حرج للغاية بلغ فيه الكيان مبلغه من الاندماج في المنطقة والعمل المتسارع لشطب كل مكونات وهوية وجودنا على مستوى الأرض والمقدس والإنسان، وبات يتهيئ لمرحلة ما بعد ادارة الصراع عبر حسمه ميدانياً بالضم والتهويد والتهجير وسياسياً بالقفز عن كل المشاريع السياسية وفرض العلاقات المباشرة مع المحيط العربي والعمق الإسلامي بالترهيب والترغيب، وتثبيت مشروع الديانة الإبراهيمية كسرداب ظلامي يقود عبره المتورطين بالتطبيع إلى أوحال من التبعية والإنكسار يصبح فيها الكيان متسيداً ومهيمنا على المنطقة ومقدراتها بدل من أن يكون معزولاً منبوذاً ملاحقاً محارباً كأي كيان محتل غاصب.

ومع هذا الواقع الذي سبق انطلاق الطوفان لم يعد يجدي التعامل بالأدوات الاعتيادية السياسية والميدانية، والأداء الدفاعي من طرف المقاومة المبنى على سبق الاحتلال الإجرامي، فكان لابد من إحداث زلزال ثوري عنيف يكسر نظرية الأمن لدى العدو إلى الأبد ويجعل الاحتلال ككيان ورموز وسلطة ميدانية في حالة صدام مع العالم، ونبذ دولي، ويفرض على جميع الأطراف التي تدعم الاحتلال وترغب في التعايش مع وجوده في المنطقة على حساب حقوقنا، التموضع في حالة انكشاف أمام قيمها ومبادئها وشعوبها، والانتقال من إدارة الصراع التي يمتلك الاحتلال مفاعيلها الدولية والميدانية إلى حسم الصراع بإعادة تفكيكه وتركيبه على حقيقته كمهدد للمنطقة وليس فقط للفلسطينين."

قيادة المقاومة الاسلامية اعلنت حينها عن اهداف محددة تسعى اليها من هذا العمل المقاوم.. فلماذا برأيكم تحول الامر الى حرب وجودية بالنسبة لكيان الاحتلال؟ وهل كان اليمين الصهيوني المتوحش يخطط لهذه الحرب واستغل الحادث الهجومي ؟ هل وقعت المقاومة في كمين نصب لها من قبل الصهاينة ؟

"التحول من منطق ادارة الصراع إلى حسمه هي رغبة المقاومة أساساً لمواجهة مخططات شطب القضية ميدانياً وسياسياً من طرف الاحتلال، ولكن الحسم لا يعني بالضرورة ان يكون من خلال ما جرى يوم العبور العظيم في حدود غلاف قطاع غزة، بل باعتباره حدثاً فادحاً سيدفع بمفاعل أخرى للانخراط في حالة الاشتباك على كافة الجبهات الميدانية والسياسية والقانونية والإعلامية، انطلاقاً من طبيعة هذا الاحتلال ومشاريعه السياسية والميدانية وتهديده للمنطقة ككل، الأمر الذي يستوجب محاصرة الاحتلال من كل الأطراف التي ترى في وجوده ومشاريعه خطراً عليها، وهذا ما يجب أن تكون عليه الأمور، وهو ما أدركه الاحتلال وتعامل معه بقراءة أعمق من حدود الحدث جغرافيا وزمانياً، فالعدو يدرك أن وجوده وبقاءه في المنطقة ما كان ليكون لولا حباله مع الدول الداعمة له والمتحالفة معه، وأن تفوقه الأمني والعسكري في المنطقة لا يمكن أن يستمر إلا في حالة تبريد لجبهات الإشتباك المجاورة للكيان سواء عبر اتفاقيات سلام متوهم أو تطبيع وظيفي أو حالة اشتباك وعدوان يرتكز بالأساس على رفع الكلفة الإنسانية بما يجعل المقاومة في موضع (الذريعة للعدوان) في نظر الحاضنة المجتمعية، ولهذا تعامل الاحتلال مع هذا التهديد كحرب وجودية وحمل المجتمع الصهيويني على أقصى اتجاهات اليمين المتطرف الذي يتعامل مع الوجود الفلسطيني كمهدد استراتيجي ويعمل على شطب مكونات هذا الوجود وبسط الهيمنة الصهيوينة أبعد من حدود فلسطين، ومارس إجرامه بأبشع الصور ودون أي ضابط اخلاقي أو قيمي أو قانوني، وهذا يؤكد أن هذا الاتجاه اليميني المتطرف ماضٍ في مشروعه الاستئصالي سواء وجدت المقاومة أو اختفت، بل إن اختفاءها ينفي أو يقلل الكلفة التي تترتب على تنفيذ مشروعه الإحلالي العنصري وهذا ما نراه في الضفة الغربية والقدس وفي اعتداءاته على دول المنطقة دون أن تكون هناك أي مبادرة أو مبرر لهذه الاعتداءات."

البعض يرى ان العملية المحكمة التي اعد لها القائد الشهيد يحيى السنوار، كشفت عن عبقرية هذا القائد ونجاح المقاومة في استخدام ابسط الامكانيات لمواجهة العدو المتفوق عسكريا !! ما هي دلالات طوفان الاقصى على هذا الصعيد؟ والى اي حد مثل هزيمة للعدو على الصعيد الامني والاستخباري ؟

"لقد شكلت هذه العملية البطولية بكل تفاصيلها وسياقاتها هزيمة استراتجية للعقل الأمني والعسكري للكيان، فلم يستطع أحد من قادة الاحتلال قراءة ما يدور في عقل المقاومة ولا قراءة المسار الكلي للفعل المقاوم، فالإعداد لهذه العملية استغرق سنوات طويلة وراكم على مقومات القوة المختلفة التي اكتسبتها المقاومة خلال سنوات الاشتباك مع الاحتلال، فالبنية التحتية للمقاومة، والموارد البشرية، وتطور الأدوات القتالية جاء نتيجة لمسار طويل من الإعداد والإستعداد والأخذ بالأسباب لمواجهة الاحتلال ومنع تنفيذه لمخطط تصفية القضية وشطبها وفرض التهجير على شعبنا وإنهاء الوجود الفلسطيني بكل مكونات هويته.

ونعتقد أن القيمة الجوهرية في الفعل العسكري والأمني لما جرى يوم السابع من أكتوبر العظيم وما تبعه من بطولات لمقاومتنا الباسلة، تمثلت في عدم اشتراط تكافؤ موازين القوى لممارسة المقاومة سواء بشكلها الدفاعي أو الاستباقي، وتحويل مكونات القوة التي يمتلكها الاحتلال إلى عوامل ضعف في مسار الحروب غير المتناظرة، التي تعتمد على شجاعة المقاتلين وجسارتهم والتمترس الميداني وترشيد استخدام أدوات القوة، كذلك مواجهة تحديات امتلاك القوة العسكرية بالاعتماد على الذات تصنيعا وتطويراً، بالإضافة لفهم العقل العسكري والأمني الاسرائيلي وقراءة شخصية قياداته وبناء الخطط الاستراتيجية والميدانية تبعاً لكل هذه العوامل.

ولذلك من الناحية العسكرية والأمنية سيخُلد ما جرى يوم العبور العظيم في تاريخ المعارك العسكرية كأنتصار للعقل الفلسطيني الأمني والعسكري على القوة التي تقدم نفسها على أنها الأولى في المنطقة، ونجاح مجموعة محدودة من المقاتلين على شكل جيش صغير، يكابد الحصار لقرابة عقدين من الزمن في كسر النظرية الأمنية لدى الاحتلال وستبقى صورة المقاوم الفلسطيني القسامي وهو يسحل جندي الاحتلال من الدبابة مطبوعة في اذهان الأجيال والخبراء جنبأ إلى جنب مع صورة المظليين الذين سخروا الرياح ليتجاوزوا الأسوار، كما الضفادع البشرية الذين لم يمنعهم البحر من الوصول لأهدافهم، فضلا عمن جسروا على عين العدو ومروا من فوق الأرض في الوقت الذي كان يتوقع العدو أن يتأوه من تحتها.

لقد رأى المستوطنون في مستوطنات الغلاف جنودهم المدججين بالسلاح المكلفين بحمايتهم وهم يسحلون من دبابتهم على أيدي المقاومة، ويجرون جراً وتداس رؤوسهم بأحذية المجاهدين، هذه الصورة لا يمكن محوها من عقل المستوطن الذي بنى وجوده على هذه الأرض تبعاً لنظرية الأمن، كما لا تمحى صورة المقاوم القسامي وهو يلتحم من النقطة صفر مع الألية والمركبة العسكرية بعبوته ذاتية الصنع، دون وجل، من عقل الجندي الصهيوني، لقد انكسرت هذه النظرية وإلى الأبد، ولن يمحوها كل المجازر والجرائم بحق المدنيين والنساء والعزل الفلسطينين الذين قضوا نتيجة لإجرام الاحتلال وساديته ودوافعه الانتقامية."

رمز الخبر 1974488

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha