وأفادت وكالة مهر للأنباء، انه صرح رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة وقائد مقر "خاتم الأنبياء" المركزي -في رسالة أن إيران لم تنتظر يوماً، ولا تنتظر حالياً، نتائج انتخابات الكونغرس الأمريكي- قائلاً: "على دول المنطقة التي تستضيف الولايات المتحدة أن تدرك أن وجود الجيش الأمريكي الإرهابي في المنطقة يعني استمرار انعدام الأمن، فليعلموا أنه في حال شُنّت حرب جديدة ضد إيران، فإن نيرانها ستطال الجميع".
وجاء نص رسالة اللواء علي عبد اللهي على النحو التالي:
"إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ" (سورة الصف، الآية 4).
"يا أبناء الشعب الإيراني المسلم العزيز والمؤيد من الله،
بفضل العناية الإلهية الخاصة، والرعاية المتميزة من إمامنا ومولانا -صاحب العصر والزمان (عجّل الله فرجه الشريف)-، والدعم الراسخ من كافة شرائح الشعب لنظام الجمهورية الإسلامية المقدس (الإرث الغالي لقائدي الثورة الإسلامية -تغمّد الله روحيهما الطاهرتين بواسع رحمته-)، والقيادة الشجاعة والحكيمة لخلف القائد الشهيد للأمة، الإمام الخامنئي (أعلى الله مقامه الشريف)، والجهود الدؤوبة للحكومة، والمساعي المخلصة للقوات المسلحة؛ فقد باءت بالفشل الحروب الظالمة التي فرضها القادة الأشرار والمارقون في الولايات المتحدة والكيان الصهيوني المصطنع ضد نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية المقدس. وعلاوة على ذلك، وكما يقرّ الخبراء المستقلون والأحرار، فإن الرئيس الأمريكي الشرير ورأس العصابة الصهيونية الإجرامية يواجهون اليوم أزمات حادة على مختلف الأصعدة. وفقاً لتقارير ومعلومات معينة، هناك محاولة متجددة -تستند إلى "الكذبة الكبرى" بشأن سعي إيران المزعوم لامتلاك أسلحة نووية، والادعاء الزائف بأن إيران -بشموخها وقوتها- تمر حالياً بحالة من الضعف- تهدف إلى إشعال حرب جديدة ضد إيران العزيزة. وفي هذا الصدد، أود تسليط الضوء على النقاط التالية:
1. من البديهي لأي فرد يتمتع بفكر حر -وهو أمر مُعترف به على نطاق واسع- أن الأمة الإيرانية النبيلة، بحضارتها العظيمة التي تمتد لآلاف السنين، لطالما كانت شعباً يعتز بالحرية، ويرفض الظلم، ويسعى لتحقيق العدالة. وبفضل بركات ديننا الإسلامي الحنيف، تجسدت في هذا الشعب فضائل سامية؛ كالتفاني في نهج "الولاية"، والمقاومة الراسخة للطغيان، ونصرة المظلومين. وانطلاقاً من إيمانهم العميق بالعون الإلهي وبالانتصار الحتمي على الظالمين، سيواصلون المضي قدماً في هذا المسار الشريف، رافضين الخضوع لأي طاغية أو متسلط.
2. لقد وقعت العصابة الصهيونية الإجرامية -التي بُني تاريخها البغيض وغير الشرعي الممتد لثمانين عاماً على النهب والقتل والعدوان- ضحيةً لحسابات خاطئة. فبناءً على وهمٍ بأنهم يواجهون إيران ضعيفة، شنوا صراعاً -عُرف بـ "حرب الـ 12 يوماً" (أو "حرب رمضان")- ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مدفوعين بتشجيع من "الشيطان الأكبر" (الولايات المتحدة) ومستغلين الرئيس الأمريكي المتهور في ذلك الوقت. ومع ذلك، وفي غضون أيام من اندلاع الصراع، وأمام الضربات القوية والمؤثرة والمدمرة التي وجهتها القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، سارعوا -مدفوعين بيأسٍ شديد- إلى طلب وقف الأعمال العدائية، باحثين بشكل محموم عن مخرج من الحرب التي هم أنفسهم من أشعل فتيلها. إن نتائج الحربين الماضيتين لم تكتفِ بالفشل في توفير الأمن للكيان الغاصب والمستوطنين غير الشرعيين في الأراضي المحتلة، بل كشفت أيضاً عن نقاط الضعف العميقة، والعجز، والفساد المستشري في قيادتهم، فضلاً عن تفاقم حالة انعدام الأمن؛ وهي عواقب لا يمكن إنكارها. نحن على قناعة راسخة بأن الكيان الصهيوني البغيض لا يملك، ولن يملك أبداً، القدرة على مواجهة إيران القوية. وإذا ما وقع -لأي سبب كان- في خطأ في الحسابات وأقدم على شن حرب أخرى، فإن صواعق الغضب الإلهي، التي سيطلقها الشعب والمقاتلون البواسل في إيران، ستُحطم كل تطلعاته وأحلامه.
3. وليعلم الرئيس الأمريكي النرجسي أيضاً: أولاً، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية -التي ترى في الطرفين (الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية) وجهين لعملة واحدة- لم تكن يوماً بانتظار نتائج انتخابات الكونغرس الأمريكي؛ بل إن الشعب الأمريكي نفسه هو من يترقب هذه الانتخابات بلهفة، باعتبارها فرصة للرد على أكاذيب ترامب. ثانياً، سواء قبل الانتخابات أو بعدها -وبغض النظر عن نتائجها- إذا ما أقدم هذا الرئيس على اتخاذ أي إجراء ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، سواء بمبادرة منه أو بتحريض من الكيان الصهيوني قاتل الأطفال، فإن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ستضرب المصالح الأمريكية فوراً وبقوة وبشكل مدمر ودون أي قيود، تماماً كما حدث خلال "حرب رمضان".
4. علاوة على ذلك، ينبغي على دول المنطقة التي تستضيف الولايات المتحدة أن تدرك أن المصدر الرئيسي لانعدام الأمن والصعوبات الاقتصادية في المنطقة هو وجود الجيش الأمريكي الإرهابي؛ فما دام هذا الوجود قائماً، فسيظل انعدام الأمن مستمراً. وليكن الجميع على حذر: إذا ما اندلعت حرب جديدة ضد إيران، فإن نيرانها ستطال الجميع. ومن ناحية أخرى، فإن وجود زعيم العصابة الصهيونية الإجرامية في المنطقة -وما يزعمه بأن البرنامج النووي الإيراني قد دخل مرحلة عسكرية- ينبع أولاً من الأوهام، ويهدف ثانياً إلى بث الرعب وتصوير إيران كتهديد. تنبهوا جيداً: إن الادعاء بأن البرنامج النووي الإيراني -المعروف على نطاق واسع بأنه برنامج سلمي- قد دخل مرحلة متقدمة (عسكرية)، وهو ادعاء يصدر عن مجرم يمتلك مئات الرؤوس النووية، ليس أمراً مرفوضاً فحسب، بل هو أيضاً استهزاء بالقوانين الدولية؛ تلك القوانين التي لم يلتزم بها يوماً، ولا يزال يرفض الالتزام بها حتى الآن. 5. نحذّر المنظمات الدولية، ولا سيما الوكالة الدولية للطاقة الذرية، من الاستمرار في لعب دور "الذئب في ثياب حمل"، وندعوها إلى الكف عن إطلاق تصريحات لا أساس لها من الصحة بشأن المنشآت النووية الإيرانية.
6. وفي الختام، تجدر الإشارة إلى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية باتت اليوم أقوى من أي وقت مضى، وهي على أتم الاستعداد لمواجهة أي تهديد -مهما كانت طبيعته أو مستواه-، كما أنها تظل مفعمة بالأمل وواثقة بتحقيق النصر الإلهي.
"وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ"
/انتهى/
تعليقك