فضل الله : مؤتمر الخريف المقبل سيكون مؤتمر الحرب لا مؤتمر السلام

حذّر العلامة السيد محمد حسين فضل الله العرب من حضور مؤتمر الخريف الذي دعا إليه الرئيس الأمريكي , مشيرا إلى أن غرضه الأساسي يتمثل في تطبيع العلاقات العربية ـ الاسرائيلية.

وأكد السيد فضل الله في بيان صادر عن مكتبه وحصلت وكالة مهر للانباء على نسخة منه , بأن المسألة الفلسطينية أوشكت أن تدخل في مرحلة الخطر الكبير الذي قد يصيبها في الموقع الاستراتيجي، محذراً من أن الخطة الأمريكية الإسرائيلية تقتضي استمرار الضغط على السلطة الفلسطينية وحركة فتح لعدم إجراء أي مصالحة مع حماس.
وتطرق الى التطورات الأخيرة على الساحة الفلسطينية، فأشار إلى أن الحقيقة الدامغة الوحيدة على هذه الساحة تشير إلى أن عمليات القضم الإسرائيلية للأراضي الفلسطينية، وخصوصاً أراضي القدس ستقضم في طريقها كل حديث عن السلام وكل مؤتمرات السلام التي قد تكون مؤتمرات الحرب في العمق، لأن أمريكا أعطت الضوء الأخضر لإسرائيل لإنهاء الكيان الفلسطيني لمصلحة الكيان الإسرائيلي، وما عمليات المصادرة الأخيرة للأراضي بين القدس ومستوطنة "معاليه ادوميم" بمثابة المقدمة الجديدة لمشروع تقسيم الضفة الغربية واستكمال الجدار الأمني الذي يراد له أن يكون جداراً حدودياً يُنهي مسألة الدولة الفلسطينية المستقلة ويطل بالقضية على مرحلة الإنهاء التي يسمونها الحل النهائي وهي عنوان للتحلل العربي من فلسطين وقضيتها.
ورأى العلامة فضل الله أن مؤتمر الخريف المقبل سيكون مؤتمر التنازلات على المستوى العربي العام بعد التنازلات التي انطلقت على المستوى الفلسطيني الخاص، ليقود ذلك إلى انسحاب عربي تدريجي من قضية فلسطين ومن القدس والدخول في خطوات تطبيعية جديدة مع العدو ليتوازى ذلك مع رفض إسرائيلي ـ أمريكي للتفاوض مع أي حكومة فلسطينية تضم في صفوفها وزراء من حركة "حماس" مما يعني التخطيط لاستمرار حالة الشقاق الفلسطيني داخلياً باستمرار الضغط على السلطة وحركة "فتح" لعدم إجراء أية مصالحة مع "حماس".. ليكون المشهد العربي والفلسطيني أن العرب على مستوى الأنظمة والفلسطينيون على مستوى السلطة مستعدون لتقديم كل التنازلات لأمريكا وإسرائيل، ولكنهم ليسوا على استعداد للتنازل لحساب شعوبهم أو لحساب المصالحة الداخلية في أوطانهم ومجتمعاتهم.
واضاف : لذلك فإننا نحذر العرب من هذا الانسحاق المستمر أمام أمريكا وإسرائيل، ونحذر المسؤولين العرب من حضور هذا المؤتمر الذي بدأ بالحديث عن جدواه يتضاءل حتى داخل كيان العدو نفسه، وبدأت الصورة تتوضّح أكثر في أن حكومة العدو تريد تنازلاً عربياً عن القضية الأساس التي تتمثّل بفلسطين ولا تريد إثارة أية ملفات أخرى كملف احتلال الجولان، لأن المسألة هي مصادرة القضية الأم ثم دفع العرب إلى المزيد من الخلافات التي تفتك بوحدتهم وتسقط هيبتهم وتجعلهم يتباعدون عن بعضهم البعض، بينما يتقاربون من إسرائيل.
وتابع قائلا : إننا نعتقد أن التطورات التي تواجه المسألة الفلسطينية تجعل المرحلة المقبلة تمثل الخطر الكبير الذي قد يصيب الملف الفلسطيني في أساسياته الاستراتيجية، بحيث تقود التنازلات العربية والفلسطينية إلى التخلي عن حلم الدولة لتصل المسألة إلى الدولة المسنح التي لا وجود لها في الواقع ولا حديث عنها إلا في المؤتمرات التي تطل علينا كل أربعة سنوات وتختفي مع كل إدارة أمريكية جديدة لتسقط مشاريع الأمة ومشاريع العروبة أمام مشاريع أمريكا وإسرائيل وأمام خرائط الطريق التي تلبس لبوس كل مرحلة على قياس مصلحة العدو ومن ورائه مصلحة الإدارات الأمريكية المتعاقبة./انتهى/
 
رمز الخبر 568763

تعليقك

You are replying to: .
  • 3 + 14 =