نشرت صحيفة تهران تايمز الصادرة باللغة الانجليزية بطهران اليوم الاحد رسالة مفتوحه الى الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان حول الاوضاع في العراق تنتقد فيها اداء ممثله في العراق الاخضر الابراهيمي , وتحذر من حياكة مؤامرة اقليمية تشترك فيها اطراف عربية لاقصاء الاغلبية الشيعية عن المشاركة في السلطة.

سيادة الامين العام للامم المتحدة السيد كوفي عنان
بعد التحية والسلام
كما يعرف سيادتك في حكم موقعك ومكانتك الدولية بالتاريخ السياسي والاوضاع الجيوسياسية لمعظم دول العالم , فبالتاكيد تعرف جيدا ان العراق لديه تاريخ مليء بالاحداث ويتكون سكانه من خليط متعدد من الطوائف الدينية.
فمنذ 1400 عام وقعت احداث كثيرة في هذا البلد الشرقي ومازالت تداعيات وتاثيرات هذه الاحداث تخيم على هذا البلد بالرغم من مرور 14 قرنا.
فترسبات الحادثتين المريريتين "تحكيم ابو موسى الاشعري" والذي افضى الى عزل غير منصف لاول ائمة الشيعة في العالم اميرالمؤمنين علي بن ابي طالب (ع) في مدينة الكوفة التاريخية بالعراق وكذلك استشهاد ابنه سبط الرسول (ص) الامام الحسين (ع) و72 من اصحابه في مدينة كربلاء , مازالت خالدة في اذهان وروح عشرات الملايين من الشيعة المسلمين.
وعلى الرغم من ظهور الاسلام ونشوء مذهب الشيعة فان الحكومات المتعاقبة على حكم العراق باستثناء فترة قصيرة اضطهدت شيعة العراق وسعت الى تهميشهم.
لقد سقط نظام البعث آخر الانظمة الحاكمة في العراق واكثرها اجراما في ابريل / نيسان العام الماضي بعد ان قتل على مدى 35 عاما الماضية اكثرمن 5ر1 مليون شيعي وشرد 3 ملايين آخرين.
ان سقوط نظام الدكتاتور صدام حسين قد بث الفرحة في اوساط اغلبية الشعب العراقي وشعوب المنطقة التي عانت لسنوات مديدة من ظلم هذا النظام السفاك. 
وبعد الاطاحة بنظام البعث , كان يتوقع من المجتمع الدولي وخاصة منظمة الامم المتحدة وشخص سيادتكم وكذلك من امريكا ان تتخذ تدابير في سياق نقل السلطة الى اغلبية الشعب العراق في ضوء التركيبة الاجتماعية والدينية والسياسية والموقع الجغرافي للعراق.
فعمل السيد بول بريمر الحاكم المدني الامريكي لدى تشكيله مجلس الحكم الانتقالي العراقي على اساس التركيبة الاثنية في العراق وادت هذه المحاصصة الى كسب رضا الشعب العراقي بصورة نسبية, ولكن التحركات غير المبررة لبعض الدول العربية التي تعارض اي شكل من اشكال الديمقراطية والسيادة الشعبية ادت الى ان ينتهج الحاكم الامريكي في العراق سياسة جديدة لادارة شؤون البلاد.
وبالرغم من ان العراق بلد عربي ولكن بسبب تركيبته الدينية فان كان يعاني دوما من عدم وجود توازن بين طوائفه ومن حكم الاقلية للاكثرية.
ان الاجراء الاخير للسيد بريمر بشان اعادة العناصر الاجرامية في حزب البعث والملطخة ايديهم بدماء الملايين من العراقيين والايرانيين والكويتيين وكذلك حضور ممثل سيادتكم في العراق ونعني السيد "الاخضر الابراهيمي" قد اثار حساسية اغلبية الشعب العراقي.
ان السيد الاخضر الابراهيمي الذي كانت تربطه علاقة صداقة مع صدام حسين , وانحيازه السافر لغزو النظام العراقي السابق لدولة الكويت في عام 1990  مشهود لدى شعوب المنطقة ,  يمارس حاليا نشاطاته بصفته مندوب الامم المتحدة في العراق مما زاد في تعقيد القضية العراقية في الوقت الراهن اكثر من ذي قبل.
ان الاداء المجحف للاخضر الابراهيمي الذي يحمل افكارا قومية وافكاراربما بعثية كما يبدو ومحاولته تهميش اغلبية الشعب العراقي يعيد الى ذاكرة الشعب العراقي مرة اخرى الذكرى المشؤومة لـ "تحكيم ابو موسى الاشعري", ان الاحداث التي وقعت في العراق على مدى العام الماضي تكشف عن وجود مؤامرة اقليمية لاقصاء اغلبية الشعب العراقي.
ان مصاهرة ابنة الاخضر الابراهيمي مع احد الامراء العرب والزواج العاجل لامراء المنطقة في الاشهر الاخيرة لها مفهوم خاص في الاعراف والتقاليد العربية وان اغلبية الشعب العراقي تعتبرها مقدمة لمؤامرة غادرة.
ان محاولات عدد من الدول العربية لاقصاء الشخصيات العراقية البارزة ومن بينها السيد "احمد الجلبي" الذي هو من عائلة عراقية اصيلة تندرج في اطار هذه المؤامرة.
ان والد السيد "احمد الجلبي" هو من الشخصيات العراقية المعروفة الذي انفق ثروته لمساعدة المحتاجين والفقراء في المجتمع العراقي ومن بينهم الشيعة.
وبسبب قربه من عبد الكريم قاسم اول رئيس للعراق والذي اطاح بالنظام الملكي لاسرة فيصل عام 1958 , بات موضع حقد وسخط اسرة الملك فيصل واولاده لمدة تقرب من نصف قرن.
ان اسرة الملك فيصل مازالت تسعى الى استعادة تاجها وعرشها لتتمكن من خلال هذه الوسيلة تاسيس امبراطورية في المنطقة تستولي على ثروات العراق وتحقق مآربها السياسية المشؤومة.
ومن هذا المنطلق تعتبر احمد الجلبي عقبة تحول دون تحقيق مقاصدها وتحاول تشويه سمعة هذه الشخصية الشيعية التي تربطها مع الغرب وامريكا علاقات وثيقة.
ان الهدف السياسي الآخر لاسرة فيصل بعد استلام السلطة واستعادة التاج والعرش المفقود , هو تسوية القضية الفلسطينية بشكل غير معقول عبر توطين الفلسطينيين في غرب العراق لتتمكن من خلال هذه الطريقة ايجاد دعامة لها داخل العراق.
وعلى هذا الاساس ونظرا لهذه التحركات المشبوهة والتوجهات القومية والطائفية لممثلكم في العراق (الاخضر الابراهيمي) , فانه يتوقع ان تختاروا فردا محايدا حتى اذا كان غير مسلم ومن دولة افريقية او امريكا اللاتينية كممثل لسيادتكم في العراق.
وفي الختام احذر من انه اذا تم تجاهل الحقائق الموجودة في العراق وسارت الامور تحت تاثير ايحاءات بعض الدول العربية التي تنظر الى العراق من منظار التعصب الجاهلي العربي , فسينقاد العراق نحو ازمة جديدة وفي تلك الحالة  فان التاريخ سيحكم عليك بشكل آخر.
علما ان كتابتي لهذه الرسالة لسيادتكم لم يكن بسبب كوني شيعي المذهب ولكن شأني شأن الملايين من الايرانيين والعراقيين الآخرين , اكتويت بنار نظام صدام على مدى الخمس وعشرين عاما الماضية لان افراد عائلتي قتلوا اثناء غارة جوية لطائرات جيش صدام على احدى مدن جنوب ايران , ولذا فاني اتابع عن كثب الاحداث في العراق واشعر بقلق تجاه الاوضاع الراهنة في هذا البلد./انتهى/ 

                                    مع جزيل الشكر والعرفان - حسن هاني زاده - صحفي ايراني  - طهران  -2 ايار 2004

رمز الخبر 74900

تعليقك

You are replying to: .
  • 6 + 12 =