أكاديمي ايراني: داعش قيح التقرحات الاجتماعية في بلادنا

رمز الخبر: 4048289 -
رأى الأكاديمي الايراني المختص في علم الاجتماع "مقصود فراستخواه" أن "داعش" ما هي إلا قيح التقرحات الاجتماعية في بلادنا ، مقدماً شرحاً موجزاً لفهم داعش يقوم على أربعة مستويات هي: التأسيس، المحركون، المحفزون، الاضطراب.

وأفادت وكالة مهر للأنباء أن ندوة "داعش ومستقبل العقلانية في العالم الاسلامي" أقيمت أمس كأول ندوة ضمن سلسلة "مستقبل العقلانية في العالم الاسلامي" بالتعاون مع جمعية فكر القلم في مركز الثقافة والفن والعلاقات في طهران.

وحاضر في هذه الندوة الأكاديمي "مقصود فراستخواه" المختص في علم الاجتماع وعضو هيئة التدريس في مؤسسة الأبحاث وتخطيط التعليم العالي، موضحاً أن "داعش" في لغة المستقبل هي الشيء الذي يحمل حدوثه أقل التوقعات وأكثر التأثيرات، لذلك فهم داعش يساعد على إدارة ما لانثق به في حياتنا.

وأوضح فراستخواه المنهج الذي وضعه لفهم "داعش" والذي يعتمد نظاماً ذا أربع مستويات: التأسيس،  المحركون،  المحفزون، الاضطراب. مردفاً أن المستوى الأول "التأسيس" يأتي من العوامل الاجتماعية الموجودة في أيّ مجتمع في العالم والتي توفر أرضية لحدوث هذا الأمر.

وبين المختص في علم الاجتماع أن العنف الذي يحمله تنظيم "داعش" الإرهابي هو نتيجة تراكمات الآلام والجروح والالتهابات في جسد المجتمع على مر الزمان، وبعبارة أخرى فإن داعش ما هي إلا القيح والدم المتعفن من جروح المجتمع.

وتابع فراستخواه أن احساس بعض أفراد المجتمع بالتهميش في إيّ بلد كان في الشرق الاوسط أو افريقيا أو اوروبا هو أحساس مر، يضغط على الشباب بالإضافة إلى عوامل أخرى كالفقر والانتكاسات الاجتماعية وأخرى نفسية، تخلق معاً عقداً تظهر على شكل "داعش".

وأضاف الأكاديمي الايراني أن أغلب هؤلاء الأفراد لا يتمتعون بتجارب اجتماعية جيدة من جهة ويعانون من فشل على المستوى الأسري، مضيفاً أن 48 بالمئة من سكان العالم يعيشون بدخل يومي ضعيف يقارب الدولارين فقط مما يجعل الأرض بؤرة للخراب و"داعش" صوت لهذا الخراب.

وبين فراستخواه أن العالم يعاني من أزمات عديدة تبدأ بالضعف الأسري مروراً بالفساد المالي والبطالة والتضخم وغيرها، مردفاً ان دعاة الحضارة في العالم العلماني ليس لديهم ما يقوله فأغلب الأفراد الذي انضموا إلى "داعش" يعانون من أزمة هوية، مشيراً إلى أن أغلب عناصر داعش من الدول العلمانية مزقت هوياتها في أفلام انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، باحثين في ولائهم للاسلام عن هوية جديدة يلجؤون إليها ويكتشفون من خلالها ذواتها، فداعش بالنسبة لهم ملجأ ومكان استقرار.

وتابع مؤلف كتاب "نحن الايرانيون" أن السطح الثاني وهو "المحركين" ويقوم على محللين داعش ومنظريها الذي يقدمون أفكاراً لا تريدالمعرفة فقط بل تريد السلطة إيضاً، موضحاً أن الدالات التقليدية مثل "دار الاسلام" و"دار الكفر" تصبح أقوى و"الدولة الاسلامية" والخلاف تصبح الدال المركزية.

وأشار الاكاديمي الايراني إلى المستوى الثالث لفهم داعش وهو "المحفزين" موضحاً أن العالم الافتراضي هو من يساعد داعش على جرائمها بترويج العنف موضحاً أن المقولة الرائجة في القرون الماضية "أنا أفكر إذاً أنا موجود" استبدلت اليوم بعبارة "أنا مُشَاهَد فأنا موجود"،  معتبراً إياها طريقاً تجذب من خلاله داعش العديد من عناصرها.

وأردف فراستخواه أن المستوى الرابع وهو "الاضطراب" الناشئ عن اختلالات أرضية اجتماعية، فداعش هي نتيجة حكومة أو أمة مهزومة خلق داخلها فوضى اللاأمة، معرجاً على أن جزء من ظهور هذه التنظيمات السياسية يعود إلى أبعاد استراتيجية وسياسية في العالم.

واختتم الأكاديمي الايراني محاضرته بالقول أن داعش ليست قريبة من ايران جغرافياً بل هي قريبة من حيث العالم الاسلامي، داعياً المجتمع إلى فتح أبواب الحوار والتنوير الفكري والعقلانية، والحذر من خلق المعسكرات ضمن المجتمع الايراني، معتبراً أن انحلال المجتمع المدني في سوريا والعراق أدت إلى هذه الظروف الحالية. /انتهى/.

ارسال التعليق

7 + 8 =