ايران تستطيع بإدارة سليمة وعزيمة قوية أن تحول التحدي الى فرصة

رأى الكاتب والمحلل السياسي " انيس نقاش " انه بإدارة سليمة وعزيمة قوية تستطيع إيران أن تحول التحدي الى فرصة وتنعش الإقتصاد والانتاج الداخلي.

أفادت وكالة مهر للأنباء - عبدالله مغامس : في صراع الولايات المتحدة مع الجمهورية الاسلامية الايرانية، بدأت واشنطن مرحلة جديدة من التصعيد، فهي بهذه العقوبات الجديدة التي فرضتها على ايران استهدفت قطاع تصدير النفط والقطاع المالي.

وفي الوقت الحالي تدخل حزمة جديدة من العقوبات الأميركية أحادية الجانب على إيران حيز التنفيد، هذه العقوبات الجديدة تستهدف قلب الاقتصاد الإيراني "قطاع تصدير النفط".

وعلى اثر هذا التصعيد الامريكي، حظرت جميع المعاملات النفطية مع شركات النفط الإيرانية، كما حظرت أيضاً التأمينات بجميع أنواعها، حتى تلك المتعلقة بنقل النفط، بالإضافة إلى ذلك، تم تشديد العقوبات المالية الحالية، والتي تشمل أيه معاملات مع البنك المركزي الإيراني أو مع أية بنوك إيرانية أخرى، ووصف دونالد ترامب العقوبات الامريكية بأنها "أقسى عقوبات على الإطلاق"، وترغب الإدارة الأمريكية إرجاع صادرات النفط الإيرانية إلى نقطة الصفر، حتى لو لم يكن ذلك ممكناً.

وفي ظل مسلسل العقوبات والحظر الامريكي على الشركات الايرانية، الذي كان اخرها منذ عدة ايام باعلان وزارة الخزانة الامريكية بفرض حظر على ايران شمل 4 اشخاص و6 شركات ايرانية بحجة ان الجمهورية الاسلامية تسعى لتعزيز قدراتها العسكرية، وهو ما سيسبب قلق ويزيد من المخاوف الامريكية.

اما بالنسبة الى الدول الاوروبية فهي تواجه صعوبة في اتخاذ اجراءات مضادة ضد الولايات المتحدة الامريكية. وفي هذا الصدد أجرت وكالة مهر حواراً صحفياً مع الكاتب والمحلل السياسي " انيس نقاش ".

ويرى  " انيس نقاش " ان ترامب يلجأ الى فرض المزيد من العقوبات والحضر الامريكي على ايران لسببین:

أولهما، انه يريد أنه يريد أن ينسحب من المنطقة عسكريا، ولذلك ليس لديه أدوات ضغط سوى العقوبات طالما أنه غير قادر ولا يريد الحرب.

ثانيهما، انه يعتقد في قرارة نفسه أن الدنيا تدار بالمال، وان فرض عقوبات اقتصادية جائرة على الجمهورية الاسلامية الايرانية سيجبرها على تغيير سياساتها. 

 العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على الدول عموما وعلى الجمهورية الاسلامية خصوصا كشفت هشاشة وعدم قانونية هذه العقوبات.

وقال الكاتب والمحلل السياسي " انيس نقاش ": " ولكن هذه الأمور لا تسير بهذا الشكل مع الجمهورية الإسلامية، وبالتالي امريكا ستفشل في تحقيق احلامها ومخططاتها، ولا أعتقد أن بايدن سيلغي العقوبات بالكامل. بايدن سيعلن عن استعداده للعودة للإتفاق النووي، ولربما يقوم بتخفيف بعض العقوبات كحسن نية، ثم من بعدها سيفرض شروط إضافية لإستئناف المفاوضات "لرفع العقوبات كليا"، ويكون بالتالي قد أوفى بتعهدادته بالعودة للإتفاق وفي نفس الوقت لن ينفّذ ما هو مطلوب من الولايات المتحدة بحسب الإتفاق لانه يضع شروط والتزامات جديدة، هذه ستكون مناورة وضعية وقت لا أكثر ولا اقل ".

واكد انيس نقاش ان الرئيس الامريكي المنتخب بايدن سيقوم بالغاء العديد من قرارات ترامب ذات الطابع العنصري، وسيقوم بحملة علاقات عامة لإظهار وجه آخر لأميركا. وستكون هذه القرارات من أوائل قراراته.

ونوّه الى ان العقوبات على الدول عموما وعلى إيران خصوصا كشفت هشاشة وعدم قانونية هذه العقوبات، أولا لانها لم تجبر كوبا ولا فنزويللا ولا كوريا الشمالية ولا حتى روسيا أو الصين على تغيير سياساتهم، ثانيا لأنها كشفت مدى تحكم الولايات المتحدة بالمنظومات الدولية التي وضعتها هي على رقاب العالم وقدّمتها على أنها منظومات دولية ليس هناك من إمكانية تجاوزها، فإذا بها تستخدمها كسلاح في حين على أنها قدمت لها وأقنعت العالم بضرورة تبنّيها على أنها تساعد على التعاون.

بإدارة سليمة وعزيمة قوية تستطيع إيران أن تحول التحدي الى فرصة وتنعش الإقتصاد والانتاج الداخلي، والولايات المتحدة لا تستطيع شن حرب على إيران، وهذه مسألة محسومة لأن عواقبها ستكون كارثية عليها وعلى المنطقة.

وتابع " هذه الانظمة الأن هي سلاح ولذلك يجب أن نستفيد من الفرصة لنحول التحدي لفرصة إيجاد منظومات بديلة تتجاوز تلك التي تسيطر عليها الولايات المتحدة. وتاثير هذه العقوبات يمكن أن يكون كارثيا إن لم ترفع الجمهورية الإسلامية من مستوى الإنتاج الداخلي ومن مستوى التعاون مع الحلفاء. أنا كمراقب اشاهد أن الإنتاج الداخلي قد إرتفع والأسواق مليئة بالحاجات الاساسية وحتى الغير أساسية. هذا لا يعني أن هناك نقص في بعض المواد ولكن حال إيران افضل بكثير من دول ليس عليها عقوبات وهي تعاني نقصا حادا بالكثير من إحتياجاتها ".

ويعتقد " انيس نقاش " أنه بإدارة سليمة وعزيمة قوية تستطيع إيران أن تحول التحدي الى فرصة وتنعش الإقتصاد والانتاج الداخلي.

واشار المحلل السياسي الى انه لا توجد حرب على إيران، الولايات المتحدة لا تستطيع شن حرب على إيران، وهذه مسألة محسومة لأن عواقبها ستكون كارثية عليها وعلى المنطقة، وبالتالي على الإقتصاد العالمي. فالولايات المتحدة بصدد الإنسحاب العسكري من الإقليم، وستنسحب من أفغانستان ومن العراق ومن سوريا، وستخفّف حضورها حتى في دول الخليج الفارسي، والذي سيملأ الفراغ هي دولة الكيان الصهيوني في حلفها مع السعودية والإمارات والبحرين، وسياسة بايدن ستقتصر على الضغوط الإقتصادية الفاشلة وعلى الديبلوماسية والقوة الناعمة، فهم يعتقدون انهم من خلال هذه الضغوط يمكن أن يسقطوا الحكومة الإسلامية من الداخل.

سياسة بايدن تقتصر على الضغوط الإقتصادية وعلى الديبلوماسية والقوة الناعمة، فهو يعتقد انه من خلال هذه الضغوط يمكن أن يسقط الحكومة الإسلامية من الداخل.

وذكر ان الولايات المتحدة الامريكية ليست راضية عن وجود دولة ذات سيادة مستقلة (ايران)، فهي تريد من الجمهورية الاسلامية الايرانية ان تكون تابعة لها وتدور في فلكها، لكن ايران لا ترضى بان تكون دولة تابعة لاحد. 

وقال ان امريكا تقوم بدعم وحماية دول رجعية وتابعة فهي تحمي دول لا توجد فيها انتخابات بل تكون محكومة وراثيا (حكم ملكي)، فبعض هذه الدول لا يوجد فيها دستور وقانون، بينما الجمهورية الإسلامية التي فيها إنتخابات متنوعة كل عام تقريبا والشعب يختار حكامه ونوابه في مجلس الشورى والبلديات، هذا يشكل نقيضا لهذه الدول الرجعية والتابعة للولايات المتحدة، انظر كيف يحبلونهم وياخذون الأموال منهم ويجبرونهم على شراء السلاح وعقد الصفقات، هذا لا تقبل به الجمهورية الإسلامية. فلقد أجبروهم على القبول بالتخلي عن المقدسات الإسلامية (فلسطين المحتلة)، إيران لن تقبل أن تعامل بهذا الشكل، ولن تتخلى عن حقوق المسلمين، ولا عن حق الشعب الفلسطيني في ارضه، ولذلك الخلاف كبير والصراع سيستمر.

إيران لن تقبل أن تعامل على انها دولة رجعية وتابعة، ولن تتخلى عن حقوق المسلمين، ولا عن حق الشعب الفلسطيني في ارضه، ولذلك الخلاف كبير والصراع سيستمر.

واكد " انيس نقاش " ان الأوربيين لهم راي آخر مخالف لسياسة ترامب، ولكن الأوروبيون ليس لديهم الإستقلالية للسير بسياسة مستقلة عن أميركا، لذلك هم يتحدثون عن تمسكهم بالإتفاق النووي ولكنهم غير قادرين على تنفيذ مستلزمات هذا الإتفاق، هم تابعون لأميركا بالفعل ومستقلون بالشكل.

واستطرد "انيس نقاش" قائلاً " ان تودد بعض الدول العربية للمعسكر الغربي شيء طبيعي جدا، معظم هذه الدول يحكمها حكام نصّبتهم بريطانيا بعد الحربين العالميتين على عروش هذه الدول، وبعضها بسبب أزمته الإقتصادية وغياب إرادة شعبه يسير ايضا خلف المساعدات المالية للأسف، هنا أهمية الإستقلال الإقتصادي واهمية إرادة الشعوب بأن تقرر من يحكمها، وبغير ذلك فإن الاستعمار الغير مباشر والمستتر سيبقى مسيطرا، وتسمى هذه الظاهرة بالإستحمار بعد الإستعمار.

/انتهى/

رمز الخبر 1909394

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 1 + 8 =