قمة القاهرة .. احياء للبيت الفلسطيني وانهاء للانقسامات الداخلية

بدأت المحادثات الوطنية الفلسطينية اليوم الاثنين في القاهرة لمناقشة قضايا مهمة مثل قضية "المصالحة الوطنية" وقضية "الانتخابات الوطنية"، وعلى ما يبدو انه هذه المرة حظيت المحادثات بأجواء إيجابية رغم التحديات والخلافات والضغوط.

وكالة مهر للأنباءرامین حسین آبادیان: بدأت المحادثات الوطنية الفلسطينية اليوم الاثنين في القاهرة لمناقشة قضايا مهمة مثل قضية "المصالحة الوطنية" وقضية "الانتخابات الوطنية". حيث سافرت معظم الفصائل الفلسطينية إلى العاصمة المصرية للمشاركة في هذا الاجتماع. وفي الواقع، الفصائل التي شاركت في هذا الاجتماع هي الفصائل التي قامت بتوقيع مذكرة القاهرة عام 2011.

وفي هذا الصدد، ألقى رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس "إسماعيل هنية"، قال فيها ان "المحادثات الوطنية في القاهرة لها أهمية خاصة". وأضاف أن "محادثات القاهرة هي استمرار للمسار النشط الديناميكي الذي بدأ قبل بضعة أشهر وعملنا مع إخواني في حركة فتح وفصائل فلسطينية أخرى".

دعا إسماعيل هنية جميع قيادات الفصائل المشاركين في الحوار، إلى تحمل المسؤولية التاريخية، واتخاذ كل ما يلزم، لنعبر معا هذه المرحلة، ونتفرغ للقضايا الوطنية

وأضاف: "إننا ندرك أننا نجتاز مرحلة هي الأخطر على قضيتنا وثوابتنا، خاصة في القدس، والأرض، وحق العودة، ولذلك فعلينا مسؤولية مشتركة وواجبات لا مفر منها".

ودعا إسماعيل هنية جميع قيادات الفصائل المشاركين في الحوار، إلى "تحمل المسؤولية التاريخية، واتخاذ كل ما يلزم، لنعبر معا هذه المرحلة، ونتفرغ للقضايا الوطنية، وأن نصمم مشهدا حضاريا عبر الانتخابات التشريعية، والرئاسية، والمجلس الوطني، تعكس عظمة شعبنا ومقاومته الباسلة، وتضحياته الجسام، وشهدائنا، وجرحانا، وأسرانا، الأبطال"، مؤكدا  أن حماس مستعدة في غزة "لاتخاذ كل الإجراءات المطلوبة، وصون الحريات من أجل إنجاح الانتخابات القادمة".

ووصل يوم أمس الأحد وفدا من قيادة حركة "حماس" إلى العاصمة المصرية القاهرة، للمشاركة في جلسات الحوار الوطني الفلسطيني التي بدأت اليوم، حيث انطلقت جولة حوارات بين مختلف الفصائل الفلسطينية، حول ترتيبات الانتخابات الفلسطينية المزمع إجراؤها في الأشهر المقبلة. وتهدف الحوارات إلى إنجاح الانتخابات كمقدمة لتحقيق المصالحة الشاملة.

** اجتماع الفصائل الفلسطينية في القاهرة ما بين القواسم المشتركة والانقسامات

وكان من المقرر ان يتم عقد اجتماع لمجموعة من الفصائل الفلسطينية اليوم الاثنين في القاهرة، وسبق ان اقدمت القاهرة على استضافة مثل هذه الاجتماعات على اراضيها لكي تقوم هذه الفصائل بمناقشة مواضيع مختلفة تخص القضية الفلسطينية. وعلى الرغم من ان معظم الفصائل الفلسطينية مرّت بتجارب سيئة وغير مثمرة خلال الاجتماعات التي اُقيمت في العاصمة المصرية "القاهرة"، على ما يبدو ان هذه المرة هناك بعض الامل جعلهم يتوجهون الى القاهرة.

ومن المهم ان تحضر جميع الفصائل الفلسطينية التي قامت بتوقيع مذكرة التفاهم عام 2011 في القاهرة، الى هذا الاجتماع. وقال عضو المكتب السياسي في حركة المقاومة الاسلامية حماس: "نحن ذاهبون الى القاهرة بقلب وعقل منفتحين"، مؤكداً ان الحركة منفتحة على حوار شامل يفضي الى ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني وينهي الانقسام. مشيراً الى ان حركة المقاومة الاسلامية على يقين تام بالتوصل الى اتفاق يمهّد الطريق لمواجهة الكيان الصهيوني.

** جدول برنامج اجتماع قمة القاهرة

وعلى ما يبدوا ان طريقة مشاركة الفصائل الفلسطينية وحماس على وجه الخصوص في هذا الاجتماع وتحديد الشروط المتفق عليها في قمة القاهرة سيحدد شكل الانتحابات الفلسطينية المقبلة. كما أعلنت حماس أنها ستدرس كل الخيارات المتاحة لكيفية الترشح للانتخابات. ووفقاً للوائح التنفيذية للانتخابات الفلسطينية، فان الانتخابات ستُجرى على ثلاث مراحل خلال العام الجاري:

· انتخابات التشريعية (البرلمانية) في 22 مايو.

· انتخابات الرئاسية في 31 يونيو.

· انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في 31 اغسطس.

وأُجريت آخر انتخابات فلسطينية للمجلس التشريعي (البرلمان) مطلع عام 2006، وأسفرت عن فوز حماس بأغلبية المقاعد في البرلمان، في حين سبقتها بعام انتخابات للرئاسة وفاز بها الرئيس الحالي محمود عباس.

وبشكل عام فإن أهم نقطة في جدول اعمال قمة القاهرة والتي ستكون المحور الرئيسي للمحادثات، هي العملية القانونية للانتتخابات الفلسطينية. في حين ان اعادة النظر في المحكمة الدستورية هي ايضاً احد القضايا المهمة وذات حساسية شديدة، حيث قالت الفصائل الفلسطينية انه انها ستقوم بمراجعة المحكمة الدستورية بروح اخوية. وجدير بالذكر انه تم حل المجلس التشريعي الفلسطيني السابق بأغلبية المقاعد التي شغلتها حركة المقاومة الاسلامية حماس في عام 2018 من قبل المحكمة الدستورية.

** التحديات ومواطئ الاختلاف

وعلى الرغم من اهمية قمة القاهرة في العديد منم النواحي والجوانب الا انه لا توجد اية رؤية واضحة لحدّ اللحظة، وتعود هذه النظرة الى الخلافات الموجودة بين حركات المقاومة والسلطة الفلسطينية. النقطة المهمة التي يمكن أن تضع هذا الاتفاق في اتجاه غامض وصعب هي ضغوط بعض الدول العربية وكذلك الكيان الصهيوني الذي يرى الخطر المحدق به في حال قامت الفصائل الفلسطينية بالمصالحة وتسوية الوضع الداخلي للفصائل الفلسطينية. وهذا ما يجعل الأمر صعبا على الكيان الصهيوني، خاصة وأن فصائل المقاومة لا تقبل أي تسوية أو تفاوض مع الكيان المحتل.

ولعل ما يجبر حركة فتح والسلطة الفلسطينية على انجاح هذا الاتفاق على الاقل بالنسبة الى الانتخابات هو الوضع الداخلي الغير مستقر للكيان الصهيوني، وكذلك بأخذ العبرة من التجارب السابقة مع الكيان الصهيوني، بعبارة اخرى تفيد بان السلطة الفلسطينية بقيادة ابو مازن توصّلت الى نتيجة مفادها ان المفاوضات مع الكيان الصهيوني لم يحقق شيئاً سوى اهانة القضية الفلسطينية وتشويه قيمها.

** ما الذي تهدف اليه الفصائل الفلسطينية؟

والسؤال الذي يطرح نفسه هو انه على الرغم من التجارب السابقة (الاجتماعات السابقة) التي كانت تتم في القاهرة، فان الاجتماعات المماثلة التي كانت تتم في القاهرة بين فتح والفصائل الفلسطينية الاخرى دفعت معظم الفصائل الفلسطينية الى الانضمام والمشاركة بهذه الاجتماعات. وما نراه في السنوات الاخيرة كنتيجة لهذه الاجتماعات من تفوقٍ للحركات الفلسطينية ان كان على المستوى العسكري او السياسي او الثقافي او على مستوى الدعم المحلي الذي ظهر بصورة كبيرة في الفترات الاخيرة في جميع الساحات والمناطق حتى في الضفة الغربية، هو نجاح وثمرة هذه الاجتماعات. وكما كانت وماتزال هذه الفصائل الفلسطينية تسعى الى استغلال انصاف الفرص لانهاء الخلاف والانقسام الداخلي.

ان هذه المعتقدات والافكار بين عموم الفلسطينيين والرأي العام الفلسطيني بأن العقبة الرئيسية هي الخلاف الداخلي بين الفصائل الفلسطينية خارج قمة القاهرة؛ بمعنى ان الضغط الخارجي للكيان الصهيوني وبعض الدول العربية هو الذي باشر عملية التطبيع.

اكدت حركات المقاومة انه لا يمكن لخيار التفاوض أن يلبّي تطلعات الشعب الفلسطيني، مشيرةً الى أن تطلعات الشعب الفلسطيني لا يمكن ان تحقق على اساس خيار التفاوض 

وليس كما يقول البعض ان البحرين والامارات هم اللتين تريدان تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، بل انهما لا تريدان مثل هذه العلاقات، فالبحرين والامارات مدركتان لحجم الخطر المحدق بهما جرّاء تنفيذ مثل هذا التطبيع مع الكيان المحتل.

بالطبع، يجب أيضاً دراسة وضع ما بعد ترامب. حيث كان سلوك ترامب وأسلوب تعامله مع فلسطين وممارسة سياسة الضغط الأقصى على الفلسطينيين وأفعاله مثل توقيع صفقة القرن وخطة ضم الضفة الغربية ونقل السفارة الأمريكية الى مدينة القدس، والإعلان عن تطبيع العلاقات مع النظام الصهيوني تجربة صعبة بالنسبة له. فيما اكدت حركات المقاومة انه لا يمكن لخيار التفاوض أن يلبي تطلعات الشعب الفلسطيني. مشيرةً الى أن تطلعات الشعب الفلسطيني لا يمكن أن تتحقق على أساس خيار التفاوض.

ويجب القول إن هذا المعسكر فرض تكلفة باهظة على الشعب الفلسطيني لفهم هذه القضية.

وعلى أية حال، إذا توصلت الفصائل الفلسطينية إلى اتفاق، فسيكون الرابح الأكبر هو الشعب الفلسطيني، الذي اختار خيار المقاومة كمثلها الأعلى، وإذا كان ذلك بسبب بعض الأسباب والضغط من بعض الدول العربية والنظام الصهيوني هذا الاتفاق يفشل أو انه سيكون في طريقه للانهيار والفشل. وبجب ان بكون للفصائل الفلسطينية اليد العليا التي تسعى الى إنهاء الانقسام الداخلي ومعالجة آلام الشعب الفلسطيني وتسعى الى تحقيق تطلعاته.

/انتهى/

رمز الخبر 1911719

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 6 + 4 =