تركيا.. حسن الجوار ام اعادة تاريخها الاسوا

قال المحلل السياسي والباحث العراقي الدكتور، عباس الجبوري، ان تركيا لا تريد حسن الجوار بل تبحث عن مطامع، وتريد ان تعيد تاريخها الأَسْوَد في العراق من خلال الدولة العثمانية ومن خلال الامبراطورية العثمانية.

وكالة مهر للأنباء - زينب شريعتمدار: يتعامل العراق مع مخرجات زيارة وزير الدفاع التركي خلوصي أكار والوفد المرافق له، يوم الاثنين الماضي، بتعتيم، على عكس العادة في زيارات مماثلة، رغم أن جميع المؤشرات تدل على ارتباطها بشكل أساس بموضوع حزب "العمال الكردستاني"، خصوصاً بعد أن تجدد يوم الجمعة القصف الجوي التركي على مواقع الحزب شمالي أربيل، تزامناً مع تصريحات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ترجح التوجه نحو الخيار العسكري التركي في سنجار.

مع العلم أنه تم توقيع اتفاقية سنجار في 9 أكتوبر/ تشرين الأول 2020، بين بغداد وأربيل، بهدف إخراج كافة الجماعات المسلحة منها. وقال أردوغان في مدينة إسطنبول، للصحافيين يوم الجمعة: "لدي عبارة أقولها دائماً: قد نأتي على حين غرة ذات ليلة"، في إشارة إلى إمكانية تنفيذ عملية تركية مباغتة في سنجار.

وكان أكار قد أجرى سلسلة لقاءات ومباحثات مع مسؤولين في بغداد، قبل انتقاله إلى أربيل، غير أنه لم تصدر عن المسؤولين العراقيين بيانات واضحة تكشف ما تم التوصل إليه خلال الزيارة أو حتى ما جرى بحثه على وجه التحديد، مع العلم أن أكار التقى نظيره العراقي جمعة عناد، ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، والرئيس برهم صالح، ووزير الداخلية عثمان الغانمي، ورئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان البارزاني، ورئيس وزراء الإقليم مسرور البارزاني، ورئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني في أربيل.

وفي ختام الزيارة قال وزير الدفاع التركي إن "المرحلة المقبلة ستشهد تطورات مهمة على صعيد تعاون أنقرة مع كل من بغداد وأربيل في مكافحة الإرهاب".

وفي هذا الشأن اجرت وكالة مهر للأنباء حواراً صحفياً مع المحلل السياسي والباحث العراقي مدير مركز الرفد للدراسات الدكتور "عباس الجبوري"،  وأتى نص الحوار على الشكل التالي:

* كيف تقيّم العلاقات "العراقية - التركية"؟

قال المحلل السياسي والباحث العراقي الدكتور، عباس الجبوري، اليوم هناك خرق كبير للقوات التركية، بالاضافة الى التواجد الغير منطقي لهذه القوات على الاراضي العراقية بشكل كبير.

تركيا لا تريد حسن الجوار بل تبحث عن مطامع، وتريد ان تعيد تاريخها الأَسْوَد في العراق من خلال الدولة العثمانية ومن خلال الامبراطورية العثمانية

وتابع، بالاضافة الى انهم يتواجدون بمدينة عشيقة (منطقة حيوية قريبة من سنجار)، وللأسف الشديد فتركيا تسيطر على مناطق كبيرة وشاسعة من الاراضي ( بارمة السفلى ورانيا العليا - بيركوفا - الداوودي - بظروفها – مطار سرسنك – بالاضافة الى السلسلة الجبلية الممتدة في جبال دهوك) كل هذا التواجد الغير شرعي والغير منطقي للقوات التركية اضف الى ذلك جولات الطيران الحربي وقصفهم للاراضي العراقية مما ادى الى تهجير عدد كبير من السكان، وايضاً بفس الوقت تشريد عدد كبير من الاهالي، وقتل عدد لا يمكن التغاضي عنه من الابرياء.

وأضاف الباحث العراقي ان كل هذا يوضح حقيقة تركيا، فهي لا تريد حسن الجوار بل تبحث عن مطامع، وتريد ان تعيد تاريخها الأَسْوَد في العراق من خلال الدولة العثمانية ومن خلال الامبراطورية العثمانية. فهي تريد اخضاع العراق حكومة وشعباً تحت امرتها، ولكن باعتقادي هذا محال الوقوع في الوقت الحاضر لما يمتلكة الشعب العراقي من فكر وحضارة وثقافة ورؤية مستقبلية للاحداث.

* من وحهة نظرك كيف ترى التواجد التركي في المنطقة؟

قال المحلل السياسي والباحث العراقي الدكتور، عباس الجبوري، في الحقيقة ان موضوع تواجد التركي على  الاراضي العراقية اصبح مزعجاً لكل الشعب العراقي بكافة ألوانة، فالعراق اليوم حكومةً وشعباً يعاني من الاحتلال الامريكي الى لحظتنا هذه، ونحن اليوم لا نريد احتلال جديد يخضع له العراق وان يكون الشعب العراقي تحت وطأته وتحت رحمته خاصةً وان تواجد القوات الامريكية على مساحةٍ اكبر من 40 كم على الاراضي العراقية وامتلاكها اكثر من 19 قاعدة عسكرية على الارضي العراقية. فالامريكي يسيّر دوريات يومياً بحدود 20 كم داخل العمق العراقي، وهذه سابقة خطيرة جداً.

قال المحلل السياسي والباحث العراقي الدكتور عباس الجبوري: " نحن اليوم لا نريد احتلال جديد يخضع له العراق وان يكون الشعب العراقي تحت وطأته وتحت رحمته خاصةً"

وتابع: "وبالاضافة الى قاعدتهم في بعشيقة التي يتواجد بها ما يزيد عن 1600 عنصر جُلّهم من المخابرات والاستخبارات التركية، وهذا يندّد بخطر كارثي حقيقي، وهنا يمكن نطرح اسئلة مصيرية: لماذا تتواجد هذه القوات الاستخباراتية بالاعداد الهائلة في هذه المنطقة؟ ولا يمكننا ان نجيب على هذا السؤال سوى باطماعهم في هذه المنطقة، بالاضافة الى اطماعهم في سنجار خاصةً اذا علمنا ان بناء ميناء الفاو، له مشروع آخر وهو طريق الحرير الذي يمر من خلال سنجار".

وأضاف المحلل السياسي: "هذا الطريق الذي سوف يصبح المعبر الرئيسي للتجارة وهو الذي سيمدّ الاتحاد الاوروبي بكل شيء من خلال هذا الميناء وهذا الطريق. لذلك هم يحاولون اليوم فرض ارادتهم في هذا المكان، للاسف الشديد هناك ضعف ملموس في الحكومة العراقية الحالية، فعندما يطلب رئيس الوزراء العراقي من الاتراك ان يتمهّلوا لشهرين، خاصة عندما اعلن الرئيس التركي بوجود مناورات عسكرية".

واستطرد قائلاً: "ما هو السبب الحقيقي في ان يدعوك الاّ ان تكون هناك مناورات عسكرية؟ بل يُفترض ان تنتهي هذه الاطماع العثمانية من جديد في نينوى وسهل نينوى وكركوك وادهوك. في الحقيقة هناك افعال شائنة فعلها الجيش التركي من خلال قصف الكثير من العوائل والبيوت وتهجير الكثير من الناس من اراضيهم، وتم استشهاد الكثير من قادة الجيش العراقي تحت القصف التركي داخل الارضي العراقية بحدود 4 كم".

* من وجهة نظرك ما هي اهداف التواجد التركي في المنطقة؟

قال المحلل السياسي والباحث العراقي الدكتور، عباس الجبوري، ان تركيا كانت تدّعي انها تريد ان تحمي ارضها من الارهاب، وتناست تركيا انها ادخلت للعراق وسوريا اكثر من 30.000 عنصر داعشي، حيث كانوا يأتون من جميع انحاء العالم عبر المطارات التركية وكانت تركيا تقوم باستضافتهم في ارقى الفنادق والشقق، بل ليس هذا فقط وانما كانت هذه العناصر تقوم بالتجوال في تركيا عبر القطارات، حيث كانوا يضعون العلم الداعشي على صدروهم، وكانت تركيا تقوم بادخالهم الى ارضينا (سوريا والعراق).

وتابع، فلماذا يحاولون اليوم ان يغالطون انفسهم من خلال قولهم اننا نريد ان نحمي حدودنا من داعش.

وذكر ان تركيا لديها اطماع داخل العراق، نعم هناك يطاردون حزب البككة، ولكنهم  زجّوا جزء من المخابرات ضمن حزب البككة ليكونو متواجدين في العراق، وبالتالي لكي ليعطوا احداثيات دقيقة للمخابرات وللاستخبارات التركية. اذاً هذه الحملة التي يقوم بها الرئيس التركي هي حملة خائبة مضرة للشعبين (الشعب العراقي والتركي)، اذا ما علمنا ان هناك تبادل تجاري واقتصادي بين البلدين وتبادل منفعي بين البلدين، لذلك نعتبر هذه التصرفات الهَوجاء هي جزء من الديكتاتورية التي يمتلكها رجب الطيب اردوغان وجزء من العنجهية والتبجّح بالقوة على حساب مصلحة الشعب العراقي والسوري سواءً كان في الاراضي العراقية او السورية.

/انتهى/

رمز الخبر 1911877

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 4 + 1 =