السعودية لم تعد تبحث عن انتصار داخل الميدان اليمني بل عن مخرج يحفظ ماء وجهها

قال العميد الركن، شارل ابي نادر، ان السعودية تعاني من تداعيات هذه الهزيمة وهذا المغطس الذي اوجدت نفسها فيه، ولم تعد تبحث عن انتصار داخل الميدان اليمني بعد ان اصبح هذا الامر مستحيلا، بل تبحث فقط عن مخرج يحفظ قليلا من ماء وجهها

وكالة مهر للأنباء - القسم الدولي: هزمت المقاومة اليمنية قوات التحالف المدعومة من امريكا الى حد لم تستطيع فيه قوات التحالف احصاء خسائرها، وها هي تلملم جنودها على اعتاب مأرب التي سطر فيها قوات المقاومة اليمنية اسمى ايات الصمود والاباء في وجه المعتدي، وما تعرض له تحالف العدوان من هزائم وانتكاسات رغم العدة والعتاد وحالة الشلل والتخبط التي أصابت أدواته من المرتزقة نتيجة أفعالهم والجرائم التي اقترفتها أياديهم الآثمة في التكسب بالدماء والأرواح والمتاجرة بالسيادة والكرامة، اصبحوا في موقف لا يُحسد عليه.

وعلى ما يبدو أن اليمنيين اصبحوا اقرب من اي وقت مضى قريبين من الانتهاء من معركة "مأرب" وتحرير المحافظة بشكل كامل.

وفي هذا الصدد اجرت مراسلة وكالة مهر للأنباء، "وردة سعد" حواراً صحفياً مع الباحث في الشؤون العسكرية والإستراتيجية العميد الركن "شارل ابي نادر"، واتى نص الحوار على الشكل التالي:

* شكل الانسحاب من الحديدة لغزاً وطرح علامات استفهام لدى الكثيرين، فما هي حيثيات هذا الانسحاب ؟

في البعد الميداني والعسكري، اصبحت وحدات الجيش واللجان الشعبية تملك سيطرة متفوقة في تلك الجبهات، خاصة بعد تشرذم وانقسامات الوحدات التابعة للتحالف، من التابعين للامارت او للسعودية، بالاضافة الى ان انتشار وتواجد تلك الوحدات اصبح خطيرا عليها وغير آمنا بسبب الامكانية الكبرى لان يتم محاصرتها بعد التقدم من تعز باتجاه الخوخة والمُخا، لذلك كان من الانسب لها الانسحاب لحماية وحداتها.

في البعد السياسي والاقليمي، من الواضح ان اجندة الامارات ابتعدت مؤخرا عن اجندة السعودية، في اليمن او في خارجه، الامر الذي شكل للامارات مساحة سمحت لها بغض النظر عن تثبيت او اجبار الوحدات التي تدعمها على البقاء منتشرة في تلك المنطقة دون هدف او دون افق.

* تم الانسحاب من الحديدة وبسطت قوات الانصار والجيش سيطرته على المنطقة. فما هي الانعكاسات العسكرية والاستراتيجية لذلك على سير المعركة والصراع في المنطقة؟

توسيع الجيش اليمني واللجان وانصارالله سيطرتهم على الساحل الغربي، يشكل لهم انتشارا حيويا من الناحية العسكرية والاستراتيجية، فهو يحمي مناطق تعز ومداخل صنعاء الغربية ويحمي الحديدة وطريق صنعاء ويعطيهم نقطة ارتكاز على الساحل الغربي باتجاه المخا وباب المندب.

اضف الى ذلك ان هذه النقطة الحيوية تقوي معركة الجيش واللجان اليمنية الاستراتيجية نظرا لاهمية باب المندب وسواحل اليمن الغربية على البحر الاحمر.

* ان السيطرة على الحديدة تمنح صنعاء حق الاستفادة من موارد الميناء من جهة، وتوسع افق الوصول الى عدن وباب المندب. لماذا واشنطن تبدو غائبة عن المسرح اليمني في الاونة الاخيرة ؟

واشنطن ليست غائبة طبعا، فهي بالاساس من كلفت السعودية والامارات بتحقيق اهدافها من العدوان على اليمن، ولكن تطورات الميدان وعدم تقدير تحالف العدوان ومن ورائه واشنطن بقوة وثبات ابناء اليمن، قد غير كل المعادلات التي كانوا قد رسموها.

واليوم يبدو انهم غير قادرين على متابعة مشروعهم للسيطرة على اليمن لاعتبارات عدة تتعلق بتدحرج تداعيات فشلهم وخسارتهم وهزيمتهم على الوضع في الشرق الاوسط وبالتحديد على التوازن الامني والاقتصادي في دول الخليج وخاصة في الامارات، والتي اصبحت مهددة من قدرات انصارالله النوعية ( مسيرات وصواريخ باليستية ) اذا تابعوا العدوان والحصار.

* يبدو ان مأرب باتت النقطة الاخيرة في شمال اليمن ليتم دحر الاحتلال السعودي الاماراتي بالكامل. ماذا بعد وكيف سيتطور الصراع في ظل قرب الانتهاء من تحرير مأرب وعودتها الى حضن اليمن ؟

بعد الانتهاء من تحرير مارب، هناك عدة مناورات محتملة لقوات حكومة صنعاء، تدور اغلبها تحت عنوان اكمال تحرير اليمن من وحدات العدوان ومن مرتزقته، وشبوة مرشحة لان تكون هدفا، وربما الساحل الغربي، وربما حضرموت، وكل هذه المناورات واردة وتحمل – بعد تحرير مارب – امكانيات واسعة لان تتحقق وتنجح.

* ماذا تبقى من شرعية عبد ربه منصور هادي وحكومة الفنادق، بعد كل هذه التطورات، خاصة انه مستبعد تماما من المشاورات حول هذه التطورات ؟

منذ البداية لم يكن لهادي ولحكومته اي موقع عملي مؤثر او قرار بما يجري، وهو كان واجهة فقط للعدوان، والاخير لوحده كان طيلة فترة الحرب على اليمن، يدير ويقرر ويناور ويفاوض دون اعطاء هادي وحكومته اي دور جدّي، فقط كان غطاء دون اي صلاحية تذكر، ومن الطبيعي اليوم بعد خسارة العدوان ان يختفي اكثر موقعه ودوره.

* على المستوى الاستراتيجي والاقليمي في هذه المنطقة الحساسة تبدو قوة انصارالله والجيش اليمني بازغة على صعيد تطوير وانتاج الاسلحة كما على صعيد التكتيكات العسكرية. فهل نحن مقبلون على تغيرات دراماتيكية على صعيد توازن القوى في المنطقة ؟

لا شك ان الحرب على اليمن ونتائجها غير المتوقعة لناحية انتصار الطرف الاضعف مقارنة بقدرات العدوان الضخمة، خلقت معادلات جديدة في المنطقة، اهمها:

- تثبيت موقع اليمن كدولة قوية لها سيادتها ودورها.

- ان تكون اليمن غير مرتهنة لاي طرف اقليمي او غربي.

- ان تمتلك اليمن قيادة متحررة ومستقلة وحكيمة.

- ان تمتلك اليمن الامكانيات المناسبة للدفاع عن ارضها وثرواتها وحقوقها.

- ان تمتلك اليمن وحداتها العسكرية خبرات قل نظيرها لدى اغلب الجيوش الحديثة، بسبب ما اكتسبته من تجارب حية، في القتال والمواجهات العسكرية بمختلف المستويات.

* لماذا تبدو السعودية اكبر الخاسرين من هذه المواجهة التاريخية على الارض اليمنية ؟، وما هي اسباب هذا الارتباك والقلق وعدم القدرة على الحسم في مواقف قيادتها ؟

بالطبع السعودية هي الخاسر الاكبر لانها كانت رائدة العدوان وهي التي اخذت على عاتقها انطلاقا من عملية عاصفة الحزم انهاء ما اسمته الوضع الشاذ الانقلابي في اليمن واعادة شرعية هادي، طبعا هذه الاهداف هي التي ادّعت بها، ولكن اهدافها الحقيقية كانت في السيطرة على اليمن وتثبيت هيمنتها على قراره السيادي الرسمي واغتصاب ثروات اليمن.

واليوم، هي تعاني من تداعيات هذه الهزيمة وهذا المغطس الذي اوجدت نفسها فيه، ولم تعد تبحث عن انتصار داخل الميدان اليمني بعد ان اصبح هذا الامر مستحيلا، بل تبحث فقط عن مخرج يحفظ قليلا من ماء وجهها ومن موقعها الذي تدعي انها تشغله على صعيد المنطقة./انتهى/

رمز الخبر 1919938

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 4 + 0 =