وأفادت وكالة مهر للأنباء بأنه خلال كلمته في "ملتقى أئمة الجمعة" الذي عقد اليوم الأربعاء، استعرض الرئيس بزشكيان الأوضاع الراهنة ومخططات الأعداء لإضعاف البلاد، مؤكدًا على ضرورة تعزيز التضامن الوطني، وقال: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تقف في وجه خمس استراتيجيات رئيسية صممتها اميركا والكيان الصهيوني وبعض القوى الغربية، وان مواجهة هذه المخططات تتطلب الوحدة والتفاعل مع الجوار والاعتماد على قدرات الشعب.
وصرح بأن الأعداء قد حددوا هذه الاستراتيجيات الخمس لإخضاع الجمهورية الإسلامية، وقال: تتمثل الاستراتيجية الأولى في ممارسة ضغوط واسعة النطاق لعزل إيران عن الموارد المالية والتبادلات الاقتصادية.
ورأى أن إضعاف اقتصاد البلاد وإثارة السخط الاجتماعي يمثلان المحورين الثاني والثالث من خطة الأعداء، مضيفًا: هدفهم هو أنه مع تفاقم المشاكل، سيخرج الناس إلى الشوارع، مما يخلق أرضيةً لعدم الاستقرار.
وأشار إلى أن اغتيال قادة النظام هو المحور الرابع الذي وضعه الأعداء، قائلاً: إنهم يعتقدون أن الجمهورية الإسلامية تعتمد على الأفراد، وإذا ما تعرض المسؤولون للأذى، فإن البلاد ستنزلق إلى الفوضى.
كما أدرج الرئيس بزشكيان، رهاب إيران وحشد الدول المجاورة ضدها كجزء خامس من هذه الخطة، مؤكدًا: أن السياسة النهائية للجمهورية الإسلامية هي توسيع العلاقات الودية مع الدول المجاورة.
وانتقد الرئيس بزشكيان اثارة الاجواء في بعض وسائل الإعلام ضد الدول العربية، قائلاً: "إن التعرض لدول المنطقة، حتى وإن كانت انتقادات موجهة لها، يصبّ في مصلحة العدو الذي يسعى إلى إحداث شرخ بيننا وبين الدول الإسلامية في المنطقة".
وفي إشارة إلى أحداث "حرب الأيام الاثني عشر" الأخيرة والتهديدات الأمنية التي رُفعت، صرّح بزشكيان: "في تلك الظروف، ظنّ العدو أنه إذا تعرّض مسؤولو البلاد للخطر، فإن الجمهورية الإسلامية ستنهار؛ ولكن بفضل الله تغلّبنا على ذلك الموقف".
وأضاف الرئيس بزشكيان، مؤكداً أن همّه في تلك الأيام كان مصير البلاد: "فور عودتي من اجتماع مجلس الأمن المستهدف، فوّضتُ صلاحياتي إلى المحافظين في اجتماع الحكومة، حتى تستمر عملية إدارة شؤون البلاد دون انقطاع".
*"إذا تكاتفنا، فلن تستطيع العقوبات ولا التهديدات إخضاع إيران"
وخصص الرئيس جزءًا من خطابه للحديث عن الخطط التي تركز على المساجد والأحياء كحلول مستدامة لمشاكل المجتمع، مصرحًا: "إذا عجزت الحكومة في منطقة ما، فعلى الشعب والمساجد التدخل. وفقًا للتعاليم الدينية، لا يجوز للمرء أن يقف مكتوف الأيدي أمام جاره المحتاج. في كل حي، يمكن رعاية الفقراء والمرضى والأيتام والأسر الضعيفة بمشاركة الناس".
وأشار إلى وجود 80 ألف مسجد في البلاد، قائلاً: "يمكن لهذه القدرة الهائلة أن تكون مركزًا للخدمات الاجتماعية والثقافية والدعم، وأن تساهم في حل العديد من المشاكل."
وانتقد الرئيس بزشكيان الإفراط في الاستهلاك وعدم مراعاة أنماط الاستهلاك في بعض القطاعات، قائلاً: "لو وفرنا 10% فقط من النفط والغاز المُنتَج في البلاد يومياً، لتمكّنا من حلّ جزء كبير من المشاكل، ولكن عندما تكون الطاقة رخيصة، تُستهلك الإنارة والتدفئة والمعدات بشكل عشوائي".
وأكّد على أن الإصلاحات الاقتصادية غير ممكنة دون دعم الشعب، مضيفاً: "أي تدخل دون تنسيق ودعم مجتمعي سيكون مكلفاً، ولكن إذا بدأ العمل من الأحياء، يصبح دعم الشعب ممكناً".
وتابع الرئيس بزشكيان حديثه بالإشارة إلى ضرورة إصلاح السلوكيات، وإرساء العدل والإنصاف، وأن يكون المسؤولون قدوة حسنة، قائلاً: "إذا رأى الناس سلوكنا غير عادل، فمهما تحدثنا عن العدل، فلن يُجدي ذلك نفعاً".
واضاف: "ينبغي أن تكون المساجد مركزًا لتلاحم الأحياء ومكانًا لتقديم الخدمات. لقد حكم الشعب البلاد في أوقات الحروب والأزمات، واليوم، يستطيع هؤلاء أنفسهم حل المشكلات".
وأضاف: "إذا تكاتفنا، فلن تستطيع العقوبات ولا التهديدات إخضاع إيران".
واختتم الرئيس بزشكيان حديثه معربًا عن أمله في أنه بالتضامن الوطني، وتعزيز العلاقات الإقليمية، وإحياء دور المساجد، سيُصاب العدو بالخيبة، وسيُعرض نموذج الحكم الإسلامي للعالم بأبهى صورة.
تعليقك