وأفادت وكالة مهر للأنباء قال السيد الموسوي إمام جمعة بغداد والأستاذ البارز في حوزة النجف الأشرف إن الاعتقاد بوجود أحداث سياسية معزولة لا ترتبط بسياق إقليمي أو دولي هو "تصور ساذج يُراد تكريسه في أذهان الجمهور"، موضحاً أن تفكيك القضايا وعرضها بصورة مجتزأة يهدف إلى إشغال الرأي العام بتفاصيل صغيرة لصرف الأنظار عن التحولات الكبرى. واعتبر أن بعض الأصوات الإعلامية إما أنها تفتقر للفهم السياسي، أو أنها تتحرك ضمن أجندات تخدم قوى خارجية تسعى لتوجيه المزاج الشعبي.
وتوقف الموسوي عند إعلان نقل خمسة آلاف من عناصر تنظيم داعش من الحسكة إلى العراق، مشيراً إلى أن هذا التطور يتزامن مع حديث عن ترتيبات أمريكية لإعادة هندسة المشهد السوري ومنح أطراف معينة مساحة للتحرك والسيطرة. وطرح تساؤلات حول دلالات هذا النقل وتوزيع هؤلاء على قواعد داخل العراق، معتبراً أن الأمر لا يمكن قراءته بعيداً عن سياق أمني أوسع.
وفي السياق ذاته، أشار إلى انسحاب القوات الأمريكية من قاعدة التنف وتسليمها إلى جماعة الجولاني، مؤكداً أن لهذه القاعدة أهمية استراتيجية كبرى في إدارة مسارات الصراع في المثلث السوري–العراقي–الأردني. وتساءل عن أسباب إعادة تموضع القوات الأمريكية، مرجحاً انتقالها إلى الأراضي العراقية أو شمال العراق، ومشدداً على أن هذه التحركات تعكس إعادة ترتيب عسكري لا انسحاباً فعلياً.
وربط السيد الموسوي بين هذه التطورات وبين تأخر انتخاب رئيس الجمهورية في العراق، معتبراً أن تعطيل الاستحقاقات الدستورية لا يمكن فصله عن المشهد الإقليمي المتوتر. وأوضح أن اختيار رئيس الوزراء دستورياً يتوقف على انتخاب رئيس الجمهورية، وأن تحميل الأزمة لأطراف معينة قبل حسم هذا الملف يمثل تضليلاً إعلامياً يهدف إلى تشويش الرأي العام.
كما تناول التصريحات التركية الأخيرة تجاه العراق، متسائلاً إن كانت عفوية أم تمهيداً لدور عسكري أو أمني محتمل في إطار التحولات الجارية، مؤكداً أن العراق ليس بمعزل عن إعادة رسم خرائط النفوذ في المنطقة.
وعن التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، أشار الموسوي إلى أن التهديدات الأمريكية الأخيرة لم تؤدِّ إلى اصطفاف إقليمي ضد طهران كما كان متوقعاً، بل إن دولاً تحتضن قواعد أمريكية أعلنت أن أي استهداف لتلك القواعد لا يُعدّ اعتداءً على سيادتها، بل يدخل في إطار الصراع بين واشنطن وطهران. واعتبر أن هذا التحول غيّر موازين الردع وأربك الحسابات الأمريكية.
وأوضح أن المفاوضات الجارية تتركز حصراً على الملف النووي، بحسب الطرح الإيراني، مع رفض إدخال ملفات الصواريخ أو النفوذ الإقليمي، لافتاً إلى أن التباين في المواقف داخل الإدارة الأمريكية والضغوط الإسرائيلية يعكس صراعاً داخلياً حول كيفية إدارة هذا الملف.
وفي ختام حديثه، دعا السيد الموسوي القوى السياسية العراقية إلى تعزيز الجبهة الداخلية وبناء قوة شعبية واعية، والانفتاح على الدول الصديقة في حال تطور الأوضاع، مؤكداً ضرورة الاستعداد لأي طارئ استناداً إلى مبدأ "وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة". كما شدد على أن الرهان على الاستسلام أو المهادنة المطلقة لن يحمي العراق، بل إن قوة الشعب والمرجعية كانت ولا تزال الضمانة الحقيقية لصون البلاد.
وختم بالتأكيد أن العراق، رغم التحديات، يمتلك عناصر القوة والثبات، وأن أي مشروع خارجي لن يتمكن من فرض إرادته ما دام هناك وعي شعبي ووحدة وطنية تحمي القرار السيادي.
/انتهى/
تعليقك