وأفادت وكالة مهر للأنباء، بأن اللواء محسن رضائي، قائد الحرس الثوري خلال فترة الدفاع المقدس، قال في مراسم "عصر الذكريات" تحت عنوان «برواية ليلى»، مهنئاً بحلول شهر رمضان المبارك: إن شهر رمضان هو شهر ضيافة الله، وشهر القرآن والعبادة ورعاية المحرومين. ومن يوفق في هذا الشهر للقيام بالأعمال الصالحة يقرّب المسافة بينه وبين الله تعالى وينال القرب الإلهي.
وأضاف رضائي، معرباً عن تقديره لحضور النساء في هذه المراسم: إن هذه الأيام هي أيام لإظهار وفاء الشعب الإيراني للوطن وللنظام الإسلامي. واليوم يجب أن نثبت للأعداء أن الشعب الإيراني لن يتخلى عن وطنه وأهدافه.
وأشار إلى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحولت إلى "جامعة كبرى للبصيرة السياسية"، قائلاً: إن الشعب الإيراني بعد سنوات طويلة من الاستبداد والاستعمار في عهدي القاجار والبهلوي، بلغ اليوم مستوى من الوعي لا يمكن خداعه بالدعاية الإعلامية.
وأكد رضائي: إن أكبر عائق أمام أمريكا والكيان الصهيوني ليس صواريخ إيران، رغم أن إيران قوية في المجال الدفاعي، بل إن سلاحنا الأهم هو يقظة الشعب الإيراني ووعيه السياسي.
وأضاف أن العدو توصل إلى قناعة بأن توجيه ضربة لإيران يتطلب تشويه صورة المستقبل الواضح في أذهان الشباب، ولذلك يلجأ إلى الحرب الإعلامية وإطلاق الشائعات وتحريف الحقائق في محاولة لتعتيم مرآة الحقيقة.
وتطرق رضائي إلى المؤامرات في بدايات الثورة، قائلاً إن الأعداء حاولوا أولاً إثارة النزعات الانفصالية لكنهم فشلوا، ثم دفعوا صدام حسين إلى شن الحرب على إيران. وأوضح أن الجيش البعثي دخل الأراضي الإيرانية بمعدات واسعة وأشعل المواجهات في خمس محافظات، لكن مع حضور الشعب وتشكيل الألوية والفرق الشعبية انقلبت المعادلة.
وأضاف أن قادة مثل الشهيد قاسم سليماني، والشهيد حسين خرازي، والشهيد أحمد كاظمي، والشهيد محمد إبراهيم همت، والشهيد أحمد متوسليان، والشهيد مهدي باكري، خرجوا من صفوف هؤلاء الشباب وتمكنوا من تحرير الأراضي المحتلة.
وفي حديثه عن الحرب الاقتصادية، قال رضائي إن الأعداء بعد فشلهم عسكرياً لجأوا إلى فرض عقوبات اقتصادية واسعة لوقف تقدم إيران، ثم سعوا من خلال طرح الملف النووي وتوقيع الاتفاق النووي إلى تقييد مسار تقدم البلاد، إلا أن انسحاب الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب من الاتفاق كشف مجدداً عن الوجه الحقيقي للولايات المتحدة.
وأكد أن الهدف الأساسي للعدو هو وقف تقدم إيران، لأن تقدمها يعني الاستقلال في استثمار الموارد وتعزيز القوة الإقليمية للبلاد.
وفي ما يتعلق بالتطورات الأخيرة في المنطقة، قال رضائي إن الأعداء سعوا إلى زعزعة الاستقرار في إيران عبر هجوم محدود وبشكل مفاجئ، إلا أن هذا السيناريو فشل بفضل إدارة قائد الثورة الإسلامية والرد الحاسم للقوات المسلحة.
وأضاف أن الضربات التي تلقاها الكيان الصهيوني خلال تلك المواجهات كانت غير مسبوقة، الأمر الذي دفعه إلى طلب وقف إطلاق النار.
وشدد رضائي على ضرورة تجاوز التحديات الاقتصادية، قائلاً: كما لعب الشعب دوراً أساسياً في الدفاع والأمن، يجب أن يكون له الدور نفسه في الاقتصاد. وعلى الحكومة والبرلمان توفير الأرضية لمشاركة واسعة من الشعب، ولا سيما الشباب النخبوي، في مجالات الإنتاج والتكنولوجيا.
وأشار إلى أن تقديم التسهيلات وإزالة العراقيل الإدارية ودعم الفرق الابتكارية يمكن أن يجعل الاقتصاد أكثر شعبية وحيوية.
وفي جزء آخر من كلمته، تحدث رضائي عن الدور التاريخي للمساجد في الثورة والدفاع المقدس، قائلاً: إن المساجد اليوم أيضاً يمكن أن تتحول إلى مركز لنهضة اجتماعية وثقافية واقتصادية، وينبغي ألا يقتصر دورها على العبادة فقط، بل تصبح ملاذاً لحل المشكلات الاجتماعية وتوفير فرص العمل ودعم المحتاجين وتنظيم الدورات الشعبية.
وفي ختام كلمته، جدد رضائي شكره لحضور النساء في هذه المراسم، مؤكداً أن الوحدة والبصيرة ومشاركة الشعب كفيلة بتجاوز العقبات ومواصلة مسار تقدم البلاد بوتيرة أسرع.
تعليقك