١٩‏/٠٢‏/٢٠٢٦، ١:٢٢ م

مناورات بحرية إيرانية روسية في بحر عُمان والمحيط الهندي، في إطار مناورة رادعة

مناورات بحرية إيرانية روسية في بحر عُمان والمحيط الهندي، في إطار مناورة رادعة

وسط التهديدات والاستعراضات المستمرة للمحور الغربي العبري، لفت الإعلان عن مناورات مشتركة بين القوات البحرية الإيرانية والروسية أنظار المراقبين السياسيين والعسكريين.

وكالة مهر للأنباء: وفي ظل التوترات البحرية وإرسال أسطول أمريكي كبير إلى المياه القريبة من إيران، ستُجرى هذه المناورات اليوم في بحر عُمان ومنطقة شمال المحيط الهندي كمناورة رادعة. ووفقًا للأميرال حسن مقصودلو، ستستضيف المنطقة الأولى التابعة للبحرية الإيرانية في بندر عباس هذه المناورات، التي تهدف بشكل أساسي إلى تعزيز الأمن والتفاعلات البحرية المستدامة في المنطقة. أكد المتحدث باسم المناورات البحرية المشتركة بين إيران وروسيا أن إقامة التقارب والتنسيق في العمليات المشتركة لمواجهة الأنشطة التي تهدد الأمن والسلامة البحرية، لا سيما في مجال حماية السفن التجارية وناقلات النفط، بالإضافة إلى تعميق العلاقات الودية مع الدول المجاورة، هي المحاور الرئيسية لهذه المناورات.

لا مكان للعدو على سواحلنا

تشارك في المناورات البحرية المشتركة بين إيران وروسيا المدمرة "ألفاند"، و"ريب" و"ذوالفقار"، وسفينتا الصواريخ "خنجر" و"نيزه" التابعتان للجيش، والسفينة "شهيد صياد شيرازي"، وسفن فئة "ثاندر"، والزوارق العملياتية السريعة التابعة للحرس الثوري الإيراني، وحاملة المروحيات "ستويسكي". ومع ذلك، وبغض النظر عن مستوى ونوع السفن المشاركة، فإن هذه المناورات تكتسب أهمية بالغة من جوانب عديدة:

أولاً، يُعد توقيت ومكان إجراء المناورات ذا أهمية خاصة تُجرى المناورات البحرية الإيرانية الروسية المشتركة في وقتٍ تُعدّ فيه الجمهورية الإسلامية محورًا للتحركات العدائية لإدارة ترامب والكيان الصهيوني، وتُرسل مشاركة موسكو في هذه العملية رسالةً مباشرةً إلى العالم مفادها أن الكرملين يقف إلى جانب طهران. من جهة أخرى، تُعدّ جغرافية المناورات بالغة الأهمية، إذ تمتد من المحيط الهندي إلى بحر عُمان وصولًا إلى مضيق هرمز والخليج الفارسي، وتُعتبر هذه المنطقة بمثابة البوابة المائية لإيران، بل وعمقها البحري الاستراتيجي. يسعى البيت الأبيض إلى زيادة الضغط على الجمهورية الإسلامية بإرسال حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"، لكنّ تحركات صُنّاع القرار في طهران جاءت عكس ذلك تمامًا. في ظلّ تحوّل البحر إلى ساحة جديدة للتهديدات ضدّ الكيان الإيراني، فإنّ مناورة "التحكّم الذكي" التي أجرتها البحرية الإيرانية في مضيق هرمز قبل يومين، والمناورات البحرية المشتركة مع روسيا، تحمل رسالةً واحدةً لا غير، وهي أنّه لا مكان للعدو على سواحل إيران. إن قدرة الجمهورية الإسلامية على الردع البحري في استهداف السفن المعادية، والتي تعززت بوسائل مثل إغلاق مضيق هرمز، ليست قضية يتجاهلها العدو، وستلعب بلا شك دورًا هامًا في تغيير حسابات أمريكا. في الوقت نفسه، ستكون المناورات مع روسيا فعالة في تحييد الحرب النفسية للعدو. وتُعتبر مشاركة روسيا والصين في مثل هذه المناورات، خاصة في هذا التوقيت، ورقة رابحة مهمة بحد ذاتها، لا سيما بعد أن نشرت وسائل الإعلام الغربية سابقًا أخبارًا غير موثقة حول المناورات الحالية بهدف عزل الجمهورية الإسلامية. وعلى نفس المنوال، أعلنت في الأول من فبراير إلغاء المناورات البحرية الإيرانية الروسية الصينية التي كانت مقررة في مياه بحر عُمان والمحيط الهندي بسبب تهديدات من إدارة ترامب؛ وهي كذبة تم دحضها بحادثة وقعت مؤخرًا.

العالم الشرقي على درب الوحدة العسكرية

في نهاية المطاف، ستؤدي المناورات المشتركة التي تعكس الرؤية والمصالح والوحدة المشتركة للعالم الشرقي إلى مزيد من المخاوف في العالم الغربي. وقد أُجريت المناورة السابعة المشتركة لحزام الأمن البحري 2025 في شمال المحيط الهندي منتصف مارس من العام الماضي، بمشاركة الأساطيل البحرية الإيرانية والروسية والصينية، ومراقبين من جمهورية أذربيجان وجنوب أفريقيا وعُمان وكازاخستان وباكستان وقطر والعراق والإمارات العربية المتحدة وسريلانكا. ورغم ادعاء ترامب أمام الكاميرات على متن طائرة الرئاسة أنه غير قلق بشأن المناورات العسكرية المشتركة لإيران وروسيا والصين، بحجة أن الجيش الأمريكي هو الأقوى، إلا أن الحقيقة تخفي وراء ذلك حقيقة أخرى.

والآن، بينما تطرح القوى الغربية خيارات لمهاجمة طهران، بالتزامن مع المناورات الروسية الإيرانية المشتركة، يُقال إن البحرية الصينية نشرت سرًا مدمرة مهمة من طراز 055 بالقرب من بحر عُمان، وهذه الخطوة رسالة واضحة للجانب الأمريكي. تستخدم المدمرة، التي اجتازت اختبارها خلال الحرب الهندية الباكستانية الأخيرة، رادارات ثنائية النطاق متكاملة، توفر تتبعًا بعيد المدى، ومراقبة مستمرة، ونوعًا من التكامل الحسي، ما يحوّل منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية من مجرد منصات إطلاق بسيطة إلى قناصة دقيقة. هذه الخطوة، إلى جانب الشحنة السرية لمعدات صينية وروسية متطورة إلى إيران، ستزيد من تعقيد الوضع بالنسبة للجانب الأمريكي في مواجهة الجمهورية الإسلامية، وهو حدث لا يمكن تجاهله بسهولة.

/انتهى/

رمز الخبر 1968564

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha