٢٥‏/٠٢‏/٢٠٢٦، ٦:٠٥ م

من مبرمجي الأطفال إلى النخب التابعة. مشروع أمريكي طويل الأمد للسيطرة على العقول في العراق

من مبرمجي الأطفال إلى النخب التابعة. مشروع أمريكي طويل الأمد للسيطرة على العقول في العراق

في ظل ضعف الأنظمة التعليمية في العراق، تسعى الولايات المتحدة، من خلال أدوات مثل تعليم التكنولوجيا عبر مؤسسات مثل وورلد ليرنينج، إلى هندسة عقول الجيل الشاب لترسيخ نفوذها الناعم وطويل الأمد.

وأفادت وكالة مهر للأنباء، انه في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، كان العراق يمتلك أحد أكثر الأنظمة التعليمية والعلمية تقدماً في العالم العربي. استثمرت الحكومة آنذاك، بالاعتماد على عائدات النفط، بشكل كبير في مجالات التعليم والصحة وتطوير التكنولوجيا. ولهذا السبب، كانت المدارس والجامعات العراقية في تلك الفترة تتمتع بمستوى علمي عالٍ واستضافت أساتذة بارزين محليين ودوليين. سعت الحكومة، من خلال إرسال الطلاب إلى الدول الغربية واستقطاب التقنيات الحديثة، إلى تحويل العراق إلى قطب علمي وصناعي في المنطقة. قدم التخطيط التعليمي الدقيق، ومحو الأمية الواسع، وتوسيع البنية التحتية العلمية، صورة لدولة العراق وهي في طريق التقدم.

لكن هذا الازدهار تراجع تدريجياً مع ظهور العواقب المدمرة لدخول العراق في حرب مع إيران والكويت في أوائل التسعينيات، بالإضافة إلى فرض العقوبات الدولية والاحتلال العسكري للبلاد في عامي 1991 و2003 من قبل الولايات المتحدة الأمريكية. من ناحية أخرى، فإن النظام العراقي الجديد الذي أسسه الأمريكيون لم يؤدِ فقط إلى عدم عودة العراق إلى ذروة النمو العلمي والتكنولوجي، بل تفاقمت الأوضاع بسبب الضعف المنهجي لهذا النظام، مع اندلاع الحروب الأهلية وظهور ظاهرة الإرهاب.

كما أن أسباباً أخرى مثل الفساد وسوء الإدارة أدت إلى تخلف العراق في مجال العلوم والتكنولوجيا عن مختلف دول العالم، وخاصة دول منطقة غرب آسيا. في الوقت نفسه، سعت الولايات المتحدة الأمريكية، بهدف زيادة نفوذها الناعم، ونشر القيم الأمريكية في المجتمع العراقي، وتحسين صورة أمريكا من دولة محتلة إلى صديق وعامل تنمية بين الرأي العام في هذا البلد، إلى استغلال هذا التخلف في مجال التكنولوجيا.

في هذا السياق، تعتبر منظمة وورلد ليرنينج (World Learning) أو التعليم العالمي، وهي منظمة غير ربحية تدعي تقديم تدريبات مناسبة للناس لخلق عالم مستدام وسلمي وعادل، إحدى الأدوات الرئيسية لأمريكا في تحقيق هذه الأهداف.

لتحقيق وضمان أهداف بلدها على المدى الطويل، دخلت وورلد ليرنينج في تفاعل مع الشباب والمراهقين العراقيين كبناة لمستقبل الحكومة والمجتمع في هذا البلد العربي. في هذا المسار، وبهدف جذبهم وبناء شبكات بينهم، تقدم تدريبات مختلفة في مجال التكنولوجيا، وخاصة البرمجة، للمراهقين والشباب. تشمل هذه البرامج:

- برنامج "الأطفال يستطيعون البرمجة"

تم تنفيذ برنامج "الأطفال يستطيعون البرمجة" بدعم من وورلد ليرنينج في العراق والأردن. تدعي وورلد ليرنينج أن هذا البرنامج يدرب الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و15 عاماً ببطء على مواضيع لإعدادهم لدخول سوق العمل في المستقبل. ولهذا الغرض، فإن الأهداف المزعومة لهذا البرنامج، الذي تنفذه منظمة "مؤسسة إنقاذ أطفال كردستان" غير الحكومية، هي: تعزيز مهارات الأفراد في استخدام اللغة الإنجليزية في مهارات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات ، وزيادة ثقة المشاركين في اللغة الإنجليزية واستخدام التكنولوجيا، وتعزيز طموحات المشاركين فيما يتعلق بالنجاح في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

- شبكة مبرمجي NEXTGEN

شبكة مبرمجي NexGen هي برنامج يجمع الطلاب والمهنيين الشباب من العراق وفلسطين والكويت والولايات المتحدة لتنفيذ "هاكاثون " عبر الإنترنت لمدة عشرة أسابيع. يوفر هذا البرنامج مساحة لتعلم وتوسيع مهارات البرمجة، وينفذ أيضاً برنامجاً للتبادل الثقافي. يشمل هذا البرنامج التدريب والمنافسة في مواضيع مثل إدارة المشاريع، والتفكير التصميمي ، والبرمجة من أجل التغيير، والبرمجة للمواقع الإلكترونية أو التطبيقات. يتم دعم وتوجيه المشاركين في هذا البرنامج من قبل مرشد، ويتنافسون لحل المشكلات في مواضيع مثل التعليم والدبلوماسية ومخيمات اللاجئين.

يهدف هذا البرنامج إلى جمع المهنيين الشباب من منطقة غرب آسيا والولايات المتحدة لمساعدتهم على حل مشاكل مجتمعاتهم باستخدام البرمجة، وتدريب المشاركين على المهارات التقنية والبرمجية بما في ذلك البرمجة، والتواصل بين الثقافات، وإدارة المشاريع؛ وتوفير فرصة للمشاركين للانخراط في بيئة تجريبية يمكنهم من خلالها تعلم كيفية حل مشاكل مجتمعاتهم. يتم تنظيم هذا البرنامج بدعم معنوي من وزارة الخارجية الأمريكية ودعم مادي من مبادرة ستيفنز ، وبالتعاون مع المراكز العلمية والأكاديمية مثل جامعة بیردو ، وجامعة بوليتكنيك فلسطين، وكلية العلوم والتكنولوجيا بالكويت.

الخلاصة:

إن أنشطة منظمة وورلد ليرنينج في التواصل مع المراهقين والشباب الذين ليس لديهم تصور عن العقوبات والاحتلال الأمريكي، بالإضافة إلى بناء العلاقات والتواصل مع الجيل المستقبلي في العراق، تؤدي إلى تشكيل عقلية إيجابية لديهم تجاه أمريكا على الرغم من جرائم هذا البلد في العراق. من ناحية أخرى، تسعى أمريكا من خلال هذه المؤسسات وتدريباتها إلى مواجهة المجتمع العراقي المستقبلي بتغيرات في الهوية مقارنة بالوضع الحالي. مجتمع يصبح فيه النخب والقادة السياسيون والاقتصاديون والاجتماعيون وشعبه، في غفلة عن الدمار والمجازر الأمريكية في تاريخ هذا البلد، وغير مبالين بنهب مصالحهم من قبل الولايات المتحدة، أداة لخدمة المصالح الأمريكية. ويكمن وراء هذه الإجراءات وجود تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة بين المراهقين والشباب.

تسعى هذه المنظمة، من خلال استغلال تحديين هما الهوية والقلق بشأن الوضع الوظيفي المستقبلي بين الشباب العراقي، إلى تقديم استجابة شکلیة لهما، بحيث يمكنها، مع خلق هوية مليئة بالالتزام بالقيم الأمريكية، تدريب خبراء ومتخصصين يمسكون بمستقبل العراق. كما أنها تسعى بين الشباب، من خلال استهداف ضعف سبل العيش وعدم المساواة، إلى حل مشكلة بطالة الشباب لتحقيق الأهداف المذكورة. تتبع منظمة وورلد ليرنينج هذه الأهداف من خلال برامج تدريبية في مجال البرمجة والتكنولوجيا. تؤدي هذه الإجراءات إلى تنشئة قادة في المستقبل يتبعون مصالح وأهداف الولايات المتحدة بشكل غير مباشر ولا شعوري.

رمز الخبر 1968729

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha