١٦‏/٠٥‏/٢٠٢٦، ١١:٠٤ ص

تقریر خاص لمهر؛

مضيق هرمز يحيي الممرات التجارية الإيرانية المهملة..هزيمة اخرى لترامب ومشروع حصاره البحري

مضيق هرمز يحيي الممرات التجارية الإيرانية المهملة..هزيمة اخرى لترامب ومشروع حصاره البحري

أدى تصاعد التوتر ومايسمي بالحصار البحري الامريكي على ايران في مضيق هرمز إلى تغيير مسار التجارة الإيرانية نحو الممرات البرية والسككية المهملة، حيث تنشطت طرق تمتد من باكستان والعراق وصولاً إلى الصين وآسيا الوسطى.

وكالة مهر للأنباء- أن الاضطرابات التي شهدتها حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز لم تؤثر فقط على التجارة البحرية الإيرانية، بل دفعت أيضاً جزءاً من حركة التجارة الإقليمية نحو مسارات برية وسككية بديلة؛ وهو ما أعاد تسليط الضوء على الأهمية الجيوسياسية لإيران في معادلات الترانزيت الإقليمي.

وخلال العقود الأخيرة، أصبحت التجارة البحرية إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد العالمي، إذ تشير تقديرات المؤسسات الدولية إلى أن أكثر من 80 بالمئة من تجارة السلع العالمية تتم عبر البحر. وقد جعل انخفاض تكاليف النقل البحري، وإمكانية نقل كميات ضخمة من البضائع، وربط الأسواق الاقتصادية الكبرى بالممرات المائية الدولية، من الطرق البحرية الشريان الرئيسي للتجارة العالمية.

وفي هذا السياق، تُعد إيران، بفضل موقعها الجيوسياسي، من أبرز اللاعبين في مجال الترانزيت الإقليمي، إذ يمنحها موقعها الرابط بين الخليج الفارسي وبحر عمان جنوباً، وبحر قزوين شمالاً، قدرة استثنائية للتحول إلى مركز ترانزيت يربط آسيا وأوروبا والقوقاز والهند ودول رابطة الدول المستقلة.

فشل واشنطن في فرض حصار بحري على إيران

غير أن تصاعد التوترات في مضيق هرمز بعد الاضطرابات التي بدأت بعد الحرب الصهيوالامريكية على ايران، عقب فشل مفاوضات السلام بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد، دفع جزءاً من تجارة إيران ودول المنطقة إلى التحول من المسارات البحرية نحو الممرات البرية والسككية؛ وهو تحول كشف أكثر من أي وقت مضى ضرورة تنويع المسارات التجارية الإيرانية.

ويُعد مضيق هرمز أحد أكثر الممرات حساسية للطاقة والتجارة في العالم، وقد أصبح حالياً في صلب التوترات الجيوسياسية. ولهذا، اتجهت إيران وشركاؤها التجاريون إلى تفعيل القدرات المهملة في مجالات النقل البري والسككي وحتى المسارات البحرية البديلة.

وفي الوقت ذاته، يرى العديد من المحللين الإقليميين والدوليين أن سيناريو الحصار البحري الكامل على إيران غير قابل للتطبيق عملياً، بسبب الامتداد الجغرافي الواسع لإيران، وتنوع حدودها البرية والبحرية، واتصالها بالممرات الشرقية والغربية والشمالية، فضلاً عن ارتباطها بشبكات الترانزيت الإقليمية؛ وهي عوامل تجعل من الصعب عزل التجارة الإيرانية بالكامل.

ومع ذلك، أظهرت التطورات الأخيرة أن الاعتماد الحصري على المسارات التقليدية في الخليج الفارسي والموانئ الجنوبية لم يعد كافياً لتلبية احتياجات التجارة الخارجية الإيرانية على المدى الطويل، ما جعل تطوير الممرات البرية وتعزيز شبكة السكك الحديدية وتفعيل قدرات الترانزيت في شمال وشرق وغرب البلاد ضرورة استراتيجية ملحة.

الصين والعراق وتركيا… أبرز شركاء إيران التجاريين

تتبادل إيران حالياً التجارة مع أكثر من 100 دولة، إلا أن الصين لا تزال الشريك التصديري الأكبر لإيران. ووفقاً لبيانات “Trade Data Monitor”، استوردت الصين بضائع إيرانية بقيمة تتجاوز 14 مليار دولار خلال الفترة المنتهية في أكتوبر/تشرين الأول 2025، ما يعكس استمرار الاعتماد الاقتصادي المتبادل بين البلدين.

ويأتي العراق في المرتبة الثانية باستيراد سلع إيرانية بقيمة تقارب 10.5 مليارات دولار، فيما تُعد الإمارات العربية المتحدة وتركيا من أبرز الأسواق التصديرية لإيران. وشهد التبادل التجاري بين طهران وأنقرة نمواً ملحوظاً خلال العام الأخير، إذ ارتفعت صادرات إيران إلى تركيا من 4.7 مليارات دولار عام 2024 إلى 7.3 مليارات دولار.

تفعيل المسارات البديلة بعد اضطرابات هرمز

ورداً على القيود التي شهدها الخليج الفارسي، أعلنت باكستان إعادة فتح ستة مسارات برية رئيسية لنقل البضائع إلى إيران، في خطوة خففت جانباً مهماً من الضغوط المفروضة على التجارة الإقليمية. ووفق التقارير، دخلت نحو ثلاثة آلاف حاوية إلى إيران عبر الطرق البرية بعد أن كانت عالقة في ميناء كراتشي نتيجة الاضطرابات البحرية وتعطل الأنشطة المينائية.

وأظهر هذا التطور أن التجارة الإيرانية قادرة على الاستمرار حتى في ظل الضغوط البحرية عبر مسارات بديلة. وفي السياق نفسه، أفادت وكالة بلومبرغ بأن حجم التجارة السككية بين إيران والصين تضاعف ثلاث مرات، كما أعلنت باكستان تفعيل مسار ترانزيت جديد لعبور بضائع دول ثالثة باتجاه إيران.

مسارات بديلة بحرية – سككية للتجارة بين إيران والصين

تلعب الصين، بوصفها الشريك التجاري الأكبر لإيران، دوراً محورياً في إعادة رسم خرائط النقل الإقليمي. ويرى الخبراء أن هناك عدة مسارات مركبة يمكن استغلالها لاستمرار التجارة بين طهران وبكين بعيداً عن مضيق هرمز.

ومن أبرز هذه المسارات، الممر السككي – البحري الذي ينطلق من مدينة ييوو الصينية مروراً بكازاخستان وميناء أكتاو، ثم يعبر بحر قزوين وصولاً إلى إيران. كما يوجد ممر سككي متكامل عبر آسيا الوسطى يربط الصين بكازاخستان وتركمانستان وأوزبكستان وصولاً إلى معبر سرخس ثم شبكة السكك الحديدية الإيرانية.

إلى جانب ذلك، برز الممر البحري – البري عبر باكستان، حيث تُنقل البضائع من الصين إلى ميناء كراتشي ثم تدخل إلى إيران عبر الطرق البرية والسككية. كما يمكن لجزء من التجارة الصينية أن يصل إلى إيران عبر تركيا وميناء مرسين براً.

ويرى خبراء النقل أن تنامي حصة التجارة البرية والسككية يكشف أكثر من أي وقت مضى الحاجة إلى تحديث البنية التحتية للترانزيت في إيران. فبالرغم من امتلاك بعض خطوط السكك الحديدية الإيرانية مسارات مزدوجة وقدرات مناسبة، فإن بعض المحاور الرئيسية ما تزال أحادية المسار أو متهالكة، ولا تملك القدرة على استيعاب الزيادة الكبيرة في حركة الترانزيت.

ممر جديد لربط الصين بأوروبا عبر إيران

بالتزامن مع زيارة إمام علي رحمان إلى الصين، انطلق أول قطار حاويات ضمن مسار الصين – قرغيزستان – أوزبكستان – طاجيكستان، في مشروع تشارك فيه شركات صينية وأوزبكية مشتركة، ويُعد جزءاً من استراتيجية تطوير الممرات الجديدة في آسيا الوسطى.

وفي سياق متصل، فعّلت طاجيكستان وأوزبكستان ممر النقل المتعدد الوسائط: الصين – طاجيكستان – أوزبكستان – تركمانستان – إيران – تركيا – أوروبا، بهدف تطوير البنية التحتية للنقل، ورقمنة عمليات الترانزيت، وزيادة قدرات المعابر الحدودية، وهو ما يمكن أن يعزز موقع إيران في ربط شرق آسيا بأوروبا.

إعادة فتح جميع المنافذ الجمركية العراقية أمام التجارة مع إيران

وفي تطور آخر، أعلن رئيس الوزراء العراقي تفعيل جميع المنافذ الجمركية العراقية أمام التجارة مع إيران، في خطوة قد تعزز دور العراق كممر مكمل للتجارة البرية الإيرانية في ظل القيود البحرية.

وبموجب القرار، كُلّفت إدارات الجمارك في المناطق الشمالية والوسطى والغربية والجنوبية، إضافة إلى جمارك الشحن الجوي ومطار بغداد الدولي، بتسهيل عمليات الترانزيت وإعادة تحميل البضائع المرتبطة بإيران، ما قد يخفف جزءاً من الضغط الواقع على المسارات البحرية التقليدية.

وفي الوقت نفسه، ازداد الاهتمام بمشروعي سكك الحديد شلمجة – البصرة وكرمانشاه – خسروي باعتبارهما من أهم شرايين تطوير التجارة والترانزيت بين إيران والعراق.

سكة حديد شلمجة – البصرة… فرصة لتجارة بقيمة 11 مليار دولار مع العراق

وقال خبير قطاع السكك الحديدية محمد جواد شاهجويي، في تصريح لمراسل مهر، إن مشروع سكة حديد شلمجة – البصرة يُعد من المشاريع الاستراتيجية والمفصلية في قطاع النقل الإقليمي، موضحاً أن المشروع مطروح منذ نحو عقدين، لكنه لم يشهد تقدماً ملحوظاً بسبب العراقيل من الجانب العراقي وعدم التنسيق بين المؤسسات الداخلية.

وأضاف أن المشروع يسير حالياً في اتجاه مناسب، وأن شركة سكك الحديد الإيرانية تبدي عزماً جدياً لتسريع إنجازه، نظراً لما يتمتع به هذا المسار من مزايا جغرافية تجعل الربط السككي بين إيران والعراق عبر شلمجة أولوية مهمة في النقل الدولي.

وأشار شاهجويي إلى أن مسار شلمجة – البصرة يُعد حالياً الخيار الأكثر تقدماً لربط البلدين سككياً، موضحاً أن هناك مشروعاً آخر يتمثل في خط كرمانشاه – خسروي الذي يُفترض أن يمتد إلى خانقين ثم بغداد، لكنه يحتاج إلى استثمارات أكبر، ما يجعل مشروع شلمجة – البصرة أولوية حالية.

وأوضح أن طول هذا الخط لا يتجاوز 32 كيلومتراً، ويتطلب إنشاء جسر يربط شلمجة بجزيرة سندباد في العراق وصولاً إلى محطة البصرة، حيث تتصل بعدها الشبكة بالخطوط العراقية الممتدة إلى بغداد.

وأكد الخبير أن لهذا المسار أهمية استراتيجية كبيرة، في ظل وجود سبعة معابر تجارية ومسافرية بين إيران والعراق، وبلوغ حجم التجارة الثنائية نحو 11 مليار دولار، إضافة إلى الحركة الواسعة للزوار الإيرانيين إلى العتبات المقدسة والزوار العراقيين إلى مشهد.

وأشار إلى أن البعد الأهم للمشروع حالياً يتمثل في نقل المسافرين، ولا سيما خلال زيارة الأربعين، إذ إن تشغيل خط سككي متصل دون الحاجة إلى النقل المختلط بين القطار والحافلات سيُحدث تحولاً كبيراً في تسهيل حركة الزوار.

وأضاف أن نقل المسافرين إلى العراق يتم حالياً عبر مزيج من القطارات والحافلات، لكن تشغيل خط شلمجة – البصرة بشكل متكامل سيسهم في تخفيف الضغط عن النقل البري وتحقيق توازن مروري بين البلدين.

وأوضح شاهجويي أن الجانب العراقي لم يُبد حتى الآن حماساً كبيراً لتحويل الخط إلى مشروع تجاري، وأن المتابعة الإيرانية تتركز في المرحلة الحالية على تشغيل النقل المسافري.

خط شلمجة – البصرة حلقة وصل آسيا الوسطى بالعراق

وقال خبير السكك الحديدية إن تشغيل الخط في مرحلته الأولى وتفعيل البنية التحتية الخاصة بالمسافرين قد يفتح المجال مستقبلاً لتحويله إلى ممر تجاري أيضاً.

وأضاف أن خط شلمجة – البصرة يمكن أن يصبح مستقبلاً حلقة وصل تربط دول آسيا الوسطى وأفغانستان وباكستان بالعراق عبر إيران. كما كان يُنظر إليه سابقاً كممر محتمل يربط إيران بالبحر المتوسط عبر سوريا، إلا أن التطورات الأخيرة في سوريا جعلت هذا السيناريو غير مطروح حالياً.

وشدد شاهجويي على أن المشروع يجب أن يُتابع حالياً في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين إيران والعراق، مع التركيز أولاً على نقل زوار العتبات المقدسة والمسافرين العراقيين إلى مشهد، قبل التفكير في التوسع التجاري.

وأشار إلى أن هذا الخط قد يؤدي مستقبلاً دوراً مكملاً للموانئ الجنوبية والشمالية الإيرانية، ويغطي جزءاً من المبادلات الإقليمية، لكنه استبعد أن يُحدث تحولاً جذرياً في حجم الترانزيت الإيراني.

تهالك البنية التحتية للسكك الحديدية في العراق يعيق القفزة التجارية

وختم الخبير بالقول إن خط شلمجة – البصرة مصمم ليستوعب ما يصل إلى سبعة ملايين طن من البضائع سنوياً، لكن حتى في حال تشغيله بكامل طاقته، فإن تهالك شبكة السكك الحديدية داخل العراق وضعف طاقتها الاستيعابية قد يؤديان إلى ظهور اختناقات تشغيلية تحد من إمكاناته التجارية.

/انتهى/

رمز الخبر 1970853

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha