وكالة مهر للأنباء- وردة سعد: عنجهية وفوقية السياسة الترامبية في المفاوضات جعلت السحر ينقلب على الساحر ويصاب بصدمة وذهول امام موقف الوفد الإيراني الدبلوماسي، لا يعي ترامب بأنه يتعامل مع ملوك الدبلوماسية وبأن هذه الاخيرة هي أخذ وعطاء وليس فقط اخذ والسعي للسيطرة على كل شيء مقابل لا شيء كما يفعل ترامب في مفاوضاته مع إيران، الامر الذي دفع إيران الى قلب الطاولة عليه لانه لم يلتزم لا بأدبيات ولا بأخلاقيات ولا بمصداقية البنود العشر التي على اساسها دخلت إيران بالتفاوض، ومن هذه البنود وقف اطلاق النار في لبنان الذي لا يزال الاسرائيلي يضربها بعرص الحائط حتى كتابة هذه السطور رغم التزام المقاومة بالاتفاق، تفاوض او لا تفاوض، العودة الى الحرب ام لا عودة ، كل هذه القضايا ناقشتها مراسلتنا وردة سعد في حوار مع وزير الخارجية اللبناني السابق الدكتور عدنان منصور، وفيما يلي نص الحوار:
دعنا بداية نبدأ كيف تقرأون ديبلوماسيا مسير ومصير المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في ظل العنجهية الترامبية والفوقية الأميركية والى اين ستصل الامور؟!
"لا شك ان المفاوضات بين ايران و الولايات المتحدة تمر بمرحلة حساسة على اعتبار ان الولايات المتحدة تريد ان تفرض شروطها ، نوع من الشروط التعجيزية باتجاه ايران وهذا شيء لا يمكن ان تقبل به ايران خاصة اذا كانت هذه الشروط تتناول مسائل دقيقة ترتبط بالأمن القومي الإيراني، وترتبط بالسيادة الإيرانية على سبيل المثال البرنامج النووي الإيراني السلمي وايضاً برنامج الصواريخ و موضوع الأموال المجمدة في الخارج و الحصار الاقتصادي المفروض على ايران، علما ان هذه العقوبات المفروضة على ايران هي عقبات احادية وليست عقوبات من قبل الأمم المتحدة او من قبل مجلس الأمن ، لان هذه العقوبات رفعت عام 2015 بعد توقيع ايران مع المجموعة خمسة زائد واحد الى ان وصلنا الى العام 2018 قام الرئيس الاميركي ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي، و هذا ما خلق المشكلة التي نواجهها اليوم. الولايات المتحدة عندما انسحبت من الاتفاق النووي اعادت فرض العقوبات الاحادية الجانب الواسعة النطاق على إيران و لم تكتفي بذلك بل ألزمت دول العالم و بما فيها الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق ان تلتزم بقرار الولايات المتحدة و هذا ما حصل، و ادى الحصار الاقتصادي على ايران الى حصار مالي و اقتصادي وتجاري و غير ذلك على اساس ان يجر ايران الى طاولة المفاوضات طبعا تحت الضغط و تحت العقوبات، إيران لا تقبل ان تذهب الى المفاوضات بهذا الشكل مهما كان نوع الضغط، واستطاعت خلال هذه الفترة ان تستوعب العقوبات واستمرّت برفضها للمطالب الاميركية الى ان قامت الولايات المتحدة و اسرائيل بالعدوان على ايران، اليوم المسألة واضحة إيران أعلنت مرارا انها لا تتنازل عما يمس سيادتها و ما يمس امنها القومي هي تريد ان تحافظ على البرنامج النووي السلمي و بنسبة التخصيب القليلة التي وافقت عليها عام 2015 و كانت نسبة تخصيب اليورانيوم لا يتعدى 3.7٪ ،اذا هذا الامر ينزع الحجة عن الولايات المتحدة و غيرها التي تدعي ان ايران تسلك لتصنيع سلاح نووي، علما ان القيادة الايرانية على مستوى قائد الثورة و ايضاً على مستوى رئيس الجمهورية و القيادات قالوا مرارا ان ايران لا تسعى مطلقا الى سلاح نووي، الأن الكرة في يد الولايات المتحدة خاصة بعد الحرب او العدوان الذي شنته على ايران لم تستطع أن تحقق غايتها الولايات المتحدة و لا "اسرائيل" لان الحرب التي حصلت كان الغاية منها الإطاحة بالنظام الإيراني و استبداله بنظام اخر موالي للولايات المتحدة من خلاله تستطيع ان تحقق أهدافها كاملة من خلال هذا التغيير، لكن الامر لم يتحقق ووجدت الولايات المتحدة نفسها انه لابد من مفاوضات، في نهاية الامر ليس هناك من حرب من اجل الحرب و كل الحروب لابد ان تنتهي في نهاية المطاف الى مفاوضات دبلوماسية ،و لكن هذه المفاوضات الدبلوماسية كانت إيران تتعاطى معها بصلابة تتعاطى معها بإصرار للحفاظ على المكاسب الايرانية حصلت الجولة الاولى لكن الان بانتظار الجولة الاخرى.
و لكن بعد إقفال مضيق هرمز و ايضاً حصار الولايات المتحدة للمضيق، هل ستتأخر المفاوضات هل ستأجل المفاوضات او هل وقف إطلاق النار بين الطرفين الإيراني و الاميركي سيمدد لها ام ان الولايات المتحدة ستلجأ الى عملية عسكرية ضد ايران هذا علينا ان ننتظر الأيام القليلة القادمة لتجيب على هذا السؤال."
ما بين ستنعقد الجولة الثانية من المفاوضات وبين انها لن تنعقد تكثر التحليلات والتوقعات، برأيكم هل ستجري هذه المفاوضات وما هي ابعادها ؟
" لا شك ان الجولة الثانية اذا ما عقدت هذا يعني انه سيكون هناك تقدم في المطالب من قبل الطرفين، يعني الولايات المتحدة البنود التي طرحتها البنود الخمسة عشر لا يمكن ان تسير بها ايران بأي شكل من الأشكال، و ايران طرحت نقاطها العشر و اتصور ان إيران عندما تعطي للأميركي ضمانات دولية بعدم اللجوء الى تصنيع سلاح نووي هذا الامر يكفي خاصة اذا كان هناك التزام بموجب اتفاقات دولية و بموجب تفتيش المنشآت النووية ، و ايران لم تكن تحجب عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تفتيش المنشآت النووية و كانت الوكالة على مدى ثلاث سنوات من عام 2015 الى عام 2018 تقول ان ايران تنفذ الاتفاق بما فيه من الشفافية الكثيرة، اذا عندما تعطي ايران هذه الضمانات أتصور يمكن ايجاد الحلول الأخرى فيما يتعلق بسحب الأموال الايرانية المجمدة من قبل اميركا و ايضاً رفع الحصار الاقتصادي و التجاري عن ايران هذا الامر يمكن ان يقدم خطوة الى الأمام ايضاً يستطيع الطرفان أن يخرجا من المفاوضات بحلول تضمن المصالح المشتركة للطرفين و لكن اذا لم يتوصل الطرفين الى مفاوضات ثانية هناك عقبة كبيرة من اجل ايجاد الحل، ربما الولايات المتحدة قد تلجأ الى العمليات العسكرية و في نهاية الامر الإيرانيون قالوا حتى لو ان اميركا قامت بالعمليات فهم جاهزون بالرد على اي عدوان باعتبار انهم لا يمكن لهم بأي شكل من الأشكال التخلي عن المبادئ الرئيسية، و اتصور ان الولايات المتحدة اليوم تحسب حسابات كثيرة خاصة ان صورتها في العالم أصبحت مشوشة و مشوهة و ايضاً هناك معارضة أوروبية كبيرة اتجاه الحرب الاميركية على ايران و غير ذلك هناك تنديد بسياسة ترامب حيال ايران، اذاً هذه الأمور كلها لابد ان يأخذها الاميركي بعين الاعتبار قبل ان يخطي اي خطوة عسكرية في هذا الشأن لان العدوان كلّف العالم الكثير الكثير و لم يكلف ايران لوحدها خسائر في الأرواح و المعدات ، وجدنا كيف ان الأسعار في العالم ارتفعت كيف ان التضخم في العالم زاد كيف ان هناك مشاكل مالية و اقتصادية و هناك هبوط في البورصات العالمية كل ذلك يهدد الأمن الغذائي العالم و يهدد ايضاً الطاقة و المجالات الصناعية الأخرى."
ما تعليقكم على الهدنة بين لبنان والعدو الصهيوني والمفاوضات الحاصلة بينهما؟ وهل يمكن للهدنة ان تمدد وما هي نتائجها سيما اننا نرى بأن العدو لن ولم يلتزم بالهدنة، فإلى أين نحن ذاهبون؟
"اتصور ان الهدنة في لبنان هي هدنة هشة، لان العدو الاسرائيلي عودنا ان لا يلتزم بأي اتفاق او بأي قرار، العدو الاسرائيلي يستمر بإعتداءاته رغم وقف اطلاق النار الذي تم الاتفاق عليه بوفاضة اميركية وبعد المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية، هذه العمليات العسكرية عززها للاسف الشديد البيان الصادر بعد الاجتماع الحاصل بين الاسرائيلين واللبنانيين في واشنطن، حيث الاتفاق بأحد بنوده الفقرة الثالثة ان "اسرائيل" تحتفظ بحقها في اتخاذ كافة التدابير اللازمة بأي وقت ضد اي هجمات مخطط لها او وشيكة او جارية، ولن يحول وقف الاعمال العدائية دون ممارسة هذا الحق، هذا الامر شيء خطير، الجانب اللبناني اعطى الحق ل "اسرائيل" بإتخاذ كافة التدابير للدفاع عن نفسه، من الذي يجب ان يدافع عن نفسه؟ من هو تحت الاحتلال؟ لبنان هو تحت الضرب والقصف، نحن نعطي "اسرائيل" الذريعة والسلطة الاستنسابية عندما تجد ان هناك هجمات مخطط لها، ربما ليس هناك هجمات مخطط لها او وشيكة او جارية، واسرائيل تستطيع ان تخلق ذريعة وقتما تشاء وتقول ان هناك من يحضر نفسه للقيام بعمل عسكري ، هناك سيكون تخمينات وهمية لا اساس لها لتقوم "اسرائيل" بعمليات عدوانية، وفي الوقت الحاضر اسرائيل لم تحترم الاتفاق وهي تستمر في اخلاء القرى وضربها وتدميرها من اجل منع اللبنانيين من العودة الى قراهم، وهذا الامر مخطط له، لانها تريد ان تنشأ حزاما امنيا في جنوب لبنان، تستخدم الارض المحروقة فهي تدمر كل شيء لتمنع السكان من العودة الى اراضيهم، هي تعتبر انه ليس هناك من هدنة، وللاسف الشديد الولايات المتحدة كراعية وكوسيط تغض النظر عما تقوم به "اسرائيل" ولا تعترض او لا تجبرها على احترام وقف اطلاق النار..بكل تأكيد لا يمكن الاستمرار في هذا النهج الاسرائيلي ، عندما يحترم لبنان وقف اطلاق النار في مقابل "اسرائيل" تستمر بإعتداءاتها المتكررة، هناك للصبر حدود ، حتى هذا يشكل احراجا للدولة اللبنانية ما الذي تفعله تجاه هذه الاعتداءات المتكررة؟ هل فقط بالاتصالات او التنديد او الاستنكار؟ هذا امر لا ينفع "اسرائيل"، لذلك اذا استمر العدوان سيكون هناك فعل لرد الفعل واتصور ان "اسرائيل" بما تفعله تخلق اجواء جديدة لاندلاع الحرب على اوسع نطاق."
اخيرا وليس اخرًا لماذا لم يربط المفاوض اللبناني نفسه بالمفاوض الايراني رغم حنكة وحكمة الايراني وذكائه بإدارة الديبلوماسية، ولماذا الى هذا الحد اللبناني مستسلم للاميركي ؟
"المفاوض اللبناني لم يربط نفسه بالمفاوض الايراني لان الدولة اللبنانية سبق ان قالت على لسان رئيس الجمهوريه ان لا احد يفاوض عن لبنان، مع العلم ان وقف اطلاق النار كان لايران اليد الطولى فيه وقالها رئيس وزراء باكستان الراعي للمفاوضات الايرانية الاميركية، الجانب الايراني شدد انه لن يكون هناك وقف لاطلاق النار الا ان يتبعه في لبنان ، ولكن للاسف الشديد الخلافات السياسية الداخلية والحساسبات تجاه ايران وخاصة الاجراءات اللبنانية التي اتخذت ضد ايران منذ اشهر ، جعل المفاوض اللبنانية او الدولة او الحكومة بالاحرى تتخذ مواقف بعيدة عن الموقف الايراني، كان على الحكومة اللبنانية ان تتلقف ما قالته ايران مع الاميركي انه يجب وقف اطلاق النار، وبالفعل كان القرار الايراني مساهم جدا بوقف اطلاق النار في لبنان ، اصلا موقف لبنان تجاه ايران ناتج عن قرار سيادي مستقل ونقولها بصراحة ضغوطات اميركية، هناك ضغوط على لبنان لا يريدون له السيادة حتى في مجال الاتصال، لا يريدون للبنان ان يتوجه شرقا لا الى الصين ولا الى روسيا ولا الى ايران، هم يريدون ان يبقى لبنان يتماشى ويتماهى مع السياسات الغربية وبالتالي مع الاميركي.
/انتهى/
تعليقك