وكالة مهر للأنباء، المجموعة الدولية: بعد مرور 37 يومًا على بدء العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني على إيران، لم تتحقق الأهداف المعلنة لهذه العملية فحسب، بل تتزايد الأدلة على وصول المعتدين إلى طريق مسدود استراتيجي وهزائم ميدانية وسياسية. هذه الحرب، التي بدأت بهجمات واسعة النطاق وقتل مدنيين، بمن فيهم طلاب أبرياء، سرعان ما اكتسبت أبعادًا إنسانية وأمنية واقتصادية واسعة النطاق، وأثارت ردود فعل متباينة في وسائل الإعلام الدولية.
حاولت وسائل الإعلام العالمية، كلٌّ منها بمنهجها الخاص، تشكيل سردية هذه الحرب؛ ويمكن أن يوفر فحص هذه التأملات صورة أوضح للوضع الحقيقي للحرب وآفاقها.
بعد مرور 37 يومًا على بدء العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني على إيران، لم تتحقق الأهداف المعلنة لهذه العملية فحسب، بل تتزايد الأدلة على وصول المعتدين إلى طريق مسدود استراتيجي وهزائم ميدانية وسياسية. أفادت وسائل إعلام غربية: "بينما كان الإسرائيليون يستعدون لعيد الفصح، ألقى بنيامين نتنياهو خطابًا ناريًا في وقت سابق من هذا الأسبوع، مليئًا بالإشارات التوراتية إلى انتصارات اليهود القديمة على أعدائهم. وشبّه هجمات إسرائيل على أعدائها بالضربات العشر التي، وفقًا للمعتقد الديني، أنزلها الله على مصر لتحرير بني إسرائيل من العبودية. وتفاخر نتنياهو بأن إسرائيل "غيّرت وجه الشرق الأوسط".
ولكن بعد ساعات فقط، شنت إيران واحدة من أعنف موجات هجماتها في الصراع، مما بدّد أجواء العيد وكشف عن الفجوة بين نبرة نتنياهو المنتصرة والواقع على الأرض بعد أكثر من شهر على بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضد إيران. وسرعان ما رد زعيم المعارضة يائير لابيد بنشر مقطع فيديو منفصل، واصفًا تصريحات نتنياهو بأنها "متعجرفة". قال إن إيران، بقيادة آية الله خامنئي، كانت تطلق صواريخ باليستية على إسرائيل قبل الحرب، والآن، بعد شهر، لم يطرأ أي تغيير يُذكر. يكشف هذا الصدام الكلامي عن انقسامات أعمق في البنية السياسية الإسرائيلية والرأي العام بعد خمسة أسابيع من الحرب، حيث يتلاشى التفاؤل والوحدة اللذان بنتهما الحكومة في الأيام الأولى للحرب تدريجيًا.
ومع ذلك، تشير استطلاعات رأي عديدة إلى أن معظم الإسرائيليين ما زالوا يؤيدون الحملة، لكن ثقة الرأي العام في قدرة إسرائيل على تحقيق أهدافها الحربية المعلنة قد تراجعت بشدة.
ذكرت صحيفة الغارديان: "بعد أقل من شهرين من دخوله البيت الأبيض، وفي ظل أسعار خام غرب تكساس الوسيط التي كانت تحوم حول 14 دولارًا للبرميل، ظهر جيمي كارتر أمام الأمة مرتديًا سترة صوفية ليتحدث بصراحة عن استراتيجيته للتعامل مع النقص المزمن في الطاقة الذي اعتبره جزءًا من مستقبل البلاد. ويُذكر خطابه الشهير، المعروف باسم "حديث الموقد"، بدعوته للأمريكيين إلى ضبط درجة حرارة منازلهم على 18 درجة فهرنهايت نهارًا و13 درجة فهرنهايت ليلًا، وهو اقتراح لم يلقَ استحسانًا في شتاء عام 1977 البارد.
وسائل الإعلام العربية والإقليمية
أفاد هاني أحمد علي من قناة المسيرة، في سلسلة من التطورات السريعة على الأرض، أن الحرس الثوري أعلن إسقاط طائرة أمريكية بدون طيار من طراز MQ-9 في المجال الجوي لمحافظة أصفهان. وتزامن ذلك مع إسقاط طائرة أخرى بدون طيار كانت في مهمة للبحث عن طيار طائرة مقاتلة أمريكية سقطت جنوب المحافظة. وفي السياق نفسه، أكدت مصادر عسكرية إيرانية إسقاط طائرة أخرى بدون طيار، وهي... يُعدّ نظام هيرمس 900 استمرارًا لنجاحات أنظمة الدفاع الجوي التي تُقيّد بشكل متزايد تحركات طائرات العدو وقدرتها على تنفيذ مهام الاستطلاع والهجوم.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أثّرت تداعيات العدوان الصهيوني الأمريكي بشكل مباشر على الولايات المتحدة. وتتوقع التقارير الاقتصادية ارتفاعًا ملحوظًا في التضخم، فضلًا عن ارتفاع حاد في أسعار الوقود. وقد بلغت أسعار البنزين مستويات قياسية في بعض المدن، متجاوزةً 8 دولارات للغالون، مما يُشير إلى تزايد الضغط على الاقتصاد الأمريكي نتيجةً للحرب الدائرة. أما على الصعيد السياسي، فتُشير التقارير الإعلامية إلى حالة من الإحباط داخل الحكومة الأمريكية، حيث يُفكّر الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، في إجراء تعديل وزاري واسع النطاق في أعقاب تصاعد تداعيات الحرب.
ويعكس هذا مستوى الارتباك والتحديات التي تواجه واشنطن على جبهات متعددة. وتؤكد هذه التطورات تزايد الخسائر في صفوف العدو وتوسع جبهات المواجهة، بينما تُحافظ إيران على تماسكها وتُبرهن على قدرتها على إدارة الصراع سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا، مما يُعزز فرض معادلات ردع جديدة في المنطقة.
ناقشت شبكة الجزيرة الإخبارية الآثار الاقتصادية للحرب، بما في ذلك عواقبها السلبية على مصر، في مقال لها. بعد تصريحات متفائلة من مسؤولين مصريين مفادها تجاوزهم الفترة الصعبة والأزمة الاقتصادية، تسبب الهجوم الصهيوني الأمريكي على إيران في تبديد آمال من كانوا ينتظرون تحقيق الوعود الكثيرة التي قطعها الفريق الاقتصادي على مستمعيه - وعود كان الشعب، وخاصة الطبقتين المتوسطة والدنيا، يتوق إليها بشدة لتحسين الأوضاع الاقتصادية - ولم يبقَ لها أثر في ظل تصاعد التوترات في المنطقة.
منذ اليوم الأول للحرب في 28 فبراير/شباط 2026، وقرار طهران إغلاق مضيق هرمز، الذي أشعل فتيل الأزمة المتعلقة بارتفاع أسعار النفط، رفعت الحكومة المصرية أسعار البنزين والديزل والغاز وغيرها من المنتجات البترولية في 9 مارس/آذار 2026. اتُخذ هذا الإجراء بعد أن اتضح أن الحرب مع إيران ستكون طويلة الأمد وأن ارتفاع الأسعار سيستمر نتيجة لتصاعد التوترات بين الأطراف الثلاثة المتنازعة.
في تقرير لها، تناولت شبكة الميادين تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وأكدت أن مرحلة ما بعد الحرب ليست كما كان الحال قبل الحرب. يتناول التقرير أبعاد التطورات من خلال طرح عدة تساؤلات. ما هو وضع إيران في المنطقة والنظام الإقليمي بعد انتهاء الحرب؟ ما هي التحديات التي سيواجهها الدور الوظيفي للكيان الإسرائيلي في المستقبل؟ وفقًا لتصريحات ومعلومات مسربة من مسؤولين سياسيين ودبلوماسيين وعسكريين أمريكيين وإسرائيليين، فقد تبين أن سقف أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب قد انخفض بشكل ملحوظ، ولا يزال ينخفض. إضافة إلى ذلك، كانت الحسابات السياسية والعسكرية والاستراتيجية لواشنطن وتل أبيب خاطئة، وربما غير منطقية وغير واقعية، لأنها تناقضت مع الحقائق والوقائع والبيانات الميدانية، بل وتجاهلتها.
علاوة على ذلك، قد تختلف النتائج المتوقعة لهذه الحرب عن التقييمات والتوقعات السياسية والعسكرية والاستراتيجية للأمريكيين والإسرائيليين، سواء كانت هذه النتائج مباشرة (فورية أو قصيرة الأجل) أو غير مباشرة (متوسطة أو طويلة الأجل). عندما تتخذ إيران إجراءات مهمة مثل استهداف قواعد عسكرية أمريكية على نطاق واسع، واستهداف حاملات الطائرات الأمريكية (أبراهام لينكولن وجيرالد فورد)، واستهداف الولايات المتحدة إن استخدام الطائرات المسيّرة والمروحيات والطائرات المقاتلة - أي مرات عديدة - لاستهداف طائرات التزود بالوقود وطائرات الإنذار المبكر والتحكم المحمول جواً (أواكس) يُعدّ ضربةً قويةً للصناعات العسكرية الأمريكية، ويُقوّض التفوق العسكري، لا سيما التفوق الجوي، ويُشوّه صورة واشنطن ومكانتها، بل ومصداقيتها في المنطقة والعالم. قد تكون إيران الدولة الأولى، أو الوحيدة، التي تجرأت على تحدّي الولايات المتحدة ومواجهتها في المنطقة والعالم.
لذا، فإن آثار هذه الحرب وعواقبها أوسع وأعمق بكثير مما يتصوره البعض. ومن ثم، فمن الضروري أن يُولي القادة والخبراء اهتماماً لهذه الأسئلة: بعد توقف العمليات العسكرية والعدائية، ما مصير الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، وخاصة القواعد العسكرية في منطقة الخليج الفارسي؟ ما مصير حلف شمال الأطلسي (الناتو) ومستقبل العلاقات بين الأمريكيين والأوروبيين؟ ما هو موقف إيران في المنطقة والنظام الإقليمي بعد انتهاء الحرب؟ ما التحديات التي سيواجهها الدور الوظيفي لإسرائيل في المستقبل؟
كيف سيتغير الدور الوظيفي للخليج الفارسي؟ كيف ستُحدد ملامح الدول في المستقبل؟ ما هي الترتيبات المحتملة والخصائص المتوقعة لأنظمة الأمن الإقليمي عمومًا، وأمن الخليج الفارسي خصوصًا؟ وماذا سيكون مستقبل الشرق العربي وسط كل هذه الفوضى وبعد كل هذه التطورات والتغيرات الإقليمية؟
في مقالٍ تناول عجز الولايات المتحدة وإسرائيل عن تحقيق الأهداف المعلنة في الحرب مع إيران، أكدت صحيفة القدس العربي، نقلاً عن تصريحاتٍ حديثة لإيهود باراك، أن الحرب الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران وحزب الله قد فشلت وستستمر في الفشل بسبب غياب الخطة والاعتماد على القوة وحدها. ردًا على سؤال: "كيف تُوجز الحرب حتى الآن؟"، قال باراك لإذاعة العبرية الرسمية: "ندعو جميعًا أن يسقط النظام الإيراني، وأن يُعثر على 420 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب، وأن تُدمر البرامج النووية والصاروخية، وأن يُعاد فتح مضيق هرمز. المشكلة، كما أكد، هي أننا نبني أفعالنا على الأوهام." لن تُسقط إيران بالقنابل التي تُلقى من الخارج، ولا بتحريض الشعب على الثورة ضدها. لقد ارتكبنا في إيران أخطاءً عديدة حالت دون تحقيق أهداف الحرب، منها الاستسلام للأوهام، والتفكير قصير النظر، والاعتماد الساذج على الأكراد.
كما أجاب باراك، ردًا على سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل في مأزق، قائلاً: "نعم، النظام الإيراني لا يزال قائمًا. لست متأكدًا مما إذا كانت هناك خطة لإزالة اليورانيوم أو إعادة فتح مضيق هرمز".
وفيما يتعلق بتهديد الرئيس الأمريكي بشن حرب شاملة على إيران إذا لم تُعد فتح مضيق هرمز قبل انتهاء مهلة الإنذار، أكد باراك أن مهاجمة المنشآت البنية التحتية الإيرانية أمر بالغ الخطورة. وشدد على أن إيران ستنفذ تهديداتها باستهداف مرافق المياه والكهرباء والطاقة في جميع أنحاء الخليج الفارسي.
وفي إشارة إلى التدخلات الأمريكية في المنطقة، كتب موقع العهد: "دخلت واشنطن - في عهد ترامب - المواجهة مع إيران انطلاقًا من افتراض استراتيجي مألوف: أن الضغط العسكري الخارجي، إذا ما اقترن باستهداف البنية التحتية الحيوية، سيؤدي حتمًا إلى إشعال صراعات داخلية وتحريض الشعب على الثورة ضد النظام. هذا الافتراض، الذي رافق حروبًا سابقة، من فيتنام إلى العراق، عاد اليوم بصورة أكثر حداثة، ولكنه لا يزال ساذجًا في إطاره التحليلي".
وسائل الإعلام الصينية والروسية
صرح البروفيسور جيفري ساكس، أستاذ جامعة كولومبيا والمستشار الخاص لثلاثة من الأمناء العامين للأمم المتحدة، لقناة روسيا اليوم، بأن تهديد دونالد ترامب بـ"قصف إيران لإعادتها إلى العصر الحجري" سيؤدي حتماً إلى رد إيراني وأزمة اقتصادية عالمية خارجة عن السيطرة. وأضاف: "إن تعزيز آلة الحرب في الولايات المتحدة، وعدم بذل ترامب أي جهد لوقفها، يمثل مشكلة خطيرة، ولا ينبغي تجاهل السمات الشخصية الخطيرة لترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي أدت إلى هذه الحرب".
وذكر: "وحدهم شي جين بينغ، وفلاديمير بوتين، وناريندرا مودي قادرون على وقف الحرب، وعلى الهند إعادة تعريف موقفها في الأزمة الراهنة، وعلى الهند والصين إدارة نزاعاتهما الحدودية التي أثارتها بريطانيا حتى لا يزداد العالم استقطاباً".
في مقالٍ حول تعاليم الصهيونية المسيحية، كتبت وكالة سبوتنيك في مقابلةٍ مع رومان سيلانتييف، أستاذ اللاهوت في موسكو: "إنّ المذهب البروتستانتي الذي انبثقت منه الصهيونية المسيحية "عرضةٌ للتفتت والتغييرات العقائدية وظهور أفكارٍ جديدة"، لدرجة أن بعض طوائفه "اتجهت بشدة نحو اليهودية" وأوجدت مذهب الأنجلو-إسرائيلية والحركة الدينية الهجينة "اليهودية-المسيحية".
وأوضح سيلانتييف، رئيس قسم اللاهوت في جامعة موسكو الحكومية اللغوية: "إنّ السمة العامة للبروتستانتية، وخاصةً البروتستانتية الأمريكية، هي توجهها القوي نحو العهد القديم". وأكد الباحث: "بينما تُعدّ المسيحية الأرثوذكسية، في المقام الأول، ديانةً قائمةً على العهد الجديد". ففي الأرثوذكسية، "تمّ ترسيخ جميع العقائد الضرورية منذ زمنٍ طويل من خلال المجامع المسكونية السبعة.
ولا يُعترف بأي شيءٍ يتجاوز ذلك. ولا تُعرف الأرثوذكسية بالمرونة أو المرونة العقائدية. وقد حُسمت جميع هذه المسائل منذ أكثر من ألف عام". يعتبر سيلانتيف الصهيونية المسيحية، وكذلك البروتستانتية بأكملها، "هرطقة عظيمة" ويرفضها.
تحلل صحيفة غلوبال تايمز الصينية الأزمة الهيكلية لحلف الناتو، مجادلةً بأن تهديد ترامب بالانسحاب من الحلف ليس مجرد مسألة شخصية، بل هو مؤشر على التراجع التدريجي للناتو بعد الحرب الباردة. مع زوال التهديد السوفيتي، اضطر الناتو للبحث عن أعداء جدد (من أوروبا الشرقية إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ) لتبرير بقائه. تتباعد المصالح الأمريكية والأوروبية الآن: فأوروبا تدفع تكاليف حرب أوكرانيا (الطاقة، والهجرة، والانسحاب الصناعي) وتقاوم المشاركة في الحرب الإيرانية. من جهة أخرى، تجاوز الدين الفيدرالي الأمريكي 36 تريليون دولار، ولم يعد الإنفاق العسكري العالمي مستدامًا. ترامب ليس سبب الأزمة، بل هو عرض من أعراض ضغوط لم تُحل تراكمت منذ انهيار الاتحاد السوفيتي. كما وُصفت فكرة إنشاء "ناتو اقتصادي" ضد الصين بأنها غير عملية وذات نتائج عكسية بسبب الخلافات الداخلية في الناتو. باختصار، إن تراجع الهيمنة الأمريكية أمر مؤكد بسبب أزمة الناتو والحرب الإيرانية.
كتبت صحيفة هآرتس الصهيونية في مقال بعنوان "العلاقة المرضية بين إسرائيل والولايات المتحدة تقترب من نهايتها": مع انتهاء هذه الحرب، تلاشت الآمال. قد تُحدث حربٌ ضد إيران تغييرًا حاسمًا في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية. ومع اتضاح هزيمة ترامب في الحرب، وغرق أمريكا في مستنقعها، ستبدأ لعبة تبادل الاتهامات من جانب واحد لصالح الولايات المتحدة، وسيُلقى اللوم كله على إسرائيل. قد يؤدي هذا إلى انهيار سلسلة من الأحداث، وتحوّل إسرائيل إلى "كوريا شمالية محلية" - فاعل معزول ومنبوذ دون دعم أمريكي. ووفقًا للكاتب، كان ينبغي قطع هذه العلاقة المرضية منذ زمن. تصرفت إسرائيل دون مراعاة لرغبات أمريكا، وأظهر نتنياهو عدم احترام لأمريكا أكثر من أي رئيس وزراء آخر. أدانت أمريكا الهجمات على إسرائيل، واستمرت في استخدام حق النقض (الفيتو) لصالحها، وأرسلت الأسلحة. كما التزمت أوروبا الصمت خوفًا من أمريكا، وهي الآن تنتظر فرصة للانتقام من إسرائيل، جنبًا إلى جنب مع جزء كبير من الرأي العام الأمريكي. كتبت شبكة "واي نت نيوز إسرائيل" في مقال بعنوان "نهاية عصر الانتصارات": إنّ التصريحات المتفائلة والمبالغ فيها حول هزيمة حزب الله وإيران ستؤدي إلى خيبة أمل. لقد دخلنا منذ زمنٍ بعيدٍ عصرًا لم تعد فيه القوى العظمى والدول القوية الأخرى تحقق انتصارات حاسمة. فشلت روسيا في هزيمة أوكرانيا، وفشلت الولايات المتحدة في أفغانستان، وبقي الاتحاد السوفيتي غارقًا في مستنقع أفغانستان.
في مقال آخر بعنوان "من الدعم التلقائي إلى الخطر السياسي: إسرائيل أصبحت الآن عبئًا إضافيًا على مرشحي الحزب الديمقراطي الأمريكي"، تناقش "واي نت نيوز" التغيير الجذري في نهج الحزب الديمقراطي الأمريكي تجاه إسرائيل قبيل الانتخابات الرئاسية لعام 2028 وانتخابات التجديد النصفي لعام 2026. ويشير المقال إلى أنه على عكس الماضي، حين كان على كل مرشح ديمقراطي دعم إسرائيل، يُجبر اليوم جميع قادة الحزب الديمقراطي تقريبًا على تبني مواقف معادية لإسرائيل كانت غير واردة حتى وقت قريب، وذلك من أجل النجاح في الانتخابات التمهيدية.
بحسب استطلاع رأي أجرته شبكة NBC، يتعاطف 67% من الديمقراطيين مع الفلسطينيين، بينما لا تتجاوز نسبة المؤيدين لإسرائيل 13% (مقارنةً بـ 34% في عام 2023). حتى المرشحون اليهود، مثل جيه بي بريتزكر وراهام إيمانويل، نأوا بأنفسهم عن لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC) ورفضوا المساعدات التلقائية لإسرائيل. كما عارضت ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز أي مساعدات، حتى تلك التي تهدف إلى تعزيز منظومة القبة الحديدية. المرشح الوحيد الذي لا يزال يدعم إسرائيل بقوة هو جوش شابيرو من ولاية بنسلفانيا.
ووفقًا للمؤلف، ربما كان جو بايدن آخر رئيس صهيوني للولايات المتحدة، وأصبحت إسرائيل الآن "عبئًا سياسيًا" على المرشحين الديمقراطيين.
وفي تحليل بعنوان "الاقتصاد أم النصر؛ أيًا كان المسار الذي يختاره ترامب، سيدفع ثمنًا باهظًا للحرب مع إيران"، كتبت صحيفة هآرتس: فشل دونالد ترامب في تهدئة الأسواق في خطابه الأخير، وقفزت أسعار النفط. ويواجه إنذارًا نهائيًا لإيران، تم تمديده مرتين وهو على وشك الانتهاء. جميع خيارات ترامب غير مواتية: فالتراجع وقبول وقف إطلاق النار يعني انتصارًا إيرانيًا؛ أما تصعيد الحرب بنشر قوات أمريكية خاصة في الخليج الفارسي ومضيق هرمز فيزيد من خطر نشوب صراع طويل ومكلف. ويرغب حلفاء ترامب في إسرائيل وبعض الدول العربية في مواصلة الحرب حتى إسقاط النظام الإيراني، لكن الخبراء يقولون إن فريق ترامب يفتقر إلى الخبرة، وأن تصريحاته المتناقضة قد أثارت ارتباكًا. وقد يؤدي الفشل في إدارة الأزمة إلى تكرار ما حدث في ولاية ترامب الأولى (الهزيمة في جائحة كورونا) ويضر بموقفه في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر. أما من الناحية المالية، فالأزمة خطيرة: فقد ارتفعت أقساط التأمين على ناقلات النفط 40 ضعفًا، وانخفضت حركة الملاحة البحرية من مصر بنسبة 90%، وانقطع 15% من إمدادات النفط العالمية. وتمتلك إيران ورقة رابحة تتمثل في إغلاق مضيق هرمز.
تعليقك