٠٢‏/٠٦‏/٢٠٢٦، ١٠:٣٥ ص

احتفالات شعب غدير؛ جامعة بناء الحضارة التربوية / ما هي رسالة غدير للعالم؟

احتفالات شعب غدير؛ جامعة بناء الحضارة التربوية / ما هي رسالة غدير للعالم؟

إن عيد غدير ليس مجرد احتفال رمزي، بل هو نظام تعليمي حيوي فعّال يمتد من الفرد إلى الحضارة، ويشمل هذا الحدث ثلاثة محاور رئيسية: الفرد، والمجتمع، والحضارة.

وكالة مهر للأنباء: إن حادثة غدير خم، تتجاوز كونها مجرد حدث تاريخي، إذ تُحلل كخارطة طريق للحضارة الإسلامية القائمة على العدل والروحانية. وبفضل الترابط الوثيق بين الجوانب الفردية والاجتماعية والسياسية، يقدم هذا الحدث نموذجًا حيًا قادرًا على الاستجابة لأزمات العالم المعاصر. من منظور ديني، لا تُعدّ أيام الله والعيد مجرد مناسبة تقويمية، كما قال تعالى: «وَذَکِّرْهُمْ بِأَیَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِی ذَلِکَ لَآیَاتٍ لِکُلِّ صَبَّارٍ شَکُورٍابراهیم /5)» بل هي علامة على تحوّل عظيم. وقد شملت أبعاد هذا التحوّل في الثقافة الإسلامية الإيرانية مستوياتٍ مختلفة، من الطبيعة إلى الروح والنفس إلى المجتمع، وتجلّى كلٌّ منها في نمط الحياة.


يمثل عيد الفطر تحولًا في العالم الطبيعي كعلامة إلهية. يرمز عيد الفطر إلى العودة إلى الطبيعة والنقاء الذي وهبه الله. ويرمز عيد الأضحى إلى الانتقال من الأنانية إلى عبادة الله (التضحية بالشهوات). والغدير أيضًا عيد ينطلق من قلب العبادة وتهذيب النفس في شهر رمضان؛ حين يشكو الإنسان إلى الله في صلاة الفجر قائلًا: "اللهم إني لا أرغب بك، لأننا لم نرَك"، وحين يعبّر عن رغبته قائلًا: "اللهم إني لا أرغب بك في وطن كريم" لإقامة دولة تقوم على الكرامة. هذه العملية جسر يربط بين الروحانية والعمل الاجتماعي.

في عيد الأضحى، يضحي الإنسان بشهواته الحسية ليبلغ "الطبيعة النقية"، لأن وجود الشهوات يحول دون تحقيق الإمامة، كما قال تعالى: "لا يبلغ عهدي الظالمين". وبناءً على ذلك، فإن تحقيق الإمامة هو أسمى منصب مُنح للنبي إبراهيم عليه السلام بعد المحنة.

عيد الغدير هو تحوّل في العالم والمجتمع قائم على بناء علاقة الإنسان بالسماء على أساس الإمامة والأمة. إن الإنسان الذي اتصف بفطرة رمضان، متحرراً من الأنانية، هو عيد القرآن الكريم، الذي يطالب بحكم الدين في جميع جوانب الحياة. لذا، فإن الإنسان الملتزم بالغدير يطالب بتحوّل الإنسان على مستوى المجتمع والحضارة؛ أي بلوغ كمال النعمة: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي".

لذا، فإن الغدير ليس مجرد حدث تاريخي أو فاصل ديني، بل هو نقطة تحول في حكم الدين في سبيل العدل. إن تعيين الإمام علي (عليه السلام) خليفةً للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يُقدّم نموذجاً لحكم الإنسان الكامل (روحياً وسياسياً) القادر على تحقيق العدل على مستوى حضاري واجتماعي. إن تحقيق الغدير يعني اكتمال دورة النبوة والإمامة والعدل، وهي غاية الخلق. ويمثل هذا الحدث اكتمال البركة (الآية 3 من سورة المائدة) والغاية القصوى للخلق، ألا وهي العدل والقرب من الله (الآية 56 من سورة الذاريات والآية 25 من سورة الحديد). وباعتباره سمة مميزة للحضارة الإسلامية، فإنه يخلق حماسة جماعية لإقامة حكم ديني عادل.

رمز الخبر 1971279

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha