٠٨‏/٠٨‏/٢٠٢٦، ٦:٤٣ م

إمام جمعة بغداد:

زيارة الأربعين "درع روحي" لكسر الهزيمة النفسية وتحذيرات من مخططات أمريكية لتفتيت الجيش

زيارة الأربعين "درع روحي" لكسر الهزيمة النفسية وتحذيرات من مخططات أمريكية لتفتيت الجيش

أكد آية الله السيد ياسين الموسوي، إمام جمعة بغداد والأستاذ في حوزة النجف الأشرف، أن زيارة الأربعين تحولت إلى ظاهرة استثنائية عالمية تتجاوز التفسيرات المادية، واصفاً الزخم المليوني بأنه "مطلب شرعي" و"علاج روحي" يهدف إلى استعادة العزة وكسر حالة الهزيمة النفسية لدى الأمة.

وكالة مهر للأنباء، وفي تصريحات موسعة، كشف السيد الموسوي عن أرقام قياسية تشهدها الزيارة، حيث تتخطى أعداد الزوار حاجز الـ 22 مليوناً، مع تقديرات تشير إلى أضعاف هذا الرقم ممن تعذر وصولهم لمركز المدينة بسبب الازدحام الشديد. وأوضح أن هذا الزخم فاق أضخم التجمعات الدينية في العالم، مشيراً إلى أن ظاهرة "البذخ العطائي" والكرم العراقي الفياض قد جذبت أنظار الباحثين وممثلي الأديان كافة.

ورصد الموسوي تحولاً سلوكياً عميقاً لدى العراقيين، حيث "يذوب العصبي والممسك ماله أمام شرف خدمة الزوار"، معتبراً أن هذا الارتباط العقائدي بالإمام الحسين (عليه السلام) الذي وصفه بأنه "سر من أسرار الكون" هو المحرك الأساسي لهذه التضحيات. كما أكد أن ظاهرة "المشي" رغم المشاق المناخية لا تُفسر بمعايير مادية، بل تنبع من أبعاد غيبية وإحساس الزوار بنظرة ملكوتية من الإمام الحسين، مما يدفعهم للقدوم بشوق عظيم يتجاوز ضيق العيش.

وفي ردٍ حازم على المنتقدين، قطع السيد الموسوي الطريق أمام المشككين في جدوى هذه التجمعات، مؤكداً أن "العدد والتجمع" مطلب ديني تفرضه النصوص القرآنية والتشريعات الإسلامية، مستشهداً بوجوب صلاة الجمعة وفريضة الحج التي تمثل "الاجتماع الأكبر".

وأضاف الموسوي أن الحكمة الإلهية من هذه الحشود تكمن في كونها "درعاً نفسياً" يواجه مشاعر الضعف والعزلة التي تفرضها القوى الكبرى. ووصف التجمعات المليونية بأنها "علاج حقيقي" للأمراض النفسية كالخوف والجبن، قائلاً: "إن الشعور بالضعف يولد الكآبة واليأس، لكن حين ينغمس الإنسان في بحر الزائرين ويسمع شعارات الحسين المليئة بالعنفوان، تتبدد هذه الانهزامية وتتحول إلى قوة روحية ترفع من مستوى العبادة والصلة بالله".

وعلى الصعيد السياسي والأمني، وجه إمام جمعة بغداد تحذيرات شديدة اللهجة من محاولات خارجية تهدف إلى إفشال هذه الشعيرة. واتهم الولايات المتحدة الأمريكية بالسعي الحثيث لعرقلة الزيارة عبر ضغوط سياسية وأمنية، مؤكداً أن محاولات التخريب والقصف باءت بالفشل أمام وعي الشعب العراقي، وأن القوة الجماهيرية الحالية تعكس تراجع النفوذ الأمريكي في المنطقة.

وفي ملف الأمن القومي، حذر الموسوي من مخططات يسعى من خلالها المسؤول الأمريكي "توم براك" إلى إحداث صراعات داخلية وتفتيت وحدة القوات المسلحة العراقية، ودفعها نحو صدام مع قوى المقاومة والإقليم. وشدد بلهجة قاطعة على أن "الدم الشيعي خط أحمر"، مطالباً بضرورة الحفاظ على تماسك المؤسسة العسكرية ومنع أي محاولة للانجرار وراء الفتن التي تستهدف إضعاف الدولة.

واختتم السيد الموسوي تصريحه بنداء وطني جامع، مؤكداً أن الاختلافات المذهبية أو السياسية لا ينبغي أن تمنع وحدة الصف في مواجهة "العدو الواحد" (أمريكا وإسرائيل). وقال في رسالة أبوية: "أنا لا أتحدث من منطلق سياسي، بل من منطلق أبوي؛ فكل أبنائنا في الأجهزة الأمنية، والحشد الشعبي، والمقاومة، هم إخوة لنا جميعاً، وأي محاولة لتمزيق هذه الوحدة أو استخدام القوة ضد أي طرف منهم هي محاولة ستصطدم بوعي الشعب ووحدته".

/انتهى/

رمز الخبر 1972883

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha