وكالة مهر للأنباء: اتخذت الإمارات العربية المتحدة من بين دول الضفة الجنوبية للخليج الفارسي سياسة خارجية مختلفة للغاية؛ فبالإضافة إلى إقامة روابط أمنية وعسكرية واقتصادية مع أمريكا وتوفير قاعدة عسكرية لبلدان من جملة بريطانيا وفرنسا، أقامت أيضاً تحالفاً استراتيجياً مع الكيان الصهيوني. إن علاقة الإمارات مع الكيان الصهيوني ذات تاريخ طويل ؛ حيث أن هذه الإمارة بدأت علاقاتها غير المعلنة مع الكيان الصهيوني بعد اتفاقية أوسلو في عام 1993 واختتمتها بتوقيع اتفاقيات إبراهيم في عام 2020.
وصلت علاقات الإمارات مع الكيان الصهيوني درجة من العمق بحيث يتم إدارة الملفات الإقليمية مثل اليمن والسودان وليبيا بصورة مشتركة. هذا التقارب الفريد بين الإمارات و الكيان الصهيوني، كان سبب مشاركتها وفي نهاية المطاف هجومها المباشر خلال الحرب الثالثة المفروضة على إيران، وهذا ما دفع طهران أن توجه معظم هجماتها على الإمارات. ولهذا السبب أيضاً تعرضت هذه الإمارة التي تقع على الضفة الجنوبية للخليج الفارسي لخسائر اقتصادية شديدة.
وفي هذا الصدد كتبت صحيفة بيزنس تايمز:« أن ضعف الإمارات العربية المتحدة ليس مصادفة. بل هو نتيجة الخيارات الإستراتيجية المتعمدة. فمن بين جميع بلدان ضفة الخليج الفارسي ، سعت الإمارات أكثر من الجميع أن توائم نفسها مع إسرائيل وأن تقوي روابطها عن طريق اتفاقيات إبراهيم في عام 2020. تستضيف الامارات قاعدة الظفرة الجوية، والتي تعد من المنشآت العسكرية الرئيسية بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية في المنطقة. في حسابات إيران قد حولت هذه الخيارات أبوظبي ودبي إلى أهداف مشروعة «.[1]
كما كتبت ميدل إيست آي[2]: «لقد كشفت الحرب التناقض بين طموحات أبوظبي والوقائع الجيوسياسية. إن هجوم ايران على البنية التحتية للخليج الفارسي، جعلت أبوظبي تواجة حالة عدم انسجام مع نفسها حيث كانت تتصور نفسها كقوة متوسطة ووجهت بهشاشتها البنيوية بوصفها دولة صغيرة». الامارات العربية المتحدة التي تتشكل من اتحاد سبع إمارات، كانت تعتقد أنها تستطيع عبر تجاهل الحقائق الجيوسياسية وإنشاء جماعات وكيلة في المنطقة بأموال النفط والاندماج في منظومات الكيان الصهيوني والأمريكي التحول إلى قوه مهيمنة. ولكن وكما تضيف ميدل إيست آي في تكملة تقريرها: «على الرغم من أن الإمارات جذبت الأموال والأوليغارشية الروسية لم تأتِ موسكو للدفاع عن أبوظبي وأصدرت بكين تصريحات تعبر عن القلق والدعوة إلى الاستقرار. أما التصريحات الامريكيه كانت مطمئنة: ولكن في مجال الردع، لم تكن ذات تأثير كبير. وأيضاً أن إشراك الشبكات المالية الإيرانية في المؤسسات المالية والشركات اللوجستية الإماراتية لم يكن كافياً لإجبار جار لا يرى تحمل للألم على انه تكلفة ».
لم تكن الامارات طرفاً رئيسياً في حرب رمضان، ورغم ذلك تعرضت لخسارة أكبر من بلدان منطقة جنوب الخليج الفارسي وحتى من أمريكا والكيان الصهيوني. الإمارات التي كانت الخاسر حتى الآن بالتأكيد سوف تصعد من إجراءاتها العدائية ضد إيران. وفي هذا السياق كتب ريسبانسيبل ستيتكرافت:[3]«تعتقد أبوظبي أن العمليات العسكرية الأمريكية و«الإسرائيلية»كان يجب أن تستمر لفترة أطول حتى تضعف إيران أكثر، قبل أي توقف لإطلاق النار».
على هذا الأساس، فإن الإمارات ومن خلال إيجاد تحالف استراتيجي مع الكيان الصهيوني، قد تجاوزت خط طهران الأحمر الذي تجنبته باقي بلدان ضفة الخليج الفارسي وهذا الاختلاف بالذات، جعل من هذا البلد الهدف الأول والأساسي لهجمات إيران. هذا الخيار الاستراتيجي لم يكلف الإمارات تكاليف اقتصادية باهظة وهروب لرؤوس الأموال فقط :ولكنه ايضا خلف انهيار صورة الاستقرار والأمن الإماراتية.
[1] https://www.businesstimes.com.sg/international/end-dubai-after-war-uae-faces-hard-road-back-its-shining-past
[3] https://responsiblestatecraft.org/uae-iran-war

تعليقك