١٥‏/١٠‏/٢٠٢٦، ١:٤٢ م

رسالة مفتوحة من عائلات شهداء الاغتيال إلى حكومة باكستان

رسالة مفتوحة من عائلات شهداء الاغتيال إلى حكومة باكستان

في أعقاب تصاعد أعمال الجماعات الإرهابية في جنوب شرق البلاد، طالبت عائلات شهداء الاغتيال في البلاد، بإرسال رسالة مفتوحة موجهة إلى حكومة باكستان، بضرورة التعامل الجدي والحازم مع الجماعات الإرهابية.

أفادت وكالة مهر للأنباء أنه وفي أعقاب تصاعد أعمال الجماعات الإرهابية في جنوب شرق البلاد، طالبت عائلات شهداء الاغتيال في البلاد، بإرسال رسالة مفتوحة موجهة إلى حكومة باكستان، بضرورة التعامل الجدي والحازم مع الجماعات الإرهابية. وجاء نص هذه الرسالة كاملاً كالتالي:

حكومة جمهورية باكستان الإسلامية

تحية طيبة

نحن الأسرة الكبرى لضحايا وشهداء الاغتيال في إيران، نعرب عن قلقنا العميق إزاء الأعمال الإرهابية والعنيفة الأخيرة التي ترتكبها الجماعات الإرهابية التكفيرية في مناطق جنوب شرق إيران، ومنها الجماعة المعروفة بـ"جيش العدل" (بعنوانها الجديد "جبهة المقاتلين الشعبيين")، ونعتبر تقصير إسلام آباد في التعامل مع هذه الجماعات وعناصرها من العوامل الرئيسية في انتهاك حقوق مواطني بلادنا في محافظة سيستان وبلوشستان، وعدم استقرار هذه المنطقة وتداعياته.

فعناصر الجماعات الإرهابية، باستغلالها الظروف القائمة في النقاط الحدودية، تتحرك بسهولة إلى داخل باكستان، وفي بعض المناطق تستقر وتلجأ إليها. وهذا النهج المستمر والطويل الأمد لا يمكن أن يحدث دون علم بعض المسؤولين المحليين والمركزيين في باكستان. وتقارير وسائل الإعلام الباكستانية والحوار مع عناصر هذه الجماعات الإرهابية يؤكد ذلك.

نلفت انتباه حكومة باكستان إلى أن ما حدث ويتكرر ليس مجرد مسألة سياسية أو حقوقية من جانب عائلات ضحايا الاغتيال في إيران. بل إنه، إلى جانب الاعتبارات السياسية والحقوقية، هناك مجموعة من الالتزامات القانونية والأطر التعاونية الدولية التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار.

1. السيادة الإقليمية، إلى جانب كونها حقاً، تحمل معها مسؤولية أيضاً. فقد نص قرار التحكيم في جزيرة بالماس (1928) على أن السيادة الإقليمية مقترنة بواجب حماية حقوق الدول الأخرى داخل الإقليم، وخاصة حقها في السلامة والحصانة. كما اعتبرت محكمة العدل الدولية في قضية مضيق كورفو (1949) أن واجب كل دولة بعدم السماح باستخدام أراضيها في أعمال تتعارض مع حقوق الدول الأخرى من المبادئ القانونية العامة والمقبولة.

2. إن القرار 1373 (2001) لمجلس الأمن صادر استناداً إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهو واجب التنفيذ على جميع الأعضاء، ومنهم باكستان، وفقاً للمادة 25 من الميثاق. ويُلزم البند 2 منه جميع الدول بما يلي:

الامتناع عن أي شكل من أشكال الدعم النشط أو السلبي للأفراد والكيانات الضالعة في الأعمال الإرهابية (البند 2-أ)؛
عدم منح ملاذ للمخططين والداعمين والفاعلين في الأعمال الإرهابية (البند 2-ج)؛
منع استخدام أراضيها ضد دول أخرى ومواطنيها (البند 2-د)؛
تقديم الفاعلين والداعمين إلى المحاكمة (البند 2-هـ)؛
منع تنقل الإرهابيين والجماعات الإرهابية عبر السيطرة الفعالة على الحدود (البند 2-ز).
كما يدعو البند 3 من القرار نفسه الدول إلى تبادل المعلومات العملياتية حول تحركات عناصر وشبكات الإرهابيين (البند 3-أ) والتعاون عبر ترتيبات ثنائية ومتعددة الأطراف (البند 3-ج). كما يدعو القرار 1566 (2004) الدول إلى التعاون الكامل، وخاصة مع الدول التي وقعت ضحية للأعمال الإرهابية، وإلى تنفيذ مبدأ "التسليم أو المحاكمة".

3. إن إعلان العلاقات الودية للجمعية العامة للأمم المتحدة (القرار 2625، 1970) ينهى في جزء منه الدول عن تنظيم أو مساعدة أو تحريض أو تمويل أو التسامح مع الأنشطة التخريبية أو الإرهابية أو المسلحة التي تهدف إلى الإطاحة العنيفة بحكومة دولة أخرى. كما يدعو القرار 49/60 للجمعية العامة (1994، الجزء الثاني، البند 5(أ)) الدول إلى الامتناع عن تنظيم أو تحريض أو تسهيل أو تمويل أو تشجيع أو التسامح مع الأنشطة الإرهابية، واتخاذ تدابير عملية لمنع استخدام أراضيها للإعداد أو التنظيم لأعمال إرهابية ضد دول أخرى أو مواطنيها. كما تشدد الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب (القرار 60/288، 2006، الجزء الثاني) على اتخاذ تدابير وقائية. وينبغي تمييز هذه الوثائق عن المعاهدات وقرارات مجلس الأمن الملزمة؛ ويجب قياس الالتزام القانوني لكل حالة وفقاً للمصدر القانوني الواجب التطبيق.

4. تعتبر المادة 40 من دستور باكستان من مبادئ سياسة الدولة السعي للحفاظ على العلاقات الأخوية وتعزيزها بين الدول الإسلامية وتوسيع حسن النية والعلاقات الودية مع جميع الأمم. كما توضح خطة العمل الوطنية الباكستانية لعام 2014 أن الجماعات شبه العسكرية والعصابات المسلحة لن يُسمح لها بالنشاط في البلاد. وهذه الوثائق هي أطر داخلية لباكستان، ولا ينبغي تقديمها كمعاهدة ثنائية.

5. وفقاً لمواد مسؤولية الدول عن الأعمال غير المشروعة دولياً، التي أقرتها لجنة القانون الدولي عام 2001، تنشأ مسؤولية الدولة عندما يكون سلوك، سواء بفعل أو امتناع، قابلاً للنسبة إلى الدولة بموجب القانون الدولي، ويشكل انتهاكاً لالتزام دولي واجب التنفيذ عليها (المادتان 1 و2). وفي حال تحقق المسؤولية، يجب على الدولة المسؤولة وقف العمل غير المشروع المستمر، وتقديم ضمانات مناسبة بعدم التكرار إذا اقتضت الأحوال (المادة 30)، والتعويض الكامل عن الضرر الناجم (المادة 31). وهذه المواد ليست بحد ذاتها معاهدة واجبة التنفيذ.

6. إلى جانب الالتزامات متعددة الأطراف، لدى البلدين أيضاً أطر ثنائية للتعاون الحدودي والقضائي: اتفاقية إدارة الحدود بين إيران وباكستان لعام 1960، التي اعتبرتها وزارة الخارجية الباكستانية في بيانات اللجنة العليا للحدود عامي 2017 و2019 من الأطر القائمة للتعاون الحدودي؛ و"معاهدة تسليم المجرمين والمتهمين بين إيران وباكستان" التي يشير إليها البيان المشترك في 24 أبريل 2024 وإقرارها عام 1960.

كما أكدت الحكومتان في البيان المشترك في 24 أبريل 2024 على التعاون والتبادل المنتظم للآراء بين المسؤولين السياسيين والعسكريين والأمنيين في البلدين لمواجهة تهديدات مثل الإرهاب والاختطاف (البند 5)، والإرهاب كتهديد مشترك والاستفادة من الآليات الثنائية القائمة (البند 11)، والتسليم على أساس المعاهدة (البند 20).

نحن نعلم أن هذه الالتزامات هي التزام بذل العناية اللازمة والعمل بما يتناسب مع قدرات وإمكانات الدولة، وليس التزاماً بنتيجة مطلقة. لكن استمرار نهج يتم فيه تنقل وإقامة العناصر الإرهابية بشكل مستمر وعلني من الأراضي الباكستانية، لا يتوافق مع أي معيار معقول للعناية اللازمة.

بناءً على ذلك، تتوقع عائلات 23000 شهيد اغتيال في إيران من حكومة باكستان:

1. منع إقامة وتنظيم ونشاط عناصر هذه الجماعات في أراضيها وتفكيك ملاذاتهم؛
2. إرساء سيطرة فعالة على الحدود وتبادل المعلومات العملياتية المتعلقة بتحركات هذه الجماعات مع حكومة إيران؛
3. ملاحقة الفاعلين والداعمين لهذه الأعمال بفعالية وفق الالتزامات الدولية والقوانين الواجبة التطبيق ضمن اختصاصها، أو تسليمهم إلى إيران في حال تحقق الشروط المنصوص عليها في معاهدة التسليم؛
4. إنشاء آلية أمنية وقضائية مشتركة مع إيران؛
5. إعلان ردها الرسمي والمكتوب على هذه الرسالة.
6. نظراً للآثار المباشرة للأعمال الإرهابية على عائلات الضحايا، إنشاء آلية رسمية ومستمرة لتلقي الوثائق والمعلومات المقدمة من عائلات شهداء الاغتيال في إيران، والإبلاغ عن سير النظر في الملفات ذات الصلة، وإتاحة إمكانية متابعة هذه المطالب.

لطالما كانت علاقات البلدين وشعبي إيران وباكستان، منذ استقلال هذا البلد المسلم، قائمة على المحبة والأخوة. وتُعد هذه العلاقات من أكثر العلاقات تميزاً بين الدول والشعوب المجاورة لإيران. لكن الإرهابيين وداعميهم، بأعمالهم العنيفة والمزعزعة للأمن، إلى جانب أهداف أخرى، استهدفوا أيضاً تدمير الروابط بين البلدين. وفي مثل هذه الظروف، فإن ما يتوقعه الشعب الإيراني، وخاصة الأسرة الكبرى لـ23000 شهيد اغتيال، من المسؤولين السياسيين والعسكريين الباكستانيين هو تكريم هذه العلاقات ومنع المساس بها.

مع الاحترام

/انتهى/

رمز الخبر 1974695

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha