فقد حاولت العديد من الصحف والقنوات الفضائية العربية والدولية التي كانت ترتزق في السابق على الاموال التي كان يقدمها لهم الدكتاتور العراق المخلوع للتشكيك بشرعية المحكمة العراقية.
ومع ان هذه المحكمة تشكلت بعد نقل السلطة من قبل الحاكم المدني الامريكي للعراق بول بريمر الى الحكومة العراقية المؤقتة , الا ان هناك محاولات تجري لتجاهل الجوانب القانونية للمحكمة العراقية الخاصة بمحاكمة صدام.
وفي الحقيقة فان الحكومة العراقية تشكلت استنادا الى قرار مجلس الامن الدولي رقم 1546 وبالتالي تشكلت هذه المحكمة تحت اشراف الحكومة العراقية ومن هذا المنطلق فهي رسمية من الناحية القانونية.
ولكن اسلوب محاكمة صدام يثير الشبهة فلماذا لم تتضمن لائحة الاتهام الموجهة ضد دكتاتور بغداد سوى سبعة حالات من جرائم صدام وتم غض النظر عن عشرات الجرائم الاخرى التي ارتكبها طاغية العراق.
ومن جهة اخرى فان عددا من المحامين العرب الذين كانوا ابان حكم نظام صدام المجرم يتمتعون بمزايا مالية عديدة , بدأوا حملة دعائية تستهدف الدفاع عن جرائم صدام ضد الشعب العراقي.
وطبقا للقوانين الدولية فانه لا يحق لهؤلاء المحامين ان يحضروا محاكمة صدام لانهم كانوا شركاء في الجرائم التي اقترفها الدكتاتور المخلوع ضد شعبه وايضا شعوب المنطقة على مدى خمسة وعشرين عاما من حكمه.
واستنادا الى القوانين الجارية فان صدام يستطيع فقط توكيل محام منتدب للدفاع عن نفسه لان جرائم صدام استنادا الى الادلة الموجودة تفتقر الى اسس قانونية لان دكتاتور بغداد يحاكم باعتباره مجرم اصدر اوامر بقتل اكثر من 5ر 1مليون مواطن عراقي.
ومن جهة اخرى فان المسؤولين الامريكيين يحاولون ان تكون محاكمة صدام غير علنية للحيلولة دون تسرب الاسرار المتعلقة بالمساعدات الامريكية لنظام صدام البائد خلال حربه التي شنها على ايران.
ان هذه التحركات وكذلك تصريحات بعض المسؤولين الامريكيين الدالة على احتمال براءة صدام يبين ان هناك تواطؤا خلف الكواليس للتستر على التعاون المشترك بين امريكا وصدام ومؤامراتهما ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية.
ومن جانب آخر فان على هذه المحكمة ان تسمح لايران ان تقدم شكاوى تشرح فيها جرائم دكتاتور بغداد ضد سكان المناطق الحدودية الايرانية خلال سنوات الحرب الثمان لكي يعرف العالم مدى فظاعة جرائم صدام.
ومن هذا المنطلق فان ما جرى خلال الايام القليلة الماضية يثبت ان بعض الانظمة العربية وامريكا متفقين على انقاذ صدام من قبضة عدالة الشعب العراقي والتستر على الجرائم العديدة لطاغية العراق , وفي حالة استمرار هذا الوضع فان شيعة العراق الذي لحقت بهم اكثر الاضرار من قبل نظام صدام , سيقدمون على اتخاذ رد فعل عنيف./انتهى/
حسن هاني زاده الخبير في الشؤون الدولية بوكالة مهر للانباء
تعليقك