القرار الذي اتخذه مجلس الاعلام الفرنسي بشان منع بث برامج شبكه المنار في فرنسا اثبت ان السياسه الفرنسيه تبتعد رويدا رويدا عن النهج ال" ديغولي" وتتوجه بسرعه الي الانغماس في السياسه الصهيونيه الطاغيه علي جنبات الشوون الاعلاميه في فرنسا.

وكال الجنرال ديغول قد اتخذ خلال الخمسينات والستينات من القرن الماضي سياسه ذكيه واتجه الي المشرق العربي  وابتعد عن اللوبي اليهودي .                                                                               

 ومن هذا المنطلق وضع السياسي البارع والمخضرم بلاده في مكانه مميزه في العالم الاسلامي سيما في الشرق الاوسط مما جعل فرنسا تبتعد عن تاثيرات القرارات الصهيونيه  .

و كانت هذه المنطقه الهامه والغنيه بالموارد الطبيعيه والنفطيه  قد ساعدت فرنسا علي انعاش اقتصادها الهش الذي تكبد بعد الحرب العالميه الثانيه خسائر فادحه .

كما انه حصل فتور بين الجنرال السياسي المحنك " ديغول" و رئيس الوزراء الصهيوني انذاك " ديفيد بن غوريون " بعد العدوان الثلاثي علي مصر عام 1956 .

 وكانت السياسه التي انتهجها ديغول قدلاقت اقبالا وترحيبا بالغين من قبل المسلمين والعرب في المنطقه.
 ورغم حدوث تطورات هائله في الشرق الاوسط الا ان الحكومه الفرنسيه انذاك استطاعت ان تستخدم النفط العربي لانعاش اقتصادها و تبني شراكه تجاريه وطيده مع العالم الاسلامي.

وبعد رحيل الجنرال ديغول الذي اسس علاقات حميمه مع قاده العرب سار زعماء فرنسا ما بعده مثل " جورج بمبيدو" و " فالري جيسكاردستان " و فرنسوا ميتران " علي هذا النهج واحتفظوا الي حد ما بالسياسه التي عرفت بسياسه " توازن الشرق والغرب" .

ومن الموسف فان اللوبي الصهيوني المتوغل في الاعلام الفرنسي بداء خلال العقود الماضيه بوضع مخططات رهيبه و هدامه لدفع الحكومه الفرنسيه الي اتخاذ سياسه " معاداه الاسلام والعرب " .

 وبما ان الرئيس الفرنسي " جاك شيراك " حاول ان يتخذ سياسه مستقله وبعيده عن قرارات البيت الابيض و اللوبي الصهيوني لكن الحقل الاعلامي اصبح خاضعا للتاثير اليهودي وبات يتجه نحوالقرارات التي يمليها هذا اللوبي عليه .

 وكان احد هذه القرارات هو ارغام الحكومه الفرنسيه علي وضع قانون منع ارتداء الحجاب الاسلامي والذي اثار غضب وسخط اكثرمن مليار مسلم في العالم .

وهذا القرار اللا منطقي ادي الي ضياع حقوق 5 ملايين مسلم في فرنسا الذين اعتبروا هذا القانون انتهاكا صارخا لحقوق المواطنه والدستور الفرنسي .

و القرار الاخير الذي اتخذه مجلس الاعلام الفرنسي في منع بث برامج قناه المنار اللبنانيه يتنافي مع مبداء حريه الاعلام الذي اصبح جزءا من الثوره المعلوماتيه حيث لايمكن منع الشعوب من تلقي الكلمه الحره .

  وكانت فرنسا التي تدعي علي مدي قرون من الزمن  بانها مهد الحريه والديموقراطيه في العالم ضربت كل هذه الشعارات التقليديه عرض الحائط  باتخاذها مثل هذا القرار.

 والسوال الذي يطرح نفسه هوهل ان هذا القرار (منع بث برامج قناه المنار) له صله بالضغوطات التي تمارس ضد ايران وسوريا ولبنان  ؟.

يبدو ان الدعايات الاعلاميه ضد هذه الدول الثلاث تهدف الي التستر علي الاحداث في العراق والمحاولات الراميه لتسويه القضيه الفلسطينيه لصالح الكيان الصهيوني وانتهاك حقوق الشعب الفلسطيني .

وسبب هذا الامر هو ان شبكه المنار استطاعت عبر برامجها الهادفه والمدروسه والمتزنه ان تميط اللثام عن وجه الكيان الصهيوني البشع وتكشف مجازر هذا الكيان ضد الشعب الفلسطيني الاعزل .

كما ان الشبكه وضعت 3 محاور من خلال برامجها الاعلاميه الموجهه للغرب ، الا وهي فضح مجازر القوات الاميركيه ضد الشعب العراقي و الكشف عن الجرائم التي ترتكبها اسرائيل في الاراضي المحتله و مواجهه قرار الحكومه الفرنسيه في منع ارتداء الحجاب الاسلامي وعلي هذا الاساس اصبحت هذه القناه معرضه لانتقام اللوبي اليهودي  .

  و في الوقت الذي قامت موسستا " غلوب كاست " و " يوتلسات " بالغاء اتفاقياتهما مع قناه المنار من جانب واحد و حرمتا ملايين المسلمين في اروبا واميركا من تلقي اعلام هادف و متوازن فان علي قمر " عربسات " الاصطناعي ان يتخذ قرارا مماثلا ويلغي كل اتفاقياته الاعلاميه مع فرنسا واميركا.

وبما ان قمر عربسات الاصطناعي يبث برامج الشبكات الاميركيه و الاوروبيه الي الشرق الاوسط لذا يجب عليه وانطلاقا من مبداء المحافظه علي القيم الاسلاميه والدينيه و العربيه ان يعامل هذه الشبكات بالمثل وفق نظام اتحاد الاذاعات والتلفزه العربيه الذي ينص علي ضروره اتخاذ اجراءات مماثله ضد الدول التي تمنع ايصال الكلمه الحره الي الجاليه العربيه في الخارج  .

                             حسن هاني زاده - خبير الشوون الدوليه بوكاله مهر للانباء

 

رمز الخبر 141053

تعليقك

You are replying to: .
  • 4 + 12 =