زراعة الكبد في ايران بين التألق الطبي وثقافة التبرع

قطعت عملية زراعة الكبد في ايران مراحل عديدة في مسيرها نحو التألق ضمن عالم الطب في الشرق الأوسط، حاولت خلاله الكوادر الطبية في ايران إنجاز عمليات مميزة لإنقاذ العديد من المرضى بتكلفة أقل.

وكالة مهر للأنباء_ ديانا المحمود: عام 1994 في مستشفى "نمازي" في مدينة شيراز داخل إحدى غرف العمليات نجح الطبيب الايراني علي ملك حسيني في إجراء أول عملية زراعة كبد في ايران بعد أن كانت هذه العمليات محصورة على المسشتفيات الأجنبية منذ عام 1963.

أجرت المستشفيات الايرانية 4291 عملية زراعة كبد منذ بدء عام 1994 حتى الآن، حيث أجريت في الأشهر الأولى من السنة الحالیة 400 عملية زراعة كبد ، وتحتل جامعة شيراز للعلوم الطبية المرتبة الأولى في هذا المجال، بينما تأتي جامعة طهران للعلوم الطبية في المرتبة الثانية.

تثير عملية زراعة الكبد العديد من التساؤلات فسنوياً يموت آلاف المرضى متأثرين بامراض الكبد الحادة أو المزمنة ومنها أمراض الكبد الكحولية أو الفيروسي أو الورمية، التي تؤدي إلى تضخم الكبد في مرحلته الأولى ثم اضطراب وظائفه إلى أن ينتهي المريض بفشل كبدي يمكن أن يدخله بغيبوبة، ليصبح الحل الوحيد هو زراعة كبد جديد لإبقاء المريض على قيد الحياة. 

تقوم عملية زراعة الكبد على عدد مراحل، المرحلة الأولى تتضمن توفير العضو المقرر زراعته، ويكون في الغالب من متبرعين مصابين بالموت الدماغي، تجرى عملية استئصال الكبد من المتبرع بكامل أجزائه لينقل بعدها إلى المريض خلال مدة أقصاها 12 – 16 ساعة، حيث تعتبر مرحلة الزراعة أخطر مرحلة في كل العملية وتحتاج إلى دقة عالية وفريق عمل متكامل.

التبرع بالأعضاء ثقافة تحتاج إلى تعميم 

تعمل المؤسسات المعنية في ايران ولاسيما وزارة الصحة على نشر ثقافة التبرع بالأعضاء، حيث تشير إحصائيات وزارة الصحة إلى إن 5 إلى 8 آلاف شخص يموتون سنوياً نتيجة الموت الدماغي، حيث يتوفر بينهم  2500 إلى 4000 شخص يمكن أن يتبرعو بأعضائهم، إلا ان 800 عائلة تبرع بالفعل وتقدم أعضاء أبنائها.

وكان الإمام الراحل الخميني (ره) قد أصدر فتوى شرعية تسمح بالتبرع بالأعضاء في حال حاجة المجتمع لها، وصادق مجلس الشورى الاسلامي عام 1999م على قانون يحدد شروط وآلية التبرع بالأعضاء.

يأخذ الكبد المقرر زراعته في أغلب الحالات في ايران من المتوفين دماغياً، حيث يرى بعض الأطباء الايرانيين إن عملية زرع الكبد من متبرع حي تحمل إشكاليات خاصة، يمكن أن تصل إلى وفاته، وعلى الرغم من إجراء هذا النوع من العمليات في ايران إلا ان الوسط الطبي يفضل الحصول على الكبد المطلوب زراعته من المتوفين دماغياً، ولاسيما إن حالات الموت الدماغي ليست قليلة في ايران ويمكن أن يتوافر المعطي دون الحاجة لمتبرع حي.

الجدير بالذكر إن ظاهرة بيع الأعضاء يمكن ملاحظتها في الشارع الايراني، حيث تظهر بعض الاعلانات عن بيع جزء من الكبد بمبالغ محددة، إلا إن الأخلاق الطبية تمنع هذا العمل ولاسيما إن عمليات زراعة الكبد تجرى تحت رقابة وزارة الصحة والجامعات.  

وزارة الصحة خصصت لجنة لدعم المرضى وتوفير المال اللازم

تتراوح تكلفة زراعة الكبد في ايران من 40 إلى  140 تومان، تختلف فيها الحالات وطريقة أجراء العملية، تغطي الحكومة الايرانية بعض التكاليف المخصصة لهذه العمليات بنسب محددة، حيث ينتظر المرضى دورهم على قوائم العمليات، ويضل عدد إلى 700 مريض تقريباً يحتاجون إلى متبرعين، حيث تشكلت عام 2005 لجنة أمناء لتوفير تكاليف علاج المرضى.

في العقد الأول من القرن الواحد والعشرين تطورت عمليات زراعة الكبد في ايران تطوراً ملحوظاً حيث مكّن المجتمع الايراني من العلاج داخل البلاد بدلاً عن السفر إلى الدول الأخرى، واليوم تطور هذا العمل الطبي في ايران لتصبح نسبة نجاحه 90%، ويعتبر الكثير من الأطباء المختصين في هذا المجال إن توفر جميع الظروف المناسبة للعمل الجراحي إلى جانب القوى العلمية التي توصلت لها ايران يمكن أن يعكس أفضل عمل جراحي لزراعة الكبد في العالم.

الجدير بالذكر إن معظم دول الشرق الأوسط تعاني من انخفاض معدل التبرع بالكبد، الأمر الذي يزيد من قائمة المرضى الذين ينتظرون أكباداً جديدة تعيد لهم الحياة إذا ما تقدم أحد الأحبة بجزء من كبده كحل جانبي يعرض كلا الشخصين لمخاطر محتملة. 

ويبدو إن تعميم ثقافة التبرع هي الحل الوحيد الذي يعلق  عليه مرضى الكبد آمالهم، فحاجة المجتمع لبعضه البعض وصلت إلى مرحلة بيولوجية تتطلب من الانسان أن يفكر من جديد بطريقة يقدم فيها للمجتمع خدمةً من نوع آخر. /انتهى/ 

رمز الخبر 1867272

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 2 + 9 =