الرأي

ازمة قطر وتبديد احلام السعودية

رمز الخبر: 3997340 -
كشف التوتر الاخير في العلاقات القطرية - السعودية عن ازمة داخلية في مجلس تعاون الخليج الفارسي حيث من شأنها أن تبدد احلام السعودية لقيادة التحالفات الاقليمية وإخضاع العالمين الاسلامي والعربي لهيمنتها.

وكالة مهر للأنباء-محمد مظهري: وصلت العلاقات القطرية- الخليجية الى قمة التوتر عقب قطع علاقات السعودية والدول التي تدور في فلكها مع الدوحة، ازمة يبدو تفاقمت بعد نشر التصريحات المنسوبة الى الأمير القطري تميم بن حمد آل ثاني والتي ينتقد فيه سياسات النظام السعودي في المنطقة.

رغم قيام الحكومة القطرية بنفي التصريحات المذكورة، شن الاعلام السعودي والاماراتي هجوما ضاريا على الامير القطري والسياسات القطرية في دعم الجماعات المسلحة ما ادى الى تعميق دائرة خلافات قطر مع دول الخليج الفارسي خلال الايام الاخيرة كما ان تسريب تسجيل صوتي منسوب لأمير قطر السابق حمد بن خليفة اكد فيه على أن بلاده تدعم كل الحركات المعارضة في المنطقة، زاد الطين بلة.

وفي نهاية المطاف أعلنت عدة دول عربية منها مصر والامارات والبحرين بقيادة السعودية أمس الاثنين مقاطعة دولة قطر واغلاق المجالات والمنافذ الجوية والبحرية والبرية مع الاخيرة، اجراء أعقبه دعم حكومة شرق ليبيا والمالديف بهدف تضييق الخناق على الدوحة واخضاعها للمطالب السعودية.

من ناحية اخرى كشف هذا القرار التصعيدي عن حقيقة توجهات الجيل الجديد للقيادات السعودية الذي يصر على اتباع سياسات مثيرة للحروب والعزف على وتر الخلافات وأثبت ان صناع القرار في المملكة السعودية بعيدون عن الحنكة والعقلانية في قراراتهم.

يبدو ان السعودية والدول المنضوية تحت لوائها لا تألو جهدا لممارسة الضغط على الدوحة كي تتنازل وتخضع لهيمنة ووصاية الرياض عليها، بينما قطر حسمت امرها منذ سنين حيث حاولت أن تتبوأ مكانة اقليمية من خلال اعتماد سياسة التفرد في مجلس تعاون الخليج الفارسي.

ولا يخفى على أحد ان قطر لا تمتلك مقومات القوة ولاسيما في مجال المساحة الجغرافية وعدد السكان الا انها تعتمد على ثرواتها النفطية والغازية الهائلة وخلال العقد الاخير حاولت ان تكسب القوة مستغلة الادوات الحديثة منها وسائل الاعلام والقنوات الفضائية بالاضافة الى اتباع دبلوماسية نشطة وشاملة واداء دور فاعل في معادلات الشرق الاوسط السياسية.

وفي هذا السياق أظهرت الدوحة جدية وصرامة حيث قامت بمنافسة السعودية على الملفات الاقليمية علنا او خفية واستغلت كل فرصة لتحدي قيادة السعودية للعالم العربي ما ادى الى امتعاض سعودي واحيانا خليجي من سياساتها التفردية في الاقليم.

أما الغضب السعودي فقد انفجر بعد زيارة الرئيس الامريكي ترامب الى الرياض واجتماع قادة ما يقارب 50 دولة اسلامية فيها مما حملت السعودية تكاليف باهظة وكلها من اجل استعراض عضلاتها لخصومها الاقليميين ولاسيما ايران من خلال عقد صفقات تقدر قيمتها 400 مليار دولار.

وجاء التسريب المنسوب للامير القطري حول مكانة ايران الاقليمية ودعم قطر لحركات المقاومة في المنطقة وتعاونها مع الولايات المتحدة بشكل مستقل في حين كانت الرياض تسعى الى جني ثمرات زيارة ترامب والتكاليف التي تحملتها بهدف لي ذراع ايران في المنطقة.

ورأى السعودي ان الدوحة بتفردها أحبطت جميع محاولات الرياض لقلب المعادلات الاقليمية لصالحها من خلال عزل ايران في المنطقة و"شيطنة" حزب الله واعتبار الاخوان المسلمين منظمة ارهابية ولهذا كانت ردة فعلها قاسية وامتدت الى دول غير عربية ترتزق من الدولارات النفطية السعودية.

يجب الا ننسى ان بعض دول الخليج الفارسي مثل الكويت وعمان لم تساير السياسات العدائية السعودية تجاه قطر كما لم تقبل باكستان بقطع علاقاتها مع الدوحة وتشير تغريدات الناشطين في شبكات التواصل الاجتماعي عدم اقبال الشارع العربي للازمة التي اختلقتها السعودية والامارات وهذا يدل على عدم نضج وعبثية قرارات السلطات السعودية كما رأينا سابقا ان محاولات الرياض لمقاطعة ايران في العالمين الاسلامي والعربي باءت بالفشل.

يبدو ان حكام السعودية اصابوا بالصداع السياسي بعد تبديد احلامهم لقيادة العالم الاسلامي وتسود الفوضى سياساتهم الخارجية لاسيما عقب الهزائم التي تكبدوا على الصعيد العسكري والسياسي في اليمن وسوريا.

ارسال التعليق

6 + 11 =