وكالة مهر للأنباء - محمد مظهري: اثار إطلاق القمر الصناعي نور ضجة في الاوساط الاعلامية الغربية، وبالإضافة إلى كونه مفاجأة لنجاحات إيران وإنجازاتها، كان يمثل صدمة أمنية للدول الغربية والولايات المتحدة، وذلك رغم العقوبات القاسية التي فرضتها امريكا على ايران لشل قدراتها في ظل الحصار وأزمة كورونا.
هذا ولم يتصور الغربيون، الذين شاركوا هم أنفسهم في أزمة كورونا ولم يحققوا أدنى نجاح في السيطرة عليها، أن طهران ستتخذ مثل هذه الخطوة وتقوم بهذا الاجراء في مثل هذه الحالة وتحصل على قفزة في قدرات المعلومات الاسترايجية حيث يكون بامكانها رؤية العالم من الفضاء.
وأدخل هذا الانجاز إيران مرحلة جديدة من الردع بعدما أعلنت عن استخدام صاروخ "قاصد" الحامل للأقمار الصناعية من اجل وضع قمرها الصناعي الأول "نور" في مدار 425 كيلومتر الدائري حول الأرض. وفي هذا السياق اجرت وكالة مهر للأنباء حوارا مع الدكتور عبد الله زيعور الأستاذ الباحث في الجامعة اللبنانية في مجال الفيزياء وفلسفة العلم. فيما يلي نص الحوار:
1-كيف ترى اصداء إطلاق إيران القمر الصناعي إلى الفضاء ؟
بدايةً نتوجه بالتهنئة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية قيادةً ودولةً وشعباً على خطوة إطلاق القمر الإصطناعي, فلا شك أن المسار الذي تنتهجه الجمهورية الإسلامية في المضي قدماً نحو الاقتدار العلمي والاقتصادي إنما يعكس إصرار الجمهورية بقيادة الإمام القائد الخامنئي على الاستقلال وتحقيق القوة والمنعة ورفض تبعية الجمهورية لقوى الطغيان وفي مقدمتها أميركا ومن خلفها الغرب.
صحيح انه انجاز هائل للصناعة الإيرانية فوجئ العالم بخطوة إطلاق القمر, لكن من يعرف إيران جيداً لا يفاجأ لأن في الجمهورية شعباً حياً وقيادة حكيمة راشدة, أصيبت أميركا بالذهول ولم تتوقع أن تصل التكنولوجيا الصناعية الإيرانية لهذا المستوى, وقد أرادت أميركا جعل الخطوة عنواناً جديداً للمواجهة مع الجمهورية الإسلامية, واعتبرته استفزازاً, وهو كذلك استفزاز العنجهية الأميركية المتسيدة على العالم, وهي كانت ولا زالت ترفع لواء الحصار السياسي والاقتصادي والصحي.
والخطر التقني ضدها وكأن الجمهورية تقف حائرة تنتظر الدعم من المحور الدولي الظالم والفاشل في إدارة الأمن والسلام العالميين, ودعت اليوم إلى جميع "الأمم المحبة للسلام" إدانة تطوير إيران لتكنولوجيا قادرة على حمل صواريخ باليستية, والتكاتف من أجل ماسموه احتواء خطر البرنامج الصاروخي الإيراني.
ضمت بعض الدول العربية خوفاً وحسداً في وقت عليها أن تدرك فيه أن ما جرى هو لمصلحتها وهو دعم لها يمكن أن تستفيد منه.
وطبيعي أن يندد العدو الصهيوني بالخطوة ويلجأ إلى قرارات مجلس الأمن وأن يلحق به عدد من الدول الغربية التي لا تحيد عن السياسة الأميركية عند الأزمات وفي طليعتهم فرنسا, والتي تريد التوسع الاقتصادي مع إيران وغيرها من دون أن تتفلت من السقف الأمني والسياسي الذي تفرضه أميركا على أوروبا عند الأزمات, ونحن كشعوب مستضعفة لم يلحقنا من أوروبا إلا الخيبة عندما نراهن كل مرة على استقلاليتها وتميزها عن الموقف الأميركي, ولكن في الحقيقة, ثمة انتماء أوروبي وتناغم كامل له مع عناوين الطغيان والهيمنة الأميركية, وهذا ما تذكره وقائع عدة سابقاً وحالياً تجاه أضداد إطلاق الجمهورية للقمر الاصطناعي.
2- لماذا بعض الدول الغربية مصرة على أن اطلاق القمر الصناعي إلى الفضاء من قبل إيران لا ينسجم مع قرارات الأمم المتحدة؟
يقف الغرب أمام الخطوة الإيرانية العملاقة موقف العداء الصارخ تجاه أي تطوير لبنيتها كدولة, فالسياسة الغربية العامة هي سياسة إفقار وتوهين لإيران سعياً لإسقاط الدولة فيها, ولكن هذه السياسة الظالمة تجاه أمة تبحث عن حياة كريمة هانئة مقتدرة أصيبت بالفشل الذريع على مدى أربعين عاماً, وأكبر عناوين فشل السياسة الأميركية الغربية تمثل في خطوة إيران العملاقة وإطلاق القمر الاصطناعي مؤخراً, فموقف الغرب من الجمهورية غير متعلق بامتلاك الطاقة النووية السلمية أو التكنولوجيا العسكرية بل هو بدأ ولازال ضد امتلاك إيران الغذاء والدواء وسبل العيش التي تسمح لها بمجرد البقاء, وهذا الحصار الفريد من نوعه في تاريخ الأمم حولته الأمة الإيرانية بقيادة الإمام الخامنئي وبحيوية وتألق قدرات الشعب في إيران إلى فرصة تاريخية انتجت نهضة اقتصادية وصناعية وعلمية هي واقعاً فريدة في تاريخ ومسار الشعوب, إزاء كل ذلك, لا منطق يستند إليه الغرب سوى منطق القانون الدولي, والذي هو في الحقيقة إدانة إضافية للغرب وقيّمه الاستنسابية الواهية والتي يحترمها عندما تكون معينة له على ظلمه ويطأ فيها الأرض عندما تدينه, ولعل الغرب, صاحب السلاح النووي الهائل وأميركا تحديداً التي استعملت السلاح النووي ضد الآمنين العزل في اليابان, لا محل له ولا كلام له بعالم القانون والقيم الإنسانية والحق المعطى للشعوب بالاستقلال, إن قرارات الأمم المتحدة إنما تكون فاعلة ومحقة عندما تطبق على كافة دول العالم وفي مقدمها أميركا وخلفها غرب أوروبا, لكن استعمال القرارات الدولية لتخويف وتهديد الشعوب الحية لم يعد يصلح ليكون أداة للمناورة الأميركية ولم تعد شعوب العالم تصدق المنطق الأميركي, ولعل الإصرار على الإميركي على استعمال قرارات الأمم المتحدة أكبر فضلاً عن كونه يكشف غن الخيبة والاحباط الأميركيين لكنه يهدف إلى جمع أوسع دائرة اعتراض دولية تجاه الجمهورية, ويضع الجمهورية في مواجهة العالم بأسره لكن تلك المقاربة الأميركية وكما ذكرت لم تعد تنفع في ظل كسر الجمهورية للحصار ومفاعيله وفي ظل سعي كل دول العالم المستضعف أن يتحرر من الهيمنة والأحادية الأميركية على العالم.
3- تتهم بعض الانظمة العربية ايران بأنها ستستخدم قدراتها العسكرية والتكنولوجية ضد جيرانها بينما طهران تدعو دوماً الى تبادل الخبرات وتشكيل حلف إقليمي لتغيير معادلات القوة في المنطقة؟
إن الرؤية الحكيمة لدى القيادة الرشيدة في إيران تعلم أن سياسة أميركا وبريطانيا وكل الغرب قائمة على محاصرة إيران سياسياً ودولياً لإخبات أي صوت معارض لسياستهم ولإنهاء أي نموذج تقدمه الجمهورية ينجح في تحقيق العزة والتقدم في استقلال تام عن المنظومة الأميركية, والجمهورية الاسلامية تعلم أن من أهم مقومات الحضور الأميركي في المنطقة هو ترهيب دولها من الخطر الذي تمثله ايران عليهم وتقدم أميركا نفسها بموقع الحامي والمنقذ من هذا الخطر المحتوم, للأسف بعض الدول تصدق هذه المزاعم والأكاذيب, ولذا فإن الجمهورية الاسلامية ولقطع الطريق أمام الخبث الأميركي يعتمد سياسة التواصل والانفتاح والتعاون مع دول المنطقة, وهي على قناعة أن المصلحة العليا لكافة دول المنطقة هي في التحرر من الإدارة الأميركية وإيران أعلنت ولازالت تعلن أن قدراتها كافة إنما هي لأجل السلام ورفعة دول المنطقة وهي لازالت تمد يد التعاون وتطرح ولازالت مشروع الحلف الإقليمي الذي يضمن قوة كل أركانه وأمنهم وتعاونهم على كافة المستويات, وهي قالت سابقاً أنها ستقدم التكنولوجيا النووية السلمية لكل الدول المحتاجة لتوليد الطاقة وهي اليوم تعلن أن القمر الاصطناعي عنوان للتقدم وللقوة لدى كل دول المنطقة, إيماناً منها أن لا كرامة ولا نهوض حقيقيين للشعوب الإسلامية إلا في تحررها من رقبة الظلم الأميركي والتهديد بالآخرين تارة أو التهديد باستعمال القوة ضد الدول المتحررة أو باعتماد سياسة الانقلابات من الداخل وتلك سياسة تخصصت فيها أميركا وبريطانيا وبرعتا فيها تماماً.
4- ما هي رسالة إطلاق القمر الصناعي الإيراني إلى الدول الإسلامية والغربية ؟
لقد كان النجاح الإيراني العظيم في اطلاق القمر الاصطناعي صفحة مجيدة وجديدة في تاريخ إيران الحديث, فالنجاح يؤكد للدول الإسلامية أن الاعتماد على الذات وعلى قدرة الشعوب وعلى ثقتها بالله وبنفسها إنما يحقق الانجازات الهائلة ويضع الأمة أمام مستقبل مشرق عنوانه الكرامة والاقتدار, وأن لا خيار للدول الإسلامية إلا في الاعتماد على ذاتها ووقف تسليم مقتدراتها وأمنها وكرامتها إلى الأميركي, فإيران نموذج حي ومشرق وهو عاقد العزم على الاستمرار وعلى صناعة الرفاه والازدهار للشعب الإيراني ولكل الشعوب الحية معه, وإيران أيضاً تريد أن توصل مجدداً رسالة السلام والتآخي الصادق والحقيقي إلى شعوب الأمة الإسلامية لتقول لهم أن قوة إيران قوة لكم وأن تصور إيران هو لكم وسيعود بالمنفعة عليكم, وفي الجانب الآخر توجه إيران رسالة للغرب لتقول له إن حصاركم وسعيكم لاسقاط إيران فشل فشلاً مريعاً وأن لإيران قوة وعزماً ان تتردد في استعمالها في حال ارتكب الغرب حماقته, وأنا من المستبعدين لأي عمل أميركي أحمق لأن حماقة ترامب قد طفح كيل فشلها في أميركا قبل العالم! وفي نفس الوقت تريد إيران تثبيت حقها الدولي باستعمال التكنولوجيا أسوة بكل دول العالم المالكة لهذه التكنواوجيا, وهي نفس الوقت جاهزة لمد يد التعاون الدولي لتحقيق السلام والأمن العالميين فإيران دولة مسالمة تعرضت ولا تزال للعدوان الأميركي وهي معنية بالسلام الدولي وتحقيق كرامة واقتدار ورفاهية مستضعفي الأرض.
5- هل تتوقع أن تستطيع أميركا عرقلة مسار التطور العلمي في مجال القمر الاصطناعي واطلاقه إلى الفضاء؟
إن ما يجري في إيران هو نهضة علمية حقيقية نابعة من عمق وقوة الشعب الإيراني, فللامام الخامنئي رؤية علمية تهدف إلى إيصال إيران إلى مصاف الدول الأولى في العالم علمياً وتقنياً, وهذه الرؤية تستند إلى مصادر العقل والموارد والمعرفة والبحث من صلب المجتمع في إيران, وإيران اليوم في مرحلة انتاج العلم والتكنولوجيا وبالتالي لا توجد قوة على الأرض قادرة على وقف البحث العلمي وانتاج التكنولوجيا, والأمر ينسحب على مسار اطلاق القمر الاصطناعي الذي تستورد معه إيران ما يلزمها ولكن تتطور وتبني قوتها الذاتية فيه, فالأمور برأيي منتهية وأميركا أمام واقع جديد عنوانه امتداد النجاح والهيبة الإيرانيين في العالم, ولن تحصر أميركا إلا المرارة والفشل في مشروع مواجهة اطلاق القمر الاصطناعي, وهي اليوم في فشل ذاتي أمام انتشار وباء الكورونا وهي أعجز من أن تواجه الواقع الجديد الذي يطرح إيران قوة إقليمية وعالمية في آن معاً, نعم الدول المستضعفة تهلل لانتصار إيران فيما دول الاستكبار العالمي أميركا والغرب والسائرون في محورهم هم في ذهول وخيبة وتوازن عالمي جديد, سوف يروع هؤلاء عن ارتكاب أي حماقة جديدة لن يكون مصيرها سوى الفشل, تماماً كما حصل في السابق إذ وككل مرة تخرج إيران أقوى بعد كل مواجهة ويحصد أعداؤها الخيبة تلو تاخيبة مصداقاً للآية الكريمة: "وكان حقاً علينا نصر المؤمنين".
تعليقك