الإنتخابات السورية والإيرانية..فصلٌ جديد في تعزيز خطاب المقاومة ومشروعيتها السياسية

الإنتخابات السورية والإيرانية، تتمتعان بأهمية بالغةـ فإقامتهما ونجاحهما سيقويان خطاب المقاومة ومشروعيتها السياسية في المنطقة والعالم أجمع.

وكالة مهر للأنباء - مهدي عزيزي(*): الإنتخابات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أو أي عملية سياسية، في إيران كانت أو بأيٍ من دول محور المقاومة، لها خصائص مهمة لأسبابٍ عديدة، ولذلك عندما يكون لدينا أي عملية سياسية تكون فيها مشاركة الجمهور، مؤثرة ويتمخّض عنها دعماً جديداً لقدرة الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومن شأنها أيضاً أن تدعم مكونات القوّة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية والفكر المقاوم، سنجد على الضفة المقابلة تسريع في نهج الإعلام الغربي وتكريس جهود لعدم الحضور في الإنتخابات أو إعاقة زيادة عدد المشاركين فيها، ويعملون أيضاً على التشكيك في الإنتخابات عن طريق خلق الشبهات والتشكيك في آلية العمل ونتائج الإنتخابات.

السبب الأول تكمن في طبيعة الثورة الإسلامية، فالثورة الإسلامية وخطاب المقاومة وتأثيرها وأدبياتها الجديدة تختلف عن الثورات الأخرى والأدبيات السياسية للثورات التي قامت، فالثورة الإسلامية لديها إيديولوجية مهمة في محتواها وكينونتها وتحتوي خطاب شامل على عكس الثورات الأخرى والتعريف الرائج عن الثورات، والتي قامت على أساس إقتصادي من أجل إيجاد تغيرات سياسية. هذا لا يعني أن الثورة الإسلامية لا تطالب بشئ من هذا القبيل نعم فالثورة الإسلامية الإيرانية لديها إهتمام بالمطالب الإقتصادية وتسعى لتغيير الأخلاق السياسية والإجتماعية وهذا شئ جوهري في ذاتية الثورة الإسلامية الإيرانية ولكن الأمر الأهم من ذلك أن الثورة الإسلامية لديها خصائص عابرة لحدود إيران وتأثيرها تجاوز الحدود الإيرانية الأمر الذي إستفادت منه القوى المعادية لإيران ووصفتها بأنها تريد تصدير الثورة و"الرعب" للمنطقة والعالم على حد زعمهم.

خارطة طريق الثورة الإسلامية وفحوى الثورة كان واضحاً ومحدداً حتى قبل نجاحها، وهو أن قضية القدس هي أولوية في الصراع، وهذا الأمر الذي اهتمت به الثورة الإسلامية قبل نجاحها، فلم يكن من المقرر أن تنحصر الثورة الإسلامية داخل الحدود الإيرانية.

** الظروف التي مهّدت لانتصار الثورة الإسلامية

من أجل أن نفهم أكثر سبب تأثير الثورة الإسلامية على مجريات المنطقة، علينا أن نسلّط الضوء على الظروف التي انتصرت فيها الثورة الإسلامية.

في عام 1978 كان الملف الفلسطيني شبه مُغلق، ويرجع هذا الأمر إلى اليأس الحاصل بعد هزيمة عام 1973 وحرب الأيام الست.

لقد أدى الاعتماد المفرط على القومية العربية، مع عدم الإهتمام بالتعاليم الأخلاقية ، إلى تلك الهزيمة، فقد حاربت معظم الجماعات العاملة في المنطقة ضد الكيان الصهيوني  في ذلك الوقت على أساس قومي وانخرطت بعمق في هذا المعسكر.

الحركات التي تشكّلت في ذلك الوقت لم يكن لديها مباني إيديولوجية، وكانت تعتمد بشكل أكبر على التعصب القومي العربي، وبعد إنتصار الثورة الإسلامية تشكّلت حركات على أساس إسلامي، وبعدها حدث تغيير أساسي في جغرافيا المقاومة وخاصة منذ العام 2000.

قبل ذلك العام وتحديداً عام 1980 كان الكيان الصهيوني يحتل بيروت انّما شاء، وقد أعلن الصهاينة في هذا الصدد أنهم يستطيعون إحتلال بيروت بفرقةٍ موسيقية. وجميعنا يعلم أنهم وصلوا إلى بيروت في ذلك الوق.

في بداية الثورة الإسلامية كان المحتل قلق من إنشاء سفارة فلسطينية في إيران، ولكن قلقهم اليوم زاد أكثر فأكثر وأصبح العدو قلق من وصول إيران إلى الحدود المحتلة ومن ممرات إيران والعراق وسورية ولبنان وفلسطين.

** التطورات في العراق وسوريا

النماذج التي اختارتها إيران للنضال وكذلك أصالة الأمم أدت إلى القضاء على داعش في المنطقة، حيث كانت الانتفاضة الشعبية ومجموعات المقاومة اليمنية والسورية دوائر تكميلية ونماذج متأثرة بالثورة الإسلامية الإيرانية التي تشكلت في المنطقة، أي بالتحديد موضع اهتمام الدول الغربية بنمذجة تغيير النماذج الإقليمية المتأثرة بخطابات الجمهورية الإسلامية.

لكن الغرب حاول تشكيل وخلق "داعش" والجماعات الإرهابية في المنطقة، بالتوازي مع تعزيز الخطاب الإيراني وتطويره من أجل منع انتشار هذه الفكرة وتمهيد الطريق لإضعافها. وهكذا تم تشكيل نسخ مثل القاعدة وطالبان وأحدث أشكالها "داعش" لمواجهة هذا المفهوم أو على الأقل في تحليل سياسي عادل ينبغي القول إنه تم تشكيل هذه التنظيمات من قبل الغرب ومع السياسة والمساعدة المالية من بعض الدول العربية للولايات المتحدة حيث استخدمت الفوضى البناءة لخلق حالة من انعدام الأمن.

** الفرق بين مقاومة اليوم والعقود السابقة

يمكن اعتبار الأسابيع القليلة الماضية معادلة جديدة في تأثير وفرض المعادلة من قبل المقاومة على الكيان الصهيوني، خاصة أنه كان هناك تصور بأن المقاومة ستقضي بعض الوقت على الأقل في صمت وضد ازدحام المخططات وتطوير تعاون التطبيع وستبقى التسوية مغلقة وعلى الأقل لن تتقدم كما فعلت في الماضي

لكن هذه المرة أيضا لم تنجح التقييمات، فانخرطت فلسطين بأكملها في مفهوم كانت الجمهورية الإسلامية تقدمه كحل لأكثر من أربعة عقود، ورغم أن بعض الفصائل الفلسطينية أساءت تقدير الأزمات الإقليمية خاصة في سوريا إلا أن طهران لم تغير وجهة نظرها عن المقاومة ككل، وهذه الأخطاء الاستراتيجية لم تغير المواقف أو حتى التكتيك في التعامل.

ومع مرور الوقت ومع انتشار الغبار والتلوث في المنطقة أدركت اليوم جميع فصائل المقاومة بكل اللواحق الإسلامية وغير الإسلامية شرعية نموذج الجمهورية الإسلامية. لذلك فإن الانتخابات في إيران وسوريا مهمة بالنسبة للغرب، مجريات الاحداث الاحيرة الى اين ستأخذ المنطقة؛ من الواضح أن الكل في السيطرة فقط، ولكن الغرب يريد تيارا لا يمكنه على الأقل التصرف بطريقة ثورية.

السبب الثاني هو أن إيران انتصرت على أساس طبيعتها الدينية لكنها في الوقت نفسه حاولت أن تخلق مزيجا بين الديمقراطية والإسلام. وبناءً على المكونات العالمية فإن مشاركة الشعب في دعم واستدامة هذه الثورة لعبت دورا أكثر أهمية من المكونات الأخرى.

ولطالما كانت الانتخابات في إيران ومحور المقاومة مهمين للغرب والمنطقة، وما هي المجموعة التي ستنتخب وكيف سينظرون إلى الغرب والتطورات الإقليمية، وبناءً على المعرفة التاريخية للانتخابات الإيرانية توصل الغرب إلى نتيجة مفادها أن هناك تيارين في الانتخابات الإيرانية، تيار غير مستعد للتسامح مع الغرب وغير مستعد لقبوله ولديه دعم شعبي كبير، وتيار مهمل في أولويات الثورة الإسلامية وخطاب طهران ويعتقد أنه من الممكن الابتعاد عن المبادئ لإيجاد مؤقت. مزايا لضمان بقاء تيارهم السياسي.

** أي تيار يمثل فرصة للغرب وأيها يشكل تهديدا ؟

لهذا السبب، يعتقد الغرب أن المجموعة الثانية التي تثق في الغرب وترغب في التسامح يمكن اعتبارها فرصة له. بطريقة أنه في مجال صنع القرار، على الرغم من أنه ليس جوهريا، ولكن في مجال التنفيذ فإنه دائما ما يتسبب في البطء والبعد عن المثل العليا للثورة وخطابها.

وبسبب الثقة والتفاؤل في الغرب، وفرت هذا التيار عن غير قصد أرضية للنفوذ. ان المشاركة الواسعة في الانتخابات الإيرانية مدعومة من قبل الدول الإقليمية، مما يعني شرعية الخطاب العقلاني للمقاومة الإيرانية والسلطة السياسية.

** أثر الانتخابات الإيرانية على الأزمات الإقليمية

يمكن تقديم الانتخابات الإيرانية كمؤشر مهم وفعال في حل الأزمات الإقليمية بالنظر إلى التطورات الحالية والحروب المعقدة في المنطقة والتحديات التي تنشأ من تدخل القوى الأجنبية، ويمكن القول أن الانتخابات الإيرانية هي المؤشر الرئيسي الذي يحدد مصير المنطقة ومستقبلها.

هذه الانتخابات هي الطريقة الوحيدة لفهم السياسة الإيرانية. وبالتالي، فإن هذه الانتخابات ستؤدي إلى رسم خريطة جديدة للمنطقة، حيث تلعب إيران دورا محوريا في جميع القضايا التي تحدث في المنطقة، لذلك فإن وجود هذا البلد ضروري لحل المشاكل والأزمات التي تعاني منها المنطقة، وعلى وجه الخصوص حل الأزمة السورية.

/انتهى/

(*) رئیس تحریر قسم الاخبار الدولية في وکالة مهر للانباء

رمز الخبر 1914821

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 7 + 7 =