القرداحي بين العار والنار وأكذوبة الذنب

وجدت السعودية ومَن خلفها في هذه القضية فرصة ذهبية لتهديد لبنان بسلبه آخر شرايين الحياة الإقتصادية المتبقية له ورفع سقف التهديد لأعلى مستوى منذ بداية الأزمة وإجبار الحكومة اللبنانية على الرضوخ.

وكالة مهر للأنباء - د.حسين علي حسني حمية: لم تسعف دبلوماسية الرجل وكلامه المُنمّق والموزون أن يتجاوز أتون نار إعلامية وحرب دبوماسية مُعدّة سلفاً كانت تنتظر سبباً لتستعر، فعبثية الحرب الخليجية على اليمن كلمة تكررت على ألسنِة كثيرة منها لسان الإعلامي جورج قرداحي نفسه في مناسبات وأزمنة شتى ولكنها لم تستجر أي ردة فعل تذكر في وقتها.

وهذا دليل واضح على أن الرد لم يكن متعلق أبداً بتصريح القرداحي إنما كان حاجة سعودية لتُبرّر من خلالها إنغماسها الفاضح في حصار لبنان وتجنبها أي تدخل إيجابي في حل الأزمة أو التخفيف من وطئتها، بل وجدت السعودية ومن خلفها في هذه القضية فرصة ذهبية لتهديد لبنان بسلبه آخر شرايين الحياة الإقتصادية المتبقية له وهي المغتربين.

وبالتالي رفع سقف التهديد لأعلى مستوى منذ بداية الأزمة وإجبار الحكومة اللبنانية على الرضوخ لمطالب "عوكر" كون أن السعودية وعلى المدى الطويل لم تكن يوماً لاعباً أصيلاً في السياسة الدولية إنما كانت وكيلاً للسياسة الامريكية في المنطقة وإن على حساب ثرواتها ومستقبل أجيالها.

برز الدور الفرنسي كوسيط مقبول ليشيع جواً من أنه جاهز للتوسط لدى السعودية مقابل إعطائه ورقة رابحة وهي إستقالة القرداحي الذي وجد نفسه بين نار الهزيمة وعار أن يكون سبب التصعيد القادم وشماعة تعلق عليها السعودية لا إنسانية ولا اخلاقية حربها

لذا وبعد "الحرد السعودي" والقطيعة الخليجية وتحريك الأدوات التابعة لهم في لبنان والتهويل الإعلامي بطرد المغتربين وترافق كل ذلك برفع سعر الدولار الى مستويات قياسية للضغط على الحكومة اللبنانية كان لا بد من إحداث كوة في جدار الأزمة لحلها جزئياً أو تجميدها عند حد ما وذلك كي لا تنقلب الأمور عليهم سلباً في الإنتخابات التي باتت قاب قوسين أو أدنى والتي يعول عليها الفريق الأمريكي كثيراً لقطاف ثمار الأزمة.

وهنا برز الدور الفرنسي كوسيط مقبول ليشيع جواً من أنه جاهز للتوسط لدى السعودية مقابل إعطائه ورقة رابحة وهي إستقالة القرداحي الذي وجد نفسه بين نار الهزيمة وعار أن يكون سبب التصعيد القادم وشماعة تعلق عليها السعودية لا إنسانية ولا اخلاقية حربها ولهذا ترك مجد الإنتصار وترجل، وفي غصته عند سؤاله عن وضع أولاده في الخليج قصة موجعة لعلها عصية عن الإخبار والإنكشاف وخلاصة القول السعودية ربحت الجولة ولكن المعركة لا تزال طويلة.

ختاماً؛ الأزمة تم تجميدها فلا هي انتهت ولا هي ذاهبة للتصعيد بإنتظار ما ستصل اليه المباحثات مع الحكومة اللبنانية وعنوانها الأساس رأس المقاومة، المتطوعون للمرحلة القادمة كثر فالمال السعودي قد يحي رميمهم الإنتخابي، اما الامريكي فهو يراقب المشهد ويحضر للأيام القادمة عبر إنجاز بناء ثاني أكبر سفارة له في العالم على أرض لبنان، سفارة تتجاوز بكثير حد الدبلوماسية./انتهى/

رمز الخبر 1920261

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 6 + 11 =