اغتيال امريكا لسليماني جاء نتيجة لفشل مشروعهم بتقسيم المنطقة واغراقها بحرب مذهبية وعرقية

اكد المحلل السياسي ان وجود الجماعات الارهابية التي صنعتها امريكا كان سببا لتواجد قواتها العسكرية واحتلال المنطقة والهيمنة عليها لضمان امن وسلامة واستقرار الكيان الصهيوني المغتصب لارض فلسطين، لذلك جاءت هذه الجريمة انتقاما لهزيمة مشروعهم الشيطاني لتقسيم المنطقة واغراقها بحرب مذهبية وعرقية وقومية.

وكالة مهر للأنباء - القسم الدولي: يصادف اليوم الذكرى الثانية لاستشهاد الفريق الحاج قاسم سليماني وابو مهدي المهندس ورفاقهما قبل عامين، في الثالث من شهر كانون الثاني عام 2020، حيث تعرض قادة النصر الى لهجوم غادر جبان نفّذته القوات الامريكية الارهابية في العراق، في إستهتار صارخ بالقانون الدولي، وانتهاك فاضح لسيادة العراق.

فعلى مدى سنوات طوال شكل اسم الشهيد القائد قاسم سليماني قلقاً للغرب، فلقبته الصحافة الغربية تارة بـ "قائد الظل" وتارة أخرى بـ "أخطر رجل"، كل هذا وهو خلف الكواليس "الشبح الاسطورة" فكان ضابط ايقاع الاستراتيجية العسكرية ضد داعش وأميركا والعدو الصهيوني، والقناص البارع الذي أوجع أعداء الأمة، وكان النجم الأول بقلوب وعقول كل الشرفاء الأحرار في العالم.

وفي هذا الشأن اجرت وكالة مهر للأنباء، حواراً صحفياً مع الكاتب والمحلل السياسي "حسين الديراني"، واتى نص الحوار على الشكل التالي:

** ما هي نظرتكم للشهيد الحاج قاسم سليماني ابو مهدي المهندس ؟

قال الله تعالى في كتابه العزيز من بعد بسم الله الرحمن الرحيم: "مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُۥ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلًا"، صدق الله العلي العظيم.

إنهم رجال صدقوا مع الله فالبسهم ثوب الحياة الابدية بالشهادة، احياء عند ربهم يرزقون في جنة خالدين فيها ابدا مع النبي واله، ومع الشهداء والصديقين. فازوا ورب الكعبة، فازوا فوزا عظيما، والتحقوا بركب الحسين عليه السلام، فكانوا العباس وعلي الاكبر، وكانوا زهير وبرير.

انظر اليهم نظرة المشفق على نفسي، ونظرة العاشق للمعشوق، انظر اليهم قادة عظماء جسدوا سيرة الانبياء والاولياء والائمة الاطهار قولا وعملا وسلوكا ومسيرة في الحياة، انظر اليهم نظرة القادة والقدوة. لكن لفقدهم حرارة لا يطفئها نهر من الدموع، وسوف ابقى ابكيهم ما دمت حيا، ابكيهم بكاء الايتام والثكالى، ابكيهم بكاء العاشق الملهوف الذي لا تغسل الدموع حزنه والمه، بل تزيد من حرارة الشوق للحاق بهم رضوان الله تعالى عليهما.

** لماذا قامت امريكا والكيان الصهيوني باستهداف "قادة النصر"، ولماذا ترامب كان حريصا على اتمام هذه العملية الاجرامية ؟

لقد ظن المجرم الارهابي الاحمق دونالد ترامب ان باغتيال قادة النصر الشهيد الجنرال قاسم سليماني والشهيد ابو مهدي المهندس قدس الله سرهما سوف تنكسر شوكة المقاومة في منطقة محور المقاومة، وقال الاحمق ترامب فور الاعلان عن جريمة الاغتيال " ان العالم اصبح اكثر امانا !!"، واراد ان يسجل انتصارا قبل الانتخابات الامريكية التي اطاحت به، ولم يحصد سوى الخيبة والانكسار والهزيمة، وقرار الاغتيال كان بدعم وتشجيع الكيان الصهيوني وبعض الانظمة العربية الخليجية.

وجاء هذا الاغتيال الاثم بعد هزيمة المشروع الداعشي الارهابي الامريكي في العراق وسوريا على ايدي هؤلاء القادة الشهداء ورفاقهم في كل الساحات والميادين، ولا يخفى على احد ان الجماعات الارهابية التكفيرية تم تأسيسها بدعم كامل من الولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل وبعض دول الخليج الفارسي، ليكون وجود هذه الجماعات التكفيرية الوهابية الارهابية سببا لتواجد القوات الامريكية العسكرية واحتلال المنطقة والهيمنة عليها من اجل امن وسلامة واستقرار الكيان الصهيوني المغتصب لارض فلسطين. لذلك جاءت هذه الجريمة انتقاما لهزيمة مشروعهم الشيطاني لتقسيم المنطقة واغراقها بحرب مذهبية وعرقية وقومية.

نعم كانت زيارة الشهيد القائد سليماني الى بغداد بدعوة رسمية من الحكومة العراقية لتخفيف حدة التوتر في المنطقة وخصوصا مع الجانب السعودي الذي كان متشددا في عدائه للجمهورية الإسلامية الايرانية، وكان الجانب الامريكي يخشى ان تؤدي المفاوضات التي كانت تتوسط بها الحكومة العراقية الى انهاء الخلافات السياسية بين الجمهورية الاسلامية الايرانية والسعودية، او انتهاء حدة التوتر بين البلدين.

وكان هذا من الممكن ان يعرقل المساعي الامريكية لفرض سياسة التطبيع بين الدول الخليجية والكيان الصهيوني، فارادت الادارة الامريكية من خلال هذه الجريمة الارهابية ان تعرقل اي مساعي لتخفيف التوتر، ولتزيد من حدة التوتر والصراع بين دول المنطقة، لكن الله رد كيدهم الى نحرهم ولم تتحقق اهدافهم السياسية والعسكرية والامنية سوى نجاح عملية الاغتيال الاثمة التي افجعت قلوب المؤمنين والاحرار في العالم.

** كيف اصبح الشهيد قاسم سليماني ايقونة لجميع القادة والمجاهدين في العالم ؟

السر في اكتساب هذه الشعبية الكبيرة بين الناس للشهيد سليماني قدس سره في المنطقة، والذي اصبح ايقونة القادة والمجاهدين بسبب حضوره بين الناس في كافة الميادين الدينية والعسكرية والشعبية، سمته التواضع فاعلى الله درجته وسُمُوه، وقذف الله حبه في قلوب المؤمنين والمجاهدين والاحرار في جميع انحاء العالم، شخصيته رضوان الله تعالى عليه فريدة من نوعها في كل المجالات، فهو العابد، الزاهد، المتواضع، العارف، العالم، التقي، النقي، الابي، الوفي، المجاهد، المقدام، الثابت، المستقيم، الباسل، المغوار، الاسد، الهصور، الصارم، البتار، هو كل الصفات الحسنى التي باركها الله سبحانه وتعالى.

لقد كان يتنقل من جبهة الى جبهة وفي الخطوط الامامية كالبرق الراعد في كل خطوط المواجهة في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين، وتشهد له ساحات القتال وهو يلحق الهزيمة بالمشروع الارهابي الداعشي الامريكي الصهيوني، فعشقه كل من رآه، وكل من شاهد تحركاته وافعاله، وسمع اقواله وخطابه. فحياته وجهاده وشهادته سر من اسرار الله، ومن يطلع على سيرته المباركة يزداد حبا وعشقا وولاءً لهذا القائد الفذ العظيم.

** ما هو دور الشهيد سليماني في رص صفوف محور المقاومة ضد المحتلين والصهاينة ؟

كل ما يشهده محور المقاومة اليوم من تماسك وانجازات وانتصارات في سوريا والعراق ولبنان وفلسطين واليمن يعود للدور المحوري لسيد شهداء محور المقاومة الجنرال سليماني قدس سره، وشهدت له حرب تموز العدوانية على لبنان عام 2006، حيث كان الى جانب سماحة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله حفظه الله، والشهيد القائد عماد المقاومة ورضوانها، شارك في هذا الانتصار اللاهي كما بين ذلك سماحة السيد نصرالله.

وشهدت له غزة في فلسطين من خلال ما قدمه للمقاومة الفلسطينية من تقنيات حفر الخنادق وتطوير الصواريخ الدفاعية والهجومية، وشهدت له ميادين سوريا والعراق في دحر الارهاب الوهابي الصهيوني الامريكي، ومن المؤكد كان له بصمات في دعم انصار الله الحوثيين في اليمن بكل الامكانيات العسكرية والاستشارية. والف بين قلوب جميع قادة فصائل المقاومة حتى اصبحوا كالبنيان المرصوص ضد الاحتلال الصهيوني واطماعه ومشاريعه الشيطانية في المنطقة.

** لولا جهود الشهيد سليماني ورفاق دربه الشهداء الى اين كانت ستتجه المنطقة ؟

من المؤكد لولا جهود وتضحيات وجهاد ومقاومة الشهيد سليماني قدس سره ورفاقه الشهداء الابرار، ورفاقه الاحياء المرابطين على الثغور لكانت خارطة المنطقة تختلف كليا عن ما هو اليوم، فسوريا كانت تقسمت الى دويلات كما حصل في ليبيا، والعراق كان تحول الى 4 اقاليم متناحرة، وكان لبنان تعرض الى حرب ابادة وعاد لقمة سائغة للعدو الصهيوني، وكان من الممكن ان تنتقل المعارك الارهابية الواسعة الى داخل الجمهورية الاسلامية الايرانية، واليمن يترك فريسة للارهابيين دون اي ناصر ولا معين.

لكن ببركة دماء هؤلاء القادة ورفاقهم التي اثمرت الانتصارات العظيمة تم دحر المخططات الصهيونية الامريكية وارتد كيدهم الى نحرهم يجرون اذيال الهزيمة من افغانستان وقريبا من العراق وسوريا والمنطقة. ولن يكون الثأر لدماء الشهداء القادة اقل من اخراج القوات الامريكية المحتلة من منطقة الشرق الاوسط باكملها. اليس الصبح بقريب.

/انتهى/

رمز الخبر 1920874

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 7 + 1 =