زيارة أمير قطر لطهران هدفها تقوية العلاقات الثنائية/ الآن عليهم أن يقاطعوا إستضافة المحللين الصهاينة

أسباب زيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لطهران في الدرجة الأولى هي لتطوير وتوسيع وترشيد هذه العلاقة على مختلف المستويات، وقد رافق الأمير في زيارته وفداً رفيع المستوى على المستويات السياسية والتجارية والإقتصادية.

وكالة مهر للأنباء - القسم الدولي: بعد زيارة الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، للجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلتقى خلالها الرئيس إبراهيم رئيسي، وعدداً من كبار المسؤولين الإيرانيين، تم التطرقت إلى العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين وسبل دعمها وتطويرها، خاصة في المجالات الإقتصادية والتجارية والاستثمارية، وغيرها من القطاعات التي من شأنها تطوير التعاون الثنائي لما فيه خير ومصلحة البلدين والشعبين الشقيقين.

ويرى الكثيرون أن هذه الزيارة تعكس أهمية العلاقات بين البلدين، وبذل الجهد والعمل المشترك لتعزيز وتطوير هذه العلاقات ودفعها لمستويات أعلى، كما تمت مناقشة القضية الفلسطينية، والتطرق إلى مواصلة الاحتلال الإسرائيلي انتهاك حقوق الشعب الفلسطيني.

وفي هذا الشأن أجرت مراسلة وكالة مهر، "وردة سعد" حواراً صحفياً مع الدبلوماسي الإيراني السابق الدكتور "السيد هادي سيد أفقهي"، وأتى نص الحوار على الشكل التالي:

** ما هي أسباب الدعوة أو المبادرة الإيرانية مع قطر ؟

العلاقة الإيرانية القطرية هي علاقة مميزة بالنسبة لما يسمى بدول مجلس التعاون الخليجي، حاولت السعودية والإمارات إضفاء لون من العداء المصطنع بين الجمهورية الإسلامية والدول الخليجية من أن إيران تتدخل في الشؤون الخليجية، وكذلك هي تهدد أمن دول الخليج الفارسي في حين أنه ثبت عكس ذلك.

عندما حصلت الأزمة بين السعودية والإمارات والبحرين ومصر من جهة وقطر من جهة أخرى، فضلاً عن أنهم قطعوا العلاقات الديبلوماسية مع قطر فقد حاصروها براً وبحراً وجواً لإسقاط النظام، ولكن إيران فتحت أجوائها ومياهها لربط قطر بالعالم الخارجي، وفي هذا اللقاء وفي المؤتمر الصحفي أشاد أمير قطر إلى حسن نية إيران وتعاونها بعدم محاصرة قطر لدواعي إنسانية.. ومنذ ذالك الوقت بدأت العلاقة الإيرانية_ القطرية تتطور وتتوسع بمزيد من التعاون والثقة المتبادلة بين إيران وقطر.

إذن أسباب هذه الزيارة في الدرجة الأولى هو تطوير وتوسيع وترشيد هذه العلاقة على مختلف المستويات، وقد رافق الأمير تميم بن حمد آل ثاني في زيارته وفداً رفيع المستوى على المستويات السياسية والتجارية والإقتصادية.

** لماذا يقول نائب وزير الخارجية الإيراني أن العلاقات مع دولة قطر لم تبلغ المستوى المطلوب، وبأنه يجب تسخير كل الطاقات المشتركة للإرتقاء بالعلاقات أكثر، كيف يمكن دعم وتطوير هذه العلاقات وما الذي تريده طهران ؟

سماحة الإمام القائد أشار إلى نفس النقطة أي أن العلاقات بين إيران وقطر غير مرضية، بمعنى أن مستوى التبادل التجاري ومستوى التعلون بيننا وبين قطر لم يبلغ ذروته، وحتى لم يبلغ مستواه العادي، هذا يوضع بخانة لوم صداقة وليس عتاب سلبي، لأن كل الظروف مهيأة لتوسيع هذه العلاقات، سيما أن إيران وقطر وروسيا أسسوا لما يسمى بمنظمة تصدير الغاز العالمية وهي أشبه بأوبك نفطي.

هناك مصالح مشتركة أبعد من تبادل تجاري أو مصرفي بسيط، ورغم أن مساحة قطر وسكانها لا يضاهون مساحة إيران، ولكن بما أنها تمتلك واردات بيع النفط والغاز يمكن إستثمار ما تمتلكه قطر في توسعة وتنشئة العلاقات على مستويات الطاقة والتجارة والموانىء.

وأشار السيد رئيسي إلى موضوع توسعة الموانىء بيننا وبين قطر، وكذلك إمدادات الغاز، فضلاً عن أنه يجب توسيع وترشيد العلاقات الإجتماعية والأخوية، وحتى الأمنية والمائية، كما أشار أمير قطر إلى أنه نحن ندعو الشعب الإيراني للمشاركة في مونديال كرة القدم... وهناك إتفاقيات مهمة جداً وقعت أثناء زيارة السيد إبراهيم رئيسي للدوحة، وطلب السيد القائد تفعيل هذه الإتفاقيات بالسرعة الممكنة، وإستجابت قطر لهذا الطلب، وكما وعد الأمير تميم بأن هذه الإتفاقيات ستتفعل في المنظور القريب.

** هذا التحالف الثلاثي يدفعنا لطرح سؤال عن إمدادات الطاقة للولايات المتحدة وأوروبا وخاصة الغاز، كيف يحضر هذا الملف في هذه الزيارة خصوصاً أن زيارة أمير قطر تسبق جولة واسعة في الإتحاد الأوروبي وبريطانيا ؟

هذا الملف خاص لوحده، لأن الأزمة الروسية الأوكرانية تمر بمرحلة حساسة ودقيقة جداً، وبالتالي التعامل مع كثرة الطلبات على الغاز الإيراني والقطري ولربما غاز دول الخليج الأخرى، يجب دراسته ووضع منهجية خاصة له لكي لا تؤثر على علاقاتنا مع روسيا، وعلى علاقة قطر بروسيا، بالرغم من أن العلاقة التي تربط قطر بالولايات المتحدة هي علاقة وثيقة، فهناك قواعد عسكرية أميركية ضخمة جداً مثل قاعدة العُديد.

هذا الملف أي الغاز بحاجة لدراسة ودبلوماسية دقيقة، كي لا تتضرر مصالح شعوبنا، ومن ثم التعاطي مع سوق الغاز وكيف يمكن أن تضخ إيران وروسيا وقطر بما أنهم أسسوا لهذه المنظمة، أتصور أنه قيد الدراسة ولم يتخذ أي من الأطراف قرار بيع الغاز خارج ما إتفق عليه في هذه المنظمة الغازية.

** طرح القضية الفلسطينية ألا يبدو نقطة خلافية بين الجانبين ؟

إيران تبنت القضية الفلسطينية على كافة المستويات الأمنية والعسكرية والسياسية والإعلامية والاجتماعية

هناك فارق وليس نقطة إختلاف من ناحية طريقة تعاطي الجمهورية الإسلامية مع القضية الفلسطينية، وطريقة تعاطي دولة قطر مع "اسرائيل"، ونحن نعلم أن أول من بدأ التطبيع غير الرسمي مع العدو الصهيوني هي قطر، ولا ننسى تجوال شيمون بيريز في الأسواق القطرية والعلاقات الحميمية الخاصة بين حمد بن جاسم وحمد بن خليفة آل ثاني مع العدو الصهيوني سيما مع تسيبي ليفني.

ولكن هناك مساحة مشتركة فيما يخص التنسيق الإعلامي والضغط السياسي وتنسيق المواقف، ولا نتوقع من دولة قطر بحجمها أن تقوم بنفس الدور الذي تقوم به إيران التي تبنت القضية الفلسطينية كما وكيفا على المستويات الأمنية والعسكرية والسياسية والإعلامية والاجتماعية، لكل جهة مقارباته الخاصة مع القضية الفلسطينية.

** قطر أدانت ما حصل من جريمة قتل الإعلامية شيرين أبو عاقلة، برأيكم هذه الإدانات وحالات الإستنكار في ظل التطبيع الذي يخرج من السر إلى العلن هل تحقق مرادها ؟

فيما يتعلق بموضوع التطبيع، قطر ليست بوارد إعلان التطبيع الرسمي وفتح السفارات كما فعلت البحرين والإمارات، ولكن هناك علاقات موجودة، وحسب ما أسمع من الإعلام القطري خصوصا قناة الجزيرة لا أستشف أن هناك مقاربة على غرار ما قامت به البحرين والإمارات، ولكن في كل الأحوال أقول أنه لا يمكن أن تنخلع قطر بصورة مفاجئة وعدائية، هي نددت وهذا أمر طبيعي، لأن الشهيدة شيرين أبو عاقلة عملت في قناة الجزيرة منذ أكثر من 15 عاما، وهذه ضربة موجعة لقناة الجزيرة ولمصداقيتها.

من الطبيعي أن يندد أمير قطر بهذه العملية الإجرامية، ولا أدري إن كانت السلطة الفلسطينية سترفع هذه الجريمة إلى المحكمة الجنائية الدولية أم لا ؟.. قرأت وسمعت أصوات من داخل قناة الجزيرة تدعو إلى مقاطعة المحللين السياسيين الصهاينة داخل القناة، لأن أول من كسر هذا التابو بإستضافة الصهاينة كانت الجزيرة، وأذكر هنا أنه حتى الآن عندما أطل على قناة الجزيرة وأعرف أن هناك ضيف "اسرائيلي" مدعو لا أجري المقابلة قبل أن يخرج هو ...

إذن هذه الأصوات ترتفع، وعلى الأقل الأن عليهم أن يقاطعوا إستضافة المحللين الصهاينة، هذا أقل ما يمكن أن تقوم به قناة الجزيرة فضلاً عن إرسال هذه القضية إلى المحاكم الجنائية.

** كيف حضرت الأزمة اليمنية في هذه الزيارة سيما أن اليمن يعيش الآن حالة من الهدنة المؤقتة ؟

ما دار في المؤتمر الصحفي الذي تطرق إليه السيد رئيسي والأمير تميم هو موضوع معالجة الكثير من ملفات المنطقة، وأشارا الى القضايا الفلسطينية واليمنية، السورية، العراقية، اللبنانية...

وأريد أن أشير هنا إلى نقطة هامة بأن قطر ليس لها باع طويل في الأزمة اليمنية، إلا أنها تدعو للحوار، ونأمل أن يكون بمقدورها أن تفعل كما فعلت عُمان في المبادرات والمحاولات، أي تهيئة الأرضية للحوار بين الفصائل اليمنية، وأكد على ذلك السيد إبراهيم رئيسي وكذلك السيد القائد بدون أن يكون هناك تدخل أجنبي، بدون تدخل الدول الخارجية كأميركا والعدو الصهيوني ودول الناتو.

ونحن نعرف أن لهذه الدول تدخلات شيطانية، هذه الدول لا تريد للمنطقة ولا تريد هذه المنظومة الإستكبارية للمنطقة أن تهدأ، ولا تعرف حل لهذه المشاكل إلا فوهة ودخان البنادق، هذا ما يسعى إليه أي الحوار السيد رئيسي والسيد القائد وأيده الأمير تميم./انتهى/

رمز الخبر 1923838

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 3 + 0 =