ما هي الدول التي تشكل النظام العالمي الجديد؟

يبدو أن النظام الجديد هو نظام متعدد الأقطاب تلعب فيه القوى العظمى الأخرى دورًا جنبًا إلى جنب مع الولايات المتحدة ،كما انه انتهت فرصة الولايات المتحدة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.

وكالة مهر للأنباء، سعادت شريف بور: النظام الدولي كأهم عامل في تحديد دور الفاعلين الدوليين كان دائما محور الحكومات. بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ونهاية الحرب الباردة والنظام ثنائي القطب، أصبحت الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة. ومع كسر الحصار التقليدي القائم على كتلتين من الشرق والغرب، كانت هناك فرصة للدول التي لم يكن لديها القدرة والسلطة للعمل كقوة رئيسية على المستوى الإقليمي لتحديد ولعب الأدوار على المستوى الإقليمي.

بالنظر إلى أن الجمهورية الإسلامية الايرانية أصبحت الآن قوة إقليمية، يمكن اعتبار التغيير في النظام العالمي فرصة لها ولكن لا ينبغي أن ننسى أن في المرحلة الانتقالية هناك تحديات وفرص معًا ويجب ان نختار القضايا بشكل صحيح. في الواقع، ما يحدث في تشكيل النظام ليس صدفة بل عملية، وأي فاعل أفضل استعدادًا للاتجاهات الحالية في الفترة الانتقالية سيكون قادرًا على الاستفادة بشكل أفضل من هذه الفرصة.

يبدو الآن أن حرب أوكرانيا يشير إلى فقدان النظام أحادي القطب الذي تقوده الولايات المتحدة، وانهيار الاتحاد السوفيتي أدى الى قبول قوى عظمى أخرى. على الرغم من أن الولايات المتحدة ستظل إحدى ركائز النظام الجديد، نظرًا لأن الولايات المتحدة تتحول من مجرد قوة عظمى إلى واحدة من عدة قوى عظمى، يمكن التأكيد على أن قوة الولايات المتحدة قد تضاءلت وقد تزول.

خلال حرب أوكرانيا، كانت الخلافات بين الولايات المتحدة وأوروبا واضحة، ويمكن أن نرى بوضوح أن الاختلافات في المصالح والشكل الحالي للتهديد الأمني أدى إلى سلوكيات مختلفة من قبل الدول الأوروبية والولايات المتحدة. لذلك، تتطلب هذه المصالح المختلفة والمتضاربة في بعض الحالات أن تسعى أوروبا أيضًا إلى إنشاء دور منفصل خارج قيادة الولايات المتحدة.

أظهرت الصين والهند في هذه الحرب أنهما ستلعبان أدوارًا مستقلة. وبصفتها منافسين للولايات المتحدة، فمن الطبيعي أن تلعب الصين دورًا مختلفًا عن سياسات الولايات المتحدة ولكن تجاه الهند الوضع يختلف تماما الهند هي أقرب حليف للولايات المتحدة في وثائقها الأمنية للهيمنة على منطقة المحيطين الهندي والهادئ وأهم حليف لها في مواجهة الصين، لكنها في هذه الحرب لم تلتزم بشكل كامل بسياسات واشنطن.

دولة باكستان على الرغم من حاجتها إلى المساعدة المالية الأمريكية لخفض المشاكل الاقتصادية فقد تجنبت السياسة الأمريكية، ووفقًا لرئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان، اتبعت الولايات المتحدة خطة للإطاحة به وفي النهاية وصلت الى ماتريد. وأكد عمران خان أنه تلقى رسائل تهديد من الولايات المتحدة ودول غربية بسبب رحلة مخطط لها مسبقًا إلى موسكو وتزامنت مع حرب أوكرانيا، لكنه لم يلغي رحلته إلى موسكو رغم هذه الرسائل ورفض قبول السياسات الامريكية. لا يزال رئيس الوزراء الباكستاني المخلوع ينظر إلى حكومته على أنها ضحية لمؤامرة من قبل الولايات المتحدة، وقد صرح بذلك مرارًا وتكرارًا .

وأكد قائد الثورة الإسلامية دائمًا في السنوات الأخيرة أن قوة الولايات المتحدة آخذة في التراجع والآن، نظرًا للعواقب المحتملة لحرب أوكرانيا، فقد أكد سماحته أن هذه الحرب تظهر أيضًا التراجع والزوال للقوة الاميريكية ويمكننا ان نعتبر نهاية النظام الدولي الحالي، ويجب أن تكون إيران مستعدة للعب دورا في النظام العالمي الجديد.

وصرح سماحة القائد في لقاء مع الطلاب مؤخرًا: "يجب النظر إلى قضايا الحرب الأوكرانية الأخيرة بعمق أكبر وفي سياق تشكيل نظام عالمي جديد من المحتمل أن تحدث عمليات معقدة وصعبة وفي هذه الظروف الجديدة يجب على الدول وبما ذلك الجمهورية الاسلامية الايرانية ان لا تبقى على الهامش و وتضمن مصالح وامن بلادها.

كما يتضح من كلام قائد الثورة الاسلامية فإن القوى الإقليمية مثل الجمهورية الإسلامية الايرانية سيتم تهميشها إذا لم تكن نشطة في هذه الفترة ولا تحاول ضمان مصالحها الوطنية وأمنها بشكل صحيح .

النظام الجديد وعلاقته بالقوى الإقليمية

تستمد بعض القوى الإقليمية قوتها من الاعتماد على القوى العظمى، وحتى في مثل هذه الظروف تخضع للتغييرات التي حدثت للقوى العظمى التي تدعمها. الدول التي تستند بقوتها الداخلية منها ايران وتركيا سيكون لهم اكثر فرصة لزيادة قوتهما الناعمة والصلبة في منطقة الشرق الاوسط بسبب الاستقلال والاعتماد على القدرات المحلية أكثر من الجهات الفاعلة الإقليمية الأخرى للأنتقال الى نظام عالمي جديد وفي جانب اخر الدول التي تعتمد بشكل كبير على الولايات المتحدة (خاصة في شراء الأمن) مثل السعودية ستفقد أهميتها مع تقلص قدرة الولايات المتحدة الاميريكية.

أظهرت الولايات المتحدة أثناء انسحابها من أفغانستان أنها لا تزال حليفًا غير موثوق به وستظل في التحالفات طالما يتم خدمة مصالحها، وستترك حلفائها بسهولة عندما يتضاءل الخطر أو مصالحها.

شهد العالم العام الماضي تخلي الولايات المتحدة عن حلفائها في الحكومة الأفغانية وترك أفغانستان لطالبان، مما أجبر حتى بعض كبار المسؤولين على السفر برا وغير قانوني لمغادرة البلاد ودخلوا الدول المجاورة لأفغانستان بما في ذلك الجمهورية الإسلامية الايرانية. لذلك، فإن الوعي بسلوك البلدان في الفترة الانتقالية سيحدد موقفها في النظام العالمي الجديد.

/انتهى/

رمز الخبر 1923946

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 4 + 9 =